الشهر: يناير 2022

  • الطفولة مشاكل وحلول :أسماء بنت أحمد البحيصي

    مقدمة :

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله معلم البشرية رسول الهداية وناصح الأمة وبعد:

    نعلم ما للطفولة من أهمية في تكوين بدايات شخصية الإنسان، ومالها من تأثير في بقية أيام حياته ، ولذلك فالطفولة هي أهم مراحل النمو النفسي للشخص فهي الحجر الأساس لتكوين شخصية الطفل وإذا تم بناءه بصورة صحيحة وسليمة نتج عنها شخص مثالي يستطيع مواجهة صعوبات الحياة بكل ثبات.ومن هذا المنطلق كانت مناقشتي لبعض مشاكل الطفولة وأسبابها وسبل الوقاية منها وعلاجها حال حدوثها، ولقد ركزت على العادات التي تنتشر عادة في المدارس، كالسرقة والغيرة والكذب، والخوف، والإنطواء والعزلة ، والخجل والقلق.

    وكذلك التبول اللاإرادي وأخيراً مشكلة مص الإبهام .

    وقد لاحظت أنه في أغلب الأحيان يتم التعامل مع هذه المشاكل بطريقة خاطئة من قبل الآباء، وهذه المعاملة تؤثر سلبياً على شخصية الطفل، وتظهر نتائجها السلبية في مراحل متأخرة من عمره.

    وقد تحريت أنجع طرق العلاج لهذه المشاكل وأصحها، والتي يمكننا من خلالها حل المشاكل دون التأثير سلبياً على نفسية الطفل، ثم أردفت لذلك خاتمة ومن ثم المراجع ثم الفهارس

    والله أسأل أن يوفقني لخير القول والعمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه

    الباحثة

    أسماء أحمد البحيصي

     

    السرقة

    مفهوم السرقة: السرقة هي محاولة ملك شيء يشعر الطفل أنه لا يملكه، وعليه يجب على الطفل أن يعرف أن أخذ شيء ما يتطلب إذناً معيناً لأخذه، و إلا أعتبر سرقة.

    والسرقة مفهوم واضح لدينا نحن الكبار نعرف أبعاده وأسبابه وأضراره، ونحكم على من يقوم به الحكم الصحيح، ونستطيع تحاشي أن نكون الضحية.

    أما الطفل فإنه لا يدرك تماماً مفهوم السرقة وأضرارها على المجتمع ونظرة الدين و القانون والأخلاق إليها.

    والسرقة تقلق الأهل أكثر من غيرها في سلوك الأطفال وهو ما يدعوه الأهل بسلوك المجرمين، وبالتالي فإنهم يظهرون اهتماما كبيراً بذلك، ففي كل عام يذهب حوالي 25000 طفل إلى الإصلاحية بسبب السرقة.    

    ويتعلم الأطفال أن السرقة عمل خاطيء إذا وصف الآباء والأمهات هذا العمل بالخطأ وعاقبوا أطفالهم في حال الاستمرار في ممارسته، بذلك يبدأ مفهوم السرقة بالتبلور لدى الطفل.

    أسباب السرقة:

    إن الأطفال يسرقون لعدة أسباب وهو يدركون أن ما يأخذونه يعود لغيرهم وهناك عدة أسباب للسرقة منها:

    1. يمكن أن يوجد لدى الأطفال نقص ما في بعض الأشياء وبذلك يضطر للسرقة لتعويض ذلك النقص، والبعض من الأطفال تؤثر عليهم البيئة التي يعيشون بها وخاصة إذا كان أحد الوالدين متوفى، أو كان الوالد مدمن على الكحول أو أن تكون البيئة نفسها فقيرة وهذه عناصر تساعد الطفل على أن يسرق لزيادة شعوره بالنقص في مثل هذه الظروف.
    2. شعور بعض الأهل بالسعادة عندما يقوم ابنهم بسرقة شيء ما وبهذا يشعر الطفل بالسعادة ويستمر في عمله.
    3. بعض الأطفال يقومون بعملية السرقة لإثبات أنهم الأقوى خصوصاً أمام رفقاء السوء، ولعلهم يتنافسون في ذلك، وبعضهم يشعر بمتعة هذا العمل.
    4. قد يسرق الطفل رغبة في تقليد من هم أكبر منه سناً، الوالد أو الأخ أو غيرهم ممن يؤثرون عليه حياته.
    5. الأطفال من الطبقات الدنيا يسرقون لتعويض ما ينقصهم بسبب فقرهم لعدم وجود نقود يشترون بها، أو يحصلون على ما يريدون، فالأطفال يقومون بسرقة ما يمنعه الأهل عنهم وهم يشعرون باحتياجهم له فإنهم يعملون على أخذه دون علم الأهل.
    6. قد يكون دافع السرقة أخراج كبت يشعر به الطفل بسبب ضغط معين، ولذا يقوم بالسرقة طلباً للحصول على الراحة، وقد يكون سبب الكبت إحباط أو طفل جديد.

    طرق الوقاية:

    1. تعليم القيم: على الأهل أن يعلموا الأطفال القيم والعادات الجيدة، والاهتمام بذلك قدر الإمكان، وتوعيتهم أن الحياة للجميع وليس لفرد معين، وحثهم على المحافظة على ممتلكات الآخرين، حتى في حال عدم وجودهم، نشوء الطفل في جو يتسم بالأخلاق والقيم الحميدة يؤدي إلى تبني الطفل لهذه المعايير.
    2. يجب أن يكون هناك مصروف ثابت للطفل ـ يستطيع أن يشتري به ما يشعر أنه يحتاج إليه فعلاً، حتى لو كان هذا المصروف صغيراً، ولو كان مقابل عمل يؤديه في المنزل بعد المدرسة، يجب أن يشعر الطفل بأنه سيحصل على النقود من والديه إذا احتاج لها فعلاً.
    3. عدم ترك أشياء يمكن أن تغري الطفل وتشجعه للقيام بالسرقة مثل النقود وغيرها من الوسائل التي تساهم بتسهيل السرقة باعتراضهم.
    4. تنمية وبناء علاقات وثيقة بين الأهل والأبناء، علاقات يسودها الحب والتفاهم وحرية التعبير حتى يستطيع الطفل أن يطلب ما يحتاج إليه من والديه دون تردد أو خوف.
    5. الإشراف المباشر على الطفل بالإضافة إلى تعليمهم القيم والاهتمام بما يحتاجونه فالأطفال بحاجة إلى إشراف ومراقبة مباشرة حتى لا يقوم الطفل بالسرقة وإن قام بها تتم معرفتها من البداية ومعالجتها، لسهولة المعالجة حينها.
    6. ليكن الوالدين ومن يكبرون الطفل سناً هم المثل الأعلى للطفل بمعاملته بأمانه وإخلاص وصدق، مما يعلم الطفل المحافظة على أشياءه وأشياء الآخرين.
    7. تعليم الأطفال حق الملكية حتى يشعرون بحقهم في ملكية الأشياء التي تخصهم فقط، وتعلمهم كيف يردون الأشياء إلى أصحابها إذا استعاروها منهم وبإذنهم.

     

    العلاج:

    1. التصرف بعضوية: عند حدوث سلوك السرقة يجب على الأهل البحث عن الخطأ والأسباب التي دعت إلى ذلك السلوك سواء كان ذلك من داخل البيت أو من خارجه والتصرف بأقصى سرعة.
    2. السلوك الصحيح: يجب أن يفعل الأهل ما يرونه في صالح أطفالهم وذلك بمعالجة الأمر بروية وتأني، وذلك بأن يعيد ما سرقه إلى الشخص الذي أخذه منه مع الاعتذار منه ودفع ثمنه إذا كان الطفل قد صرف واستهلك ما سرقه.
    3. مواجهة المشكلة: معالجة الأمر ومجابهته بجدية سيؤدي إلى الحل الصحيح وذلك لخطورة الموقف أو السلوك وذلك يتطلب معرفة السبب وراء سلوك الطفل هذا المسلك الغير مناسب ووضعه في مكان الشخص الذي سرقه وسؤاله عن ردة فعله وشعوره إذا تعرض هو لذلك.
    4. الفهم:يجب علينا أن نفهم لماذا قام الطفل بذلك وما هي دوافعه وذلك قد يكون مرجعه إلى الحرمان الاقتصادي بسبب نقص مادي يشعر به الطفل أو لمنافسه زملاؤه ممن يملكون النقود، وقد يكون السبب الحرمان العاطفي وذلك لشعور الطفل بالحرمان من الحنان والاهتمام ممن هم حوله، وقد يكون لعدم إدراك الطفل لمفهوم السرقة وما الفرق بينها وبين الاستعارة، وبالتالي الفهم الصحيح للسبب يترتب عليه استنتاج الحل المناسب، فإذا كان الدافع اقتصادي يتم تزويد الطفل بما يحتاجه من نقود وإفهامه بأن يطلب ما يحتاجه، أما إن كان الحرمان عاطفياً فيجب إظهار الاهتمام به وبحاجاته وقضاء الوقت الكافي معه وقد يكون لعدم الإدراك وهنا يجب التوضيح للطفل ما تعني السرقة وما الفرق بينها وبين الاستعارة، وشرح القواعد التي تحكم الملكية له بأسلوب بسيط وتجنب العقاب حتى لا يترتب عليه الكذب.
    5. عند حدوث السرقة يجب عدم التصرف بعصبية ويجب أن لا تعتبر السرقة فشل لدى الطفل، ولا يجب أن تعتبر أنها مصيبة حلت بالأسرة، بل يجب اعتبارها حالة خاصة يجب التعامل معها ومعرفة أسبابها، وحلها وإحسان طريقة علاجها، ولكن دون المبالغة في العلاج، وأن لا تكون هناك مبالغة في وصف السرقة، والمهم في هذه الحالة أن نخفف من الشعور السيئ لدى الطفل بحيث نجعله يشعر بأننا متفهمون لوضعه تماماً، وأن لا توجه تهمة السرقة للطفل مباشرة.
    6. المراقبة: على الأهل مراقبة سلوكيات أطفالهم كالسرقة والغش، ومراقبة أنفسهم لأنهم النموذج لأبنائهم وعليهم مراقبة سلوكياتهم وألفاظهم وخصوصاً الألفاظ التي يلقبون بها الطفل حين يسرق كما يجب أن يشرح له أهمية التعبير، ومعرفة الأهل أن الأطفال حين يقعون في مشكلة فإنهم بحاجة إلى مساعدة وتفهم الكبار ومناقشتهم بهدوء.

    يجب أن لا يصاب الآباء بصدمة نتيجة سرقة ابنهم وأن لا يأخذوا في الدفاع عنه حتى لا يتطور الأمر ويبدأ الطفل بالكذاب توافقاً مع دفاع أهله عنه بل الواجب أن يتعاونوا من أجل حل هذه المشكلة.

     

     

    الغيـرة

     هي العامل المشترك في الكثير من المشاكل النفسية عند الأطفال ويقصد بذلك الغيرة المرضية التي تكون مدمرة للطفل والتي قد تكون سبباً في إحباطه وتعرضه للكثير من المشاكل النفسية.

        والغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب… ويجب أن تقبلها الأسرة كحقيقة واقعة ولا تسمع في نفس الوقت بنموها… فالقليل من الغيرة يفيد الإنسان، فهي حافز على التفوق، ولكن الكثير منها يفسد الحياة، ويصيب الشخصية بضرر بالغ، وما السلوك العدائى والأنانية والارتباك والانزواء إلا أثراً من آثار الغيرة على سلوك الأطفال. ولا يخلو تصرف طفل من إظهار الغيرة بين الحين والحين…. وهذا لا يسبب إشكالا إذا فهمنا الموقف وعالجناه علاجاً سليماً.

        أما إذا أصبحت الغيرة عادة من عادات السلوك وتظهر بصورة مستللأسرة،ا تصبح مشكلة، ولاسيما حين يكون التعبير عنها بطرق متعددة والغيرة من أهم العوامل التي تؤدى إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه، أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب.

        والغيرة شعور مؤلم يظهر في حالات كثيرة مثل ميلاد طفل جديد للأسرة ، أو شعور الطفل بخيبة أمل في الحصول على رغباته ، ونجاح طفل آخر في الحصول على تلك الرغبات ، أو الشعور بالنقص الناتج عن الإخفاق والفشل.

      والواقع أن انفعال الغيرة انفعال مركب، يجمع بين حب التملك والشعور بالغضب، وقد يصاحب الشعور بالغيرة إحساس الشخص بالغضب من نفسه ومن إخوانه الذين تمكنوا من تحقيق مآربهم التي لم يستطع هو تحقيقها. وقد يصحب الغيرة كثير من مظاهر أخرى كالثورة أو التشهير أو المضايقة أو التخريب أو العناد والعصيان، وقد يصاحبها مظاهر تشبه تلك التي تصحب انفعال الغضب في حالة كبته ، كاللامبالاة أو الشعور بالخجل ، أو شدة الحساسية أو الإحساس بالعجز ، أو فقد الشهية أو فقد الرغبة في الكلام.

    الغيرة والحسد:

       ومع أن هاتين الكلمتين تستخدمان غالبا بصورة متبادلة، فهما لا يعنيان الشيء نفسه على الإطلاق، فالحسد هو أمر بسيط يميل نسبياً إلى التطلع إلى الخارج، يتمنى فيه المرء أن يمتلك ما يملكه غيره، فقد يحسد الطفل صديقه على دراجته وتحسد الفتاة المراهقة صديقتها على طلعتها البهية.

           فالغيرة هي ليست الرغبة في الحصول على شيء يملكه الشخص الأخر، بل هي أن ينتاب المرء القلق بسبب عدم حصوله على شيء ما… فإذا كان ذلك الطفل يغار من صديقه الذي يملك الدراجة، فذلك لا يعود فقط إلى كونه يريد دراجة كتلك لنفسه بل وإلى شعوره بأن تلك الدراجة توفر الحب… رمزاً لنوع من الحب والطمأنينة اللذين يتمتع بهما الطفل الأخر بينما هو محروم منهما، وإذا كانت تلك الفتاة تغار من صديقتها تلك ذات الطلعة البهية فيعود ذلك إلى أن قوام هذه الصديقة يمثل الشعور بالسعادة والقبول الذاتي اللذين يتمتع بهما المراهق والتي حرمت منه تلك الفتاة.

           فالغيرة تدور إذا حول عدم القدرة على أن نمنح الآخرين حبنا ويحبنا الآخرون بما فيه الكفاية، وبالتالي فهي تدور حول الشعور بعدم الطمأنينة والقلق تجاه العلاقة القائمة مع الأشخاص الذين يهمنا أمرهم.

       والغيرة في الطفولة المبكرة تعتبر شيئاً طبيعيا حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور، لرغبتهم في إشباع حاجاتهم، دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية، وقمة الشعور بالغيرة تحدث فيما بين 3 – 4 سنوات، وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين.

      والشعور بالغيرة أمر خطير يؤثر على حياة الفرد ويسبب له صراعات نفسية متعددة، وهى تمثل خطراً داهما على توافقه الشخصي والاجتماعي، بمظاهر سلوكية مختلفة منها التبول اللاإرادي أو مص الأصابع أو قضم الأظافر، أو الرغبة في شد انتباه الآخرين، وجلب عطفهم بشتى الطرق، أو التظاهر بالمرض، أو الخوف والقلق، أو بمظاهر العدوان السافر.

    ولعلاج الغيرة أو للوقاية من آثارها السلبية يجب عمل الآتي:-

    • التعرف على الأسباب وعلاجها.
    • إشعار الطفل بقيمته ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء.
    • تعويد الطفل على أن يشاركه غيره في حب الآخرين.
    • تعليم الطفل على أن الحياة أخذ وعطاء منذ الصغر وأنه يجب على الإنسان أن يحترم حقوق الآخرين.
    • تعويد الطفل على المنافسة الشريفة بروح رياضية تجاه الآخرين.
    • بعث الثقة في نفس الطفل وتخفيف حدة الشعور بالنقص أو العجز عنده.
    • توفير العلاقات القائمة على أساس المساواة والعدل، دون تميز أو تفضيل على آخر، مهما كان جنسه أو سنه أو قدراته، فلا تحيز ولا امتيازات بل معاملة على قدم المساواة
    • تعويد الطفل على تقبل التفوق، وتقبل الهزيمة، بحيث يعمل على تحقيق النجاح ببذل الجهد المناسب، دون غيرة من تفوق الآخرين عليه، بالصورة التي تدفعه لفقد الثقة بنفسه.
    • تعويد الطفل الأناني على احترام وتقدير الجماعة، ومشاطرتها الوجدانية، ومشاركة الأطفال في اللعب وفيما يملكه من أدوات.
    • يجب على الآباء الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة لدى الطفل، فلا يجوز إظهار القلق والاهتمام الزائد بتلك المشاعر، كما أنه لا ينبغي إغفال الطفل الذي لا ينفعل، ولا تظهر عليه مشاعر الغيرة مطلقاً.
    • في حالة ولادة طفل جديد لا يجوز إهمال الطفل الكبير وإعطاء الصغير عناية أكثر مما يلزمه، فلا يعط المولود من العناية إلا بقدر حاجته، وهو لا يحتاج إلى الكثير، والذي يضايق الطفل الأكبر عادة كثرة حمل المولود وكثرة الالتصاق الجسمي الذي يضر المولود أكثر مما يفيده. وواجب الآباء كذلك أن يهيئوا الطفل إلى حادث الولادة مع مراعاة فطامه وجدانياً تدريجياً بقدر الإمكان، فلا يحرم حرماناً مفاجئاً من الامتياز الذي كان يتمتع به.
    • يجب على الآباء والأمهات أن يقلعوا عن المقارنة الصريحة واعتبار كل طفل شخصية مستقلة لها استعداداتها ومزاياها الخاصة بها.
    • تنمية الهوايات المختلفة بين الأخوة كالموسيقى والتصوير وجمع الطوابع والقراءة وألعاب الكمبيوتر وغير ذلك….. وبذلك يتفوق كل في ناحيته، ويصبح تقيمه وتقديره بلا مقارنة مع الآخرين.
    • المساواة في المعاملة بين الابن والاالمريض، التفرقة في المعاملة تؤدى إلى شعور الأولاد بالغرور وتنمو عند البنات غيرة تكبت وتظهر أعراضها في صور أخرى في مستقبل حياتهن مثل كراهية الرجال وعدم الثقة بهم وغير ذلك من المظاهر الضارة لحياتهن.
    • عدم إغداق امتيازات كثيرة على الطفل المريض ، فأن هذا يثير الغيرة بين الأخوة الأصحاء ، وتبدو مظاهرها في تمنى وكراهية الطفل المريض أو غير ذلك من مظاهر الغيرة الظاهرة أو المستترة

     

    الكذب

    عادة ترتبط غالباً بالسرقة إذا عولجت بأسلوب خاطيء، بدافع التهرب من العقاب الذي يمكن أن يقع.

    مفهومه:

    يمكن تعريف الكذب بأنه قول شيء غير حقيقي وقد يعود إلى الغش لكسب شيء ما أو للتخلص من أشياء غير سارة.

    الأطفال يكذبون عند الحاجة وفي العادة الآباء يشجعون الصدق كشيء جوهري وضروري في السلوك، ويغضبون عندما يكذب الطفل، والأطفال يجدون صعوبة في التميز بين الوهم والحقيقة، وذلك خلال المرحلة الابتدائية، ولذا يميلون إلى المبالغة، وفي سن المدرسة يختلق الأطفال الكذب أحياناً لكي يتجنبوا العقاب، أو لكي تفوقوا على الآخرين أو لكي يتصرفوا مثل الآخرين، حيث يختلف الأطفال في مستوى فهم الصدق.

    ولقد ميز باجيه مراحل اعتقاد الطفل للكذب إلى ثلاثة مراحل:

    • المرحلة الأولى: يعتقد الشيء أن الكذب خطأ لأنه شيء سيعاقب عليه.
    • المرحلة الثانية: يبدو الكذب كشيء خطأ في حد ذاته وسوف يبقى ولو بعد زوال العقاب
    • المرحلة الثالثة: الكذب خطأ ينعكس على الاحترام المتبادل والمحبة المتبادلة.د

     

    الكذب عند الأطفال يأخذ عدة أشكال مضاف إليها:

    1. القلب البسيط للحقيقة أو التغيير البسيط.
    2. المبالغة:يبالغ أو يغالط الطفل والده بشدة
    3. التلفيق : كأن يتحدث بشيء لم يقم به .
    4. المحادثة : يتكلم بشيء جزء منه صحيح وجزء غير صحيح.
    5. شكاية خاطئة : بأن يوقع اللوم على غيره فيما فعله هو.

    أسباب الكذب :

    1. الدفاع الشخصي : الهروب من النتائج غير السارة في السلوك، كعدم الموافقة مع الآباء أو العقاب.
    2. الإنكار أو الرفض: للذكريات المؤلمة أو المشاعر خاصة التي لا يعرف كيف يتصرف أو يتعامل معها.
    3. التقليد:أي تقليد الكبار واتخاذهم كنماذج.
    4. التفاخر :وذلك لكي يحصل على الإعجاب والاهتمام .
    5. فحص الحقيقة: لكي يتعرف على الفرق بين الحقيقة والخيال.
    6. الحصول على الأمن : والحماية من الأطفال الآخرين.
    7. العداوة: تصرف بعداوة تامة تجاه الآخرين.
    8. الاكتساب: للحصول على شيء للذات.
    9. التخيل النفسي: عندما نكرر ونردد على مسامع الطفل أنه كاذب فسوف يصدق ذلك من كثرة الترديد.
    10. عدم الثقة: الآباء قد يظهرون أحياناً عدم الثقة بما ينطق به أبناءهم وإن كان صدقاً، لذا يفضل الطفل أن يكذب أحياناً ليكسب الثقة.

    الوقاية من الكذب:

    1. أن لا يطلب من الأطفال أن يشهدوا ضد أنفسهم، أو أن يطلب منهم الاعتراف بأخطائهم، وبدلاً من ذلك يجب جمع الحقائق من مصادر أخرى، ووضع القرارات بناءً على هذه الحقائق، وفي حال إذناب الطفل تجنب العقاب، ويجب مد يد العون للطفل.
    2. تأسيس مستوى للصدق وتشكيل قدوة للطفل.
    3. مناقشة الحكمة والمغزى من الصدق يتم التبيين فيها أن الكذب شيء غير محبب وكذلك السرقة والخداع.
    4. الابتعاد عن استعمال العقاب الذي يبدو أن الطفل يعفى منه لو دافع عن نفسه بأسلوب الكذب، لأن الأطفال سوف يكذبون حتى يوفروا على أنفسهم إهانات الكبار.

    طرق العلاج:

    1. العقاب: مساعدة الأطفال على التعلم بواسطة التجربة بتوضيح أن الكذب غير ناجح ويعمل الإضرار به، كما يجب أن يبين له أن الصدق أفضل ويقلل من العقاب، سامحه إذا قال الحقيقة وعاقبه عقاباً مناسباً إذا غير الحقيقة.
    2. تعليم الأطفال قيمة الصدق: لا يجب التغاضي عن كذب الأطفال ويجب حثهم على الصدق بقراءة قصص توضح لهم قيمة الصدق.
    3. البحث عن أسباب الكذب: يجب العمل على إيجاد الأمور التي جعلت الطفل يكذب ليتم تفادي ذلك في المستقبل، وفيما يلي الأسباب الرئيسية لكذب الأطفال:
      1. لكي يحصلوا على الثناء، والحل إعطاء الطفل الثناء والاهتمام للأشياء الجيدة التي يفعلها وحينها يشعر الطفل بإشباع هذه الحاجة.
      2. تفادي العقاب: الحل وضع عقاب مناسب للكذب وتقديم حوافز للصدق والأمانة.
      3. التقليد: يقلد الأطفال الآباء في سلوكياتهم، إن كانوا لا يصدقون فبالتالي لن يصدق الطفل، والحل: أن يكون الأبوان مثالاً للصدق والأمانة وعدم الكذب.
      4. الخوف: يكذب الأطفال كثيراً لتفادي العقاب المترتب على الضعف الدراسي وعلى الآباء معرفة قدرة أبنائهم وتعليمهم الصدق في ذلك.
      5. لكي يحصل على أشياء يمتلكها لنفسه، والحل أن تساعده في اكتشاف طرق أخرى تساعده على الحصول على ما يريد.
      6. الشعور بعدم أهمية أعماله أمام الأعمال الباهرة التي يقوم بها الآخرون، والحل يكمن في مناقشة خوفه وضعفه، ورفع ثقته بنفسه.
      7. ضعف الوازع الديني لدى الطفل: والحل يمكن في تقوية هذا الوازع الديني لديه وتبيين نظرة الإسلام للكذب.

     

    مشكلة الانزواء والانطواء عند الطفل

    إن جذور هذه المشكلة هي البيت، من حيث نوعية العلاقة بين الوالدين ببعضهما البعض، ونوعية العلاقة بين الوالدين والأبناء، كما أن نوعية علاقة الأسرة بالأقرباء والجيران من الناحية العاطفية تؤثر تأثيراً كبيراً سلباً وإيجاباً في عملية الانطواء أو الانبساط، وللفروق الفردية من حيث التكوين الجسدي والنفسي والعقلي وما رافق حياة الطفل من ظروف محيطة خاصة، كل ذلك يحدد أيضاً ملامح شخصية الطفل المنبسطة أو المنطوية فكلما كان الطفل ذو تكوين جسمي سليم وقوي ونمو عقلي سليم و صحيح وكلما كانت حياة الطفل خالية من ظروف غير طبيعية وكانت علاقة الأبوين ببعضها ببعض وبأفراد الأسرة جيدة وكانت علاقة الأسرة بالجوار والأقرباء طبيعية و منتظمة كان الطفل أقرب إلى الانبساط منه إلى الانطواء، ومثل هذا الطفل غالباً ما يكون طبيعياً في المدرسة، فالطفل الاجتماعي في الأسرة والجريء لا يمكن أن يكون انطوائياً في المدرسة، أما الطفل الذي تربى تربية منعزلة فهو مهيأ أكثر من غيره للانطواء، حيث أن وجود مدرسة أو مدرس شديد أو مخيف الشكل أو التصرفات يجعل الطفل ينكمش ويبتعد عن إقامة علاقات اجتماعية مع زملاؤه وخاصة إذا كانت الظروف المحيطة بالطفل ظروف متوترة وقد يكون السبب في الانطواء سفر الوالد وبقاء البيت دون علاقات اجتماعية كما أن وقوع أحداث مخيفة جداً يجعل الطفل يصاب بردة فعل قد تصل إلى درجة الانكماش عن كل شيء والانسحاب إلى الذات.

    علاج مشكلة الانزواء:

    إدخال الطفل في مجموعات متعددة النشاطات ومتعددة الفعاليات.

    تشجيع الطفل لإنشاء صداقات وبذل الجهود لتوفير جو من المرح ودمج الطفل وتشجيعه على النقاش.

     

    الخوف

    مفهومه:

    الخوف عاطفة قوية غير محببة سببها إدراك خطر ما،إن المخاوف مكتسبة أو تعليمية ، لكن هناك مخاوف غريزية مثل الخوف من الأصوات العالية أو فقدان التوازن أو الحركة المفاجئة، إن الخوف الشديد يكون على شكل ذعر شديد، بينما الكراهية والاشمئزاز تسمى خوفاً ، أما المخاوف غير المعقولة تسمى بالمخاوف المرضية،إن المخاوف المرضية عند الأطفال تتضمن الظلام والعزلة والأصوات العالية، المرض و الوحوش، الحيوانات غير المؤذية، الأماكن المرتفعة، المواصلات، وسائل النقل، الغرباء، وهناك ثلاث عوامل معروفة في مخاوف الأطفال:

    1. الجروح الجسدية، الحروب، الخطف.
    2. الحوادث الطبيعية، العواصف والاضطرابات، الظلام والموت، وهذه المخاوف تقل تدريجياً مع تقدم العمر.
    3. مخاوف نفسية، مثل الضيق والامتحانات والأخطاء والحوادث الاجتماعية والمدرسة والنقد.

    الأسباب:

    1. الخبرات المؤلمة: يحدث القلق عندما يكون هناك ضيق نفسي، أو جرح جسدي ناتج عن خوف يشعر به الأطفال بالعجز، وبعدم القدرة على التكيف مع الحوادث والنتيجة هي بقاء الخوف الذي يكون شديداً ويدوم فترة طويلة من الوقت، هناك مواقف تستشير هذا النوع من المخاوف، بعضها واضحة ومعروفة، بينما المواقف الأخرى غامضة ومجهولة.
    2. إسقاط الغضب: يغضب الأطفال من سوء معاملة الأهل، ومن الشعور بالغضب يصبح لديهم رغبة في إيذاء الكبار، إن هذه الرغبة غير مرغوبة ومحرمة، لذلك يسقطها على الكبار، إن إسقاط الغضب أم طبيعي ولكن الإزعاج والمضايقة أو الإسقاط المبالغ فيه أو طويل الأمد ليس طبيعياً، بعض الأطفال والمراهقون لم يتعلموا تقبل غضبهم أو التعامل معه.
    3. السيطرة على الآخرين: إن المخاوف يمكن أن تستعمل كوسائل للتأثير أو السيطرة على الآخرين، أحياناً أن تكون خائفاً الوسيلة الوحيدة والأقوى لجلب الانتباه وهذا النمط يعزز مباشرة الطفل لتكون له مخاوف، وهو يجعل الآخرين يتقبلون الطفل وهو يحصل على الإشباع عن طريق الخوف، مثاله الخوف من المدرسة، فالطفل يظهر خوفه من المدرسة حتى لا يذهب إلى المدرسة، والبقاء في البيت، وإذا كان الوالدان يكافئان الطفل على الجلوس في البيت الأمر الذي سيجعل الطفل يشعر أن الجلوس في البيت تجربة مستمرة وممتعة بالنسبة له وبالتالي يجعل الخوف مطيه له للسيطرة على الآخرين وقد يتحول هذا الخوف إلى عادة.
    4. الضعف الجسمي أو النفسي: عندما يكون الأطفال متعبين أو مرضى فإنهم سيميلون غالباً للجوء إلى الخوف خاصة إذا كانوا في حالة جسمية مرهقة وإذا كان فترة هذا المرض طويلة، إن هذه الحالة من المرض تقود إلى مشاعر مؤلمة وتكون المكيانزمات النفسية الوقائية عند الطفل لا تعمل بشكل مناسب، وبالتالي فإن الأطفال ذوي المفاهيم السالبة عن الذات والذين يعانون من ضعف جسدي يشعرون بأنهم غير قادرين على التكيف مع الخطر الحقيقي أو المتخيل.
    5. النقد والتوبيخ: إن النقد المتزايد ربما يقود الأطفال إلى الشعور بالخوف، يشعر الأطفال بأنهم لا يمكن أن يعملوا شيئاً بشكل صحيح، ويبررون ذلك بأنهم يتوقعون النقد ولذلك فإنهم يخافون، ولذا فإن التوبيخ المستمر على الأخطاء يقود إلى الخوف والقلق، وسوف يعم الطفل شعوراً عاماً بالخوف، وبالتالي فإن الأطفال الذين ينتقدون على نشاطاتهم وعلى تطفلهم ربما يصبحون خائفين أو خجولين.
    6. الإعتمادية والقوة: إن الصراحة والقسوة تنتج أطفالاً خائفين أو يخافون من السلطة، إنهم يخافون من المعلمين أو الشرطة، وإن توقعات الآباء الخيالية هي أيضاً من الأسباب القوية والمسئولة عن الخوف عند الأطفال، وعن فشلهم، حيث أن الآباء الذين يتوقعون من أطفالهم التمام في جميع الأعمال غالباً يتكون عن أطفالهم الخوف، ولا يستطيعون أن سلبوا حاجات الآباء، ويصبحون خائفين من القيام بأي تجربة أو محاولة خوفاً من الفشل.
    7. صراعات الأسرة: إن المعارك الطويلة الأمد بين الوالدين أو بين الأخوة أو بين الآباء والأطفال تخلق جواً متوتراً وتحفز مشاعر عدم الأمان، وبالتالي يشعر الأطفال بعدم المقدرة على التعامل مع مخاوف الطفولة حتى مجرد مناقشة المشاكل الاجتماعية أو المادية التي تخيف الأطفال.

    طرق الوقاية:

    1. الإعداد للتكيف مع المشكلة: فمرحلة الطفولة هي أنسب المراحل لإعداد الأطفال للتكيف مع أي نوع من المشاكل الخاصة، ويجب أن يكون هناك من طرف الوالدين كم كبير من التفسيرات والتطمينات لأطفالهم.
    2. التعريض المبكر والتدريجي لمواقف مخيفة: وذلك حتى يعتاد الطفل على مواجهة مواقف مشابهة بعد ذلك تقع فجأة وسيساعد ذلك في منع حدوث مخاوف عميقة لدى الأطفال.
    3. التعبير والمشاركة في الاهتمامات: عندما يعيش الأطفال في جو هاديء حيث تناقش فيه المشاعر ويشارك فيها الأطفال يتعلم الأطفال بأن الاهتمامات والمخاوف شيء مقبول، ومن المناسب أن يتحدث في اهتمامات حقيقية أو مخاوف يخاف منها الأطفال ويعترف الكبار أن عندهم مخاوف من أشياء معينة وأن كل إنسان يخاف في وقت معين.
    4. الهدوء واللياقة والتفاؤل: إن عدم شعور الآباء بالراحة وشعورهم بالخوف يفزع الأطفال مباشرة ويعلمهم الخوف مثال ذلك الموت، فإن لم يستطع الآباء حل خوفهم الخاص بهم فإن الأطفال يتعلمون وبسرعة الخوف من الموت ويكون من الجيد أن يسمع الطفل عبارات تهدأ من روعه وتحثه أن يتمتع بوقته وأن يكون جاهزاً عندما يأتي الموت، وإفهامه أن الموت سيتعرض له الكل وهو شبيه بالولادة ومناقشة مفاهيم دينية بسيطة كوسائل لشرح الموت.

    العلاج:

    1. إزالة الحساسية والحالة المعاكسة: إن الهدف هو مساعدة الأطفال الحساسين جداً والأطفال الخائفين، حتى يكونوا أقل حساسية وبطيئوا الاستجابة لمجالات حساسيتهم، والقاعدة تقول أن الأطفال تقل حساسيتهم للخوف عندما يرتبط هذا الشيء المخيف مع أي شيء سار.
    2. مشاهدة النموذج: يمكن استعمال الأفلام للتقليل من مخاوف الطفل وتعويده على مشاهدة مواقف أكثر إخافة ويمكن أن يرى الطفل مواقف تحفزه على الشيء.
    3. التدريب: إن التدريب يمكن الأطفال أن يشعروا بالراحة عندما يكررون أو يعيدون مواقف مخيفة نوعاً ما.
    4. مكافأة الشجاعة : وذلك بامتداح كل خطوة شجاعة يقدم عليها الطفل وتقديم الجوائز له ، وكون الطفل يتمكن من تحمل جزء من موقف يخيفه فيجب مكافأته عليه.
    5. التفكير بإيجابية والتحدث مع النفس : بأن يقال للطفل أن التفكير في أشياء مخيفة يجعلهم أكثر خوفاً وأما التفكير بإيجابية تعود إلى مشاعر أهدأ وإلى سلوكيات أشجع.

    * إن معظم مخاوف الأطفال مكتسبة وفقاً لنظرية التعلم الشرطي أو التعلم بالاقتران والتقليد، فالخوف استجابة مشتقة من الألم، فطفل هذه المرحلة يتمتع بقدرة عجيبة على التوحد بين الوالدين في استجاباتهم الانفعالية المتصلة بالخوف وعليه يجب مراعاة الآباء لمخاوف أبنائهم ليساعدهم ذلك في تخطي العديد من مخاوفهم.

     

    القلق

    _ مفهومه: هو خوف من المجهول والمجهول بالنسبة للطفل هو دوافعه الذاتية، الدافع للعدوان والرغبات والإتكالية…..إلخ، فإن السلوك الناتج عن هذه الدوافع يواجه في الأعم الأغلب بالعقاب والتحريم، فلا يستطيع الطفل التعبير عنها ولكن ليس معنى ذلك أن هذه الدوافع قد ماتت، بل تظل موجودة وتظل قابلة للاستثارة، وفي حالة استثارتها يبدي الطفل مشاعر الخوف مما سيلقاه من عقاب ولكنه يجهل مصدر هذا الخوف.

    أسباب القلق الرئيسية:

    1. الافتقار إلى الأمن: وهو انعدام الشعور الداخلي بالأمن عند الطفل وكذلك فإن الشكوك تعتبر مصدر خطر.
    2. عدم الثبات: إن عدم الثبات في معاملة الطفل سواء أكان المعلم في المدرسة أم الأب في البيت واللذان يتصفان بعدم الثبات في المعاملة يكونان سبباًَ أخر في القلق عنده.
    3. الكمال/ المثالية: وهي توقعات الآباء للإنجازات الكاملة لأطفالهم وغير الناقصة تشكل مصدر من مصادر القلق عندهم، وذلك بسبب عدم استطاعتهم القيام بالعمل المطلوب منهم بشكل تام.
    4. الإهمال: يشعر الأطفال بأنهم غير آمنين عندما لا تكون هناك حدود واضحة ومحدودة فهم يفتقرون إلى توجيه سلوكياتهم.
    5. النقد: إن النقد الموجه من الكبار والراشدين للأطفال يجعلهم يشعرون بالقلق والتوتر، وإن التحدث عنهم وعن سيرتهم يقودهم إلى القلق الشديد، خاصة إذا عرف الأطفال أن الآخرين يقومون بعملية نقد لهم أو محاكمتهم بطريقة ما.
    6. ثقة الكبار الزائدة: بعض الكبار يثقون بالأطفال كما لو كانوا كباراً، غير حاسبين أن نضج الأطفال قبل الأوان يكون سبباً في زيادة القلق عندهم.
    7. الذنب: يشعر الأطفال أنهم قد أخطئوا عندما يعتقدون أنهم قد ارتكبوا أخطاء أو تصرفوا تصرفاً غير لائق.
    8. تقليد الآباء:غالباً ما يكون الأطفال قلقين كآبائهم، لأنهم يراقبون آبائهم وهم يتعاملون مع المواقف بكل توتر واهتمام.
    9. الإحباط المتزايد: إن الإحباط الكثير يسبب الغضب والقلق، إذ أن الأطفال لا يستطيعون التعبير عن الغضب بسبب اعتمادهم على الراشدين، ولذلك فإنهم يعانون من قلق مرتفع، وينبع الإحباط كذلك من شعورهم بأنهم غير قادرين على الوصول إلى أهدافهم أو أنهم لم يعملوا جيداً في المدرسة، بالإضافة إلى لوم الأطفال وانتقادهم على تصرفاتهم الغبية قد يزيد من الإحباط لديهم.

    طرق الوقاية:

    1. تعليم الأطفال الاسترخاء: لا يمكن أن يكون الأطفال قلقين ومسترخين في آن واحد، فيجب أن يتعلم الأطفال الاسترخاء وأخذ نفس عميق وإرخاء عضلاته.
    2. استخدام استراتيجيات عديدة لقمع القلق: و ذلك بأن يفكر الطفل بمشاهد هادئة ومفرحة، وهذا يساعده على إرخاء عضلاته المتوترة، وهذا يجب أن يكون ضمن التدريب على الاسترخاء، بالإضافة إلى التركيز على مشكلة واحدة بأن يختار الطفل ناحية من نواحي اهتماماته ويحاول حلها، إذا كان ذلك ممكناً ومواجهة مشكلاته كل واحدة في وقت معين.
    3. تشجيع الطفل للتعبير عن مشاعره: وذلك يمكن بإشراك الطفل في مناقشات الأسرة، وتكون المشاركة حرة بحيث يتاح لهم أن يعبروا عن أي مشاعر لديهم مثل الغضب أو الإحباط.
    4. الطرق المتخصصة : في حال أن يكون القلق طويلاً فإن المساعدة المتخصصة يجب البحث عنها إذا لم تنفع طرق الآباء في القضاء على القلق ومن هذه الطرق الذي يستخدمها المعالجون التنويم المغناطيسي لتقليل الحساسية المتزايدة.

     

    الأنانية

    الأطفال الأنانيون هم من يهتمون بأنفسهم أو بمصالحهم دون الاهتمام بمصالح الآخرين، حيث أن نظرة الأنانيين تقتصر على حاجاتهم الخاصة واهتمام الطفل الأناني مركز على نفسه فقط وهذا ما يميزه عن بقية الأطفال العاديين.

    إن مفهوم الأطفال الأنانيون عن أنفسهم مفهوم غير وضح، ونظراتهم للآخرين هي نظرة سالبة، حيث ينقصهم الانتماء للجماعة ويجدون صعوبة في علاقاتهم مع الأطفال الآخرين ومع الأقران.

    أسباب الأنانية:

    1. الخوف : المخاوف العديدة عند الأطفال تسبب الأنانية عندهم مثل مخاوف البخل، الرفض، الابتذال، وهم عادة يجدون يشعرون بالغضب والفزع، وبالتالي يميلون إلى الأنانية،ويصبحون مهتمين فقط بسعادتهم وسلامتهم الشخصية، ولذلك يحاولون دائماً تجنب الأذى من الآخرين، ولذلك لا يعرضون أنفسهم ولو نسبياً إلى الاهتمام بالآخرين، ولا يظهرون أي نوع من أنواع التغيير في حياتهم ، ودائماًَ يسودهم شعور بالقلق والتهيج وهم يرون الأشياء من خلال أعينهم فقط ويفسرون وجهات نظر الآخرين بأنها مخجلة، هم متمركزين حول النفس ونكدين ومتقلبي الأطوار.
    2. الدلال أو الدلع: بعض الأطفال يحاولون إبعاد أطفالهم عن أية مواقف مزعجة، ويقدمون لأطفالهم الحماية الزائدة، ويحرصون على على إشباع كل ما يحتاجه أطفالهم، لذا ينشأ أطفالهم وهن غير قادرين على تنمية قوة الاحتمال أو تطوير ذواتهم وهذا يقودهم إلى الأنانية.
    3. عدم النضج: عدم الوعي الاجتماعي المناسب، ( عدم التقيد بالاتفاقات وعدم تحمل المسئولية ) إن الأطفال الذين لا يستطيعون تحمل الإحباط ويريدون الشيء الذي يريدونه عندما يريدونه، هؤلاء الأطفال لا يستطيعون المحافظة على كلمتهم وهم غير قادرين على تحمل المسئولية وهناك أسباب تمنع الأطفال من الوصول إلى النضج منها: الإعاقة، صعوبات اللغة، اضطرابات في النمو.

    طرق الوقاية:

    1. تشجيع تقبل النفس: وهو أن تجعل للطفل قيمة وأن يشعر بأنه محبوب و توفير الأمان لهم، فإن توافرت للطفل القيمة والمحبة والأمان يصبح عنده استعداد للإهتمام بمصالح الآخرين.
    2. تعليم الأطفال الاهتمام بالآخرين: ” حقق سعادة الآخرين تحقق سعادتك ” إن إظهار الاهتمام بأطفالك وبالآخرين يمثل نموذجاً رئيساً يعتبرها الطفل قدوة، بعكس أن يكون الأبوان أنانيان.
    3. تربيتهم على بغض التسلط: فتسلط الأطفال على الأطفال الضعفاء يشعر الآخرين بالأسى والفشل والحزن، لذا على الوالدين تربية الأطفال على عدم التسلط وحثهم على احترام الجميع.
    4. تعويد الطفل على تحمل المسئولية: وهي طريقة طبيعية لتعليم الأطفال الاهتمام بالآخرين مثال تعليمهم الاهتمام وعناية بعض الحيوانات الأليفة، فإن قيام الأطفال بالأعمال الخفيفة هي دلالة على تحملهم المسئولية.

     

    طرق العلاج:

    1. تعليم الاحترام بواسطة لعب الدور : حيث أن للأباء دور كبير في ذلك، بسردهم قصص فيها قيم واضحة تحث على عدم الأنانية، وتظهر سلوك الاهتمام بالآخرين على أنه السلوك الصحيح.
    2. شرح ومناقشة وتعزيز النتائج الإيجابية للاهتمام بالآخرين: وذلك بشكر الأطفال على أي سلوك يظهر فيه احتراماً نحو الآخرين، وشرح نتائج هذا الفعل في النفوس.
    3. شرح ومناقشة التأثيرات السلبية للأنانية : فلو كان الطفل أنانياً ، يجب على الأب أن يناقشه بطريقة لطيفة، ومناقشة المواقف الأنانية وسلبيتها، مما يحفز الطفل أن يبتعد عن سلوك الأنانية.
    4. مناقشة وعي الأطفال وخبراتهم السابقة : فيجب تعليم الأطفال أن يكون متفتحي العقول وقابلين للنقاش، وأن يكونوا أقل خشونة في التعامل مع القضايا والمشاكل، واظهار الاهتمام بهم وبغيرهم.

     

    الخجل

    مفهوم الخجل : إن الأطفال الخجولين دائما يتجنبون الآخرين وهم دائماً في خوف وعدم ثقة ومهزومين، مترددين يتجنبون المواقف وينكمشون من الألفة أو الإتصال بغيرهم، وهم يجدون صعوبة في الإشتراك مع الآخرين، وشعورهم المسيطر عليهم عدم الراحة والقلق، وهم دائماً متملمون ويتهربون من المواقف الاجتماعية.

    والخفوف من التقييم السالب عندهم غالباً ما يكون مصحوباً بالسلوك الاجتماعي غير المتكيف، وهم لا يشاركون في المدرسة، أو في المجتمع، ولكنهم ليسوا كذلك في البيت ، والمشكلة تكون أخطر إن كان هؤلاء الأطفال خجولين في البيت أيضاً .

    أسباب الخجل:

    1. الشعور بعدم الأمن : والذين يشعرون بقلة الأمن من الأطفال لا يستطيعون المغامرة، لأن الثقة تنقصهم ، وكذلك الإعتماد على النفس، وهم مغمورون مسبقاً بعد الشعور بالأمن وبالإبتعاد عن المربكات، فلا يعرفون ما يدور حولهم بسبب موقفهم الخائف، ولا يمارسون المهارات الاجتماعية ويزداد خجلهم بسبب قلة التدريب والحاجة إلى التغذية الراجعة من الآخرين.
    2. الحماية الزائدة: حيث أن الأطفال الذين تغمرهم الحماية الزائدة من الوالدين يصبحون غير نشيطين ولا يعتمدون على أنفسهم وذلك بسبب الفرص المحدودة لديهم للمغامرة كونهم قليلو الثقة بأنفسهم، لا يتعاملون مع بيئتهم أو مع الآخرين، ولذلك يتولد الشعور بالخجل والخوف من الآخرين.
    3. عدم الاهتمام والإهمال: يظهر بعض الآباء قلة اهتمام بأطفالهم فيشعر هذا النقص العام الأطفال بالدونية والنقص، ويشجع على وجود الإعتمادية عندهم، إن عدم الاهتمام بالأطفال يولد شخصية خائفة خجولة، ويشعرون حينئذ أنهم غير جديرين بالاهتمام.
    4. النقد: فإن انتقد الآباء علانية أطفالهم يساعد على تولد الخوف في نفوسهم, لأنهم يتلقون إشارات سالبة من الراشدين، فيصبحوا غير متأكدين وخجولين، وبعض الآباء يعتقد أن النقد هو الأسلوب الأمثل لتربية الأبناء، لكن النتيجة للنقد المتزايد هي طفل خجول.
    5. المضايقة: فالأطفال الذين يتعرضون للمضايقة والسخرية ينطوون على أنفسهم خجولين، وأصحاب الحساسية المفرطة تجاه النقد يرتبكون ويخجلون لو تعرضوا لسوء معاملة من إخوانهم الأكبر سناً، والشيء الأكبر خطورة هو نقد الطفل لمحاولتهم الاتصال بالعالم الخارجي.
    6. عدم الثبات: فأسلوب التناقض وعدم الثبات في معاملة الطفل وتربيته يساعد على الخجل، فقد يكون الوالدان حازمين جداً أحياناً، وقد يكونا متساهلين في أوقات أخرى والنتيجة يصبح الأطفال غير آمنين وفي هذه اللحظة يصيبهم الخجل في البيت والمدرسة.
    7. التهديد: وقت أن يهدد الآباء الأطفال، وينفذون تهديداتهم أحياناً ، ولا ينفذونها آحياناً أخرى، يصبح لدى الأطفال رد فعل على التهديدات المستمرة بالخجل كوسيلة لتجنب إمكانية حدوث هذه التهديدات.
    8. أن يلقب بالخجل : حتى لا يتقبلها الطفل كصفة لازمة له ويحاول أن يبرهن أنه كذلك، بحيث يصير التحدث السلبي مع النفس شيئاً مألوفاً .
    9. المزاج والإعاقة الجسدية: هناك أطفال يبدون خجولين منذ ولادتهم، وبذلك يكون الخجل وراثياً ، كما أن بعض الأطفال يكونون مزعجين والآخرين هادئين، وهذا النمط قد يستمر سنين من حياته، والإعاقات الجسدية غالباً تسبب الخجل ومنها ماله علاقة بصعوبات التعلم أو مشاكل اللغة التي تؤدي إلى إنسحاب الطفل اجتماعياً .
    10. النموذج الأبوي: والآباء الخجولون غالباً يكون لديهم أطفال خجولين، فيرغب الطفل أن يعيش أسلوب حياة الخجل كما يرى والديه، واتصالاتهم بالمجتمع قليلة جداً.

    طرق الوقاية:

    1. التشجيع والمكافأة: إن زيارة الناس الذين عندهم أطفال في نفس العمر شيء مفيد ونافع، وإن كان الطفل خجولاً فمن المفيد أن يذهب رحلات مع أطفال متفتحين، ويجب على الأبوين أن يشجعا طفليها أن يكون اجتماعياً.
    2. تشجيع الثقة بالنفس: يجب أن نشجع الأطفال وأن نمدحهم إن كانوا واثقين بأنفسهم، وذلك عندما يتصرفون بطريقة طبيعية ومع ذلك يجب أن يتعلموا انه ليس من الضروري أن ينسجموا مع كل شخص، كما أنه لا يجب أن تقدم حماية زائدة للطفل.
    3. تشجيع السيادة ومهارات النمو: يحب أن يقدم التدريب المبكر بشكل فردي للأطفال وعلى شكل مجموعات يستطيعون من خلالها إشباع ميولهم وتجعلهم يتفاعلون مع الآخرين.
    4. قدم جواً دافئاً ومتقبلاً: فالحب والانتباه لا يفسدان الأطفال كما يجب أن نستمع إليهم، وأن نسمح لهم بقول:لا، وأن نحترم استقلاليتهم.

    طرق العلاج:

    1. إضعاف الحساسية للخجل: فباستطاعة الأطفال أن يتعلموا أن المواقف الاجتماعية لا يلزم بالضرورة أن تكون مخيفة، يمكن أن يهدأهم الوالدان عند المواقف فبذلك يصبحون أكثر اجتماعياً تدريجياً، ولهم أن يتخيلوا كيف يقومون بسلوك اجتماعي كانوا يخافونه في السابق ثم دمجهم في مواقف حقيقة، وبالتالي سيقل خجلهم.
    2. تشجيع توكيد الذات: فيجب أن يسألوا بصراحة عما يريدون وكيف يمكن لهم التغلب على خوفهم وارتباكهم من اجل التعبير عن أنفسهم.
    3. تدريب الطفل على المهارات الاجتماعية: وذلك عندما يشترك الأطفال في تدريبات جماعية، فإن بعض المحادثات والتفاعلات تحدث بالطبع، ولا بد من وجود قائد للمجموعة، وبهذا يمكن للطفل أن يعبر عن رأيه أمام الآخرين، ويمكن أن تقسيم التدريب الاجتماعي إلى الخطوات التالية:

     أ. التعليم   ب_ التغذية الراجعة       جـ _ التدريب السلوكي          د_ التمثيل ولعب الدور

    1. تشجيع التحدث الإيجابي مع النفس: فإن أحد المظاهر المدمرة للطفل أن يعتقد في ذاته وشخصيته الخجل، ويأكد لنفسه أنه خجول ولا يستطيع الاتصال بالآخرين، لذا يجب أن نعلم الأطفال بأن الخجل هو سلوك يقوم به الأطفال والناس وهو ليس ملازماً فيهم، وأنه يمكن مقاومته بالتدرب على سلوكيات جديدة، تؤدي إلى إمكانية زيادة الاتجاهات الإيجابية وتحسين الاتصال مع الآخرين

     

    التلعثم و التأتأة

    مفهومه:

    التأتأة هي الكلام بشكل متقطع غير اختياري،أو عملية عدم خروج الكلام من الفم وهي اضطراب في الإيقاع الصوتي ويتكلم الأطفال المتلعثمون بشكل منطلق أمام أصدقائهم، أو عندما يكونون لوحدهم، إلا أنهم يتلعثمون عندما يكونون مع الآخرين و خاصة الأشخاص ذوي السلطة.

    وعلى الرغم أن 80% من المتلعثمين في الصغر لا يستمرون في ذلك عند الكبر، إلا أن كثيراً منهم تتطور لديه مشاكل متعلقة بالشخصية مثل الخجل أو عدم الثقة بالنفس، وينتج ذلك عن خبراتهم السابقة.

    الأسباب:

    1. أسباب نفسية: هناك أسباب طبيعية ممكنة، هي أسباب سيكومسومانية، أي أسباب ناتجة عن الجسد والنفس معاً، وذلك بسبب تأثير النفسية على ميكاثيلية إنتاج الصوت.
    2. ضغط الأهل: فكثير من الآباء والأمهات لا يدركون تطور الطفل وتطور النطق ليده، فيجبرون أطفالهم على النطق والتكلم قبل الآن فينتج عن ذلك توتر الطفل مما يؤدي إلى التلعثم، وعند نعت الطفل بالتلعثم من قبل الوالدين، تصبح هذه الصفة ملازمة له.
    3. ردة الفعل على الضغط: إن مواقف الضغط المختلفة كالشجارات العائلية المتواصلة تكون مجهدة للطفل، وقد يتلعثم الأطفال أصحاب النطق السليم إن اكتئبوا أو حزنوا، والمصادر الأخرى للضغط هي الإجهاد وعدم الاستعداد والشعور بالتعب الجسدي الشديد.
    4. التعبير عن الصراع: يفترض الكثير أن لدى الأشخاص الذين يعانون من التلعثم مشاعر قوية لا يستطيعون التعبير عنها بسبب بعض العوامل الاجتماعية، أو ردة فعل المحيطين السلبية تجاههم ، ورغم وجود الأبحاث العلمية القليلة والتي تدعم هذه الفرضيات إلا أن الكثير من المتخصصين يرون أن هذه هي الأسباب الحقيقية، وأن التخلص من الصراع يؤدي إلى التخلص من التلعثم.

    طرق الوقاية:

    1. تعليم وتقوية عملية النطق عن الأطفال: بشرط أن لا نجبر الطفل على أن ينطق عنوة، بل يجب أن نشجع الأطفال على إصدار الأصوات وتطوير الكلمات بطريقة مريحة.
    2. تشجيع الملائمة وتقليل التوتر : بطريقة مرحة يساعد الطفل على الشعور بالثقة بين الآخرين وأن يتعلم كيف يتصرف مع الآخرين.

    العلاج:

    1. نبني طريقة متخصصة: وذلك بتشجيع الأطفال على تخفيض صوتهم ونطق الأحرف بطريقة بطيئة نوعاً ما بالإضافة إلى الشهيق والزفير قبل كل كلمة.
    2. التخفيف من التوتر: وذلك بأن نجعل الطفل أقل قلقاً فإن ذلك يساعدهم على البدء بالكلام في مواقف لا يتعرضون فيها للتوتر.
    3. تخفيف الضغط: فعند تعليمهم الكلام يجب أن نضيف أي نشاط مجهد، وأن يطمئن الوالدان ولا يتوتران حال فشل الطفل بالنطق، حتى لا ينتقل التوتر من الوالدين للطفل.
    4. المكافأة على النطق السليم السريع: وبالمقابل أن لا تكون هناك مكافأة على النطق المتلعثم وبالتالي يحرص الطفل على تحصيل المكافأة بالنطق الصحيح.
    5. التقييم المتخصص: وذلك في حالة ازدياد حالة الطفل سوءاً عند الطفل، فإنه يجب مراجعة أهل الاختصاص ومعالجي النطق من الأطباء.

     

     

    التبول اللاإرادي

    مفهومه:

    لا يعتبر التبول في الفراش من حين لآخر معضلة في حد ذاته، فالمتبولون يفعلون ذلك عدة مرات في الأسبوع أو في كل ليلة أحياناً ، وهناك نوعان للتبول:

    التبول المستمر منذ الولادة ، والتبول المتقطع الذي يحدث في فترات متقطعة ( ثلاثة أشهر ثم انقطاع ثم ثلاثة أخرى ) ، وأكثر الحالات من النوع الأول (المستمر).

    وهي منتشرة بين الأولاد أكثر منها ما بين البنات، وبعض الأطفال يتبولون في النهار خاصة إذا تهيجوا أن انشغلوا في أمر ما

    والذين يتبولون أثناء الله يجب أن يؤخذوا إلى المرحاض قبل خروجهم للعب أو اللعب على مقربة من المنزل، وتنبيه الوالدان لطفلهما أن يدخل المنزل ويذهب للمرحاض.

    الأسباب:

    إن الأسباب الكامنة وراء التبول في الفراش لدى الطفل الذي انقطع عنه التبول فترة جيدة ثم عاد:

    1. أن تكون عنده أزمة عاطفية أو توتر ، مثل انجاب طفل جديد في الأسرة.
    2. المرض
    3. الإنتقال إلى بيت جديد.

    أما السبب الغالب في حالات الأطفال الذين لا ينقطعون ابدأ عن هذه الحالة فهو : عدم النضوج وعدم النمو الكافي لميكانيكية السيطرة على المثانة وهذه السبب يكون وراثياً ، ويعتقد أخرون أن هنالك سبب آخر، وهو سوء أوضاع المراحيض،وهناك أسباب عضوية مثل العدوى في القناة البولية، وهنا يجب عرضه على الطبيب المختص ولسوء الحظ حتى بعد معالجة الطفل فإنه عادة لا ينقطع عن تلك العادة.

    طرق الوقاية:

    عند تدريب الطفل على استخدام المرحاض يجب تجنب القسوة الشديدة أو التوبيخ أو اشعار الطفل بالخزي لأن ذلك يجعله يحس بالذنب وأنه أقل من غيره، فيتولد لديه شعور بالقلق فلا يتعلم أن يسيطر على المثانة.

    ويجب أن يتخلص الطفل أولاً من عادة التبول نهاراً ، ثم يتخلص من هذه المشكلة ليلاً .

    وعلى الآباء والأمهات عدم الضغط على الطفل في موضوع التبول قبل نضوجه العقلي، فقد يفقده ذلك الثقة بالنفس ويصعب عليه التحكم في مثانته وتجاهل الآباء للأمر يخلص الطفل من عادته هذه عند بلوغة سن السابعة من عمره مثلما يعتقد بعض العلماء.

    ولكن ينفعل ويضطرب معظم الآباء من التبول على الفراش، مما يقلق الطفل ويثبط من همته فتسوء حالته.

    العلاج:

    إن مهاجمة الآباء لاطفالهم بالنقد عند التبول في الفراش أو اتهامهم وتوعدهم بالعقوبة، وإبداء البعض الآخر بروداً عاطفيأ نحو الطفل والابتعاد عنه كل هذه الأشياء تؤثر عكسياً في هذه الحالة.

    فيجب أن ينظر الأبوان لهذا النقص بهدوء وواقعية وطمأنه الطفل أن سيتخلص من هذه العادة السيئة لأن الطفل القلق الخجل يصعب السير به إلى الخلاص.

    1. تقليل كمية السوائل قبل النوم : ويمكن من خلال هذه الطريقة تحقيق بعض النجاح، وأيضاً الطلب من الطفل التبول قبل الذهاب إلى فراشه، وقد تجدي بعض العقاقير نفعاً لتخفف من التبول في الفراش، لكن عند التوقف عن العلاج يعود الأمر إلى سابق عهده.
    2. لوحة النجوم: اصنع لوحة نجوم لطفلك، ودعه يسجل الليالي ” الجافة” والأخرى “المبللة” بأن يعطي نجوماً ذهبية لليالي الجافة، وأن يكافيء الأبوان الطفل على الليالي الجافة ويتجاهلان الليالي المبللة، فالمكافأة تضع أمام الطفل هدفاً يسعى لتحقيقه فيتقدم نحو الأمام وهذه اللوحات أثبتت جدواها.
    3. الإقلال من التوتر: إذا اختفت هذه العادة عن الطفل فترة ثم عادت، فينبغي للوالدين أن يبحثا عن السبب، فلا بد أن يكون هناك طاريء سبب العودة إلى التبول، مثل ولادة طفل جديد في الأسرة، أو الانتقال إلى بيت جديد، أو خصام عائلي أو غياب لأحد الوالدين، وعندها يعمل الوالدان على تقليل أثر هذا الطاريء ويعطون الطفل المزيد من الاهتمام.
    4. الجلوس مع الطفل وقت النوم: والتحدث معه لأن ذلك يسعده، فينام مسترخياً، ويحس بمحبتك له ودعمك له، ومن المستحسن أن تقضي مع طفلك وقتاً من النهار على انفراد لتكشف عن خبايا نفسه وصراعاته النفسية.
    5. العفوية : بعض الآباء يبدلون الشراشف بعد تبول الطفل ويقومون بغسل كل شيء، وهذا نتيجية منطقية ولا يجوز أن يوبخ الطفل أثناء هذه العملية، كما يمنع الطفل من تناول السوائل بعد السادسة مساءً إلى أن تمر 14 ليلة جافة، وقد نجح هذا لأن الطعام والشراب قد يكونا أحد الأسباب المسئولة عن التبول.
    6. تخزين البول: معظم المتبولين في فراشهم لا يستطيعون الاحتفاظ ببولهم في مثانتهم، وهكذا فإن تدريب الطفل على اختزان كميات من البول يوماً بعد يوم، ويحاول الطفل أن يحتفظ بالبول في مثانته إلى آقصى حد يستطيعه وعندما يستطيع الطفل أن يختزن من 350 إلى 400سم فإن ذلك يدل على أن الطفل أصبح قادراً على السيطرة على مثانته مما يقلل فرصة تبوله في الفراش، إن تمرين الطفل على وقف نزول البول وإطلاقه أثناء تبوله في النهار عدة مرات يساعد على تقوية عضلة صمام المثانة ويجب أن يتم هذا التمرين تحت رعاية اهتمام الوالدين.
    7. الإيقاظ أثناء النوم: هذا الأسلوب تكون الخطوة الأولى هي معرفة الساعة التي يتبول فيها الطفل يتمكن من خلال ذلك توقيت ساعة المنبه على الساعة المحددة وعندما ترن الساعة يستيقظ الطفل ويتبول في المرحاض، وبعد سبع ليال متواليات يقلل الزمن إلى أن يتعود الطفل الذهاب إلى المرحاض دون جرس ليلة بعد ليلة.
    8. طريقة الجرس والوسادة: ذكر المختصون أن أسلوب الجرس والوسادة أعطى نتائج جيدة في معظم الأخوال والإجراء هو عبارة عن وسادة خاصة توضع على الفراش وعندما تبتل في الليل تغلق دائرة كهربية في داخلها ويرن جرس ويضيء مصباح مما يوقظ الطفل ويوقف التبول وبمجرد تدريب الطفل على التحكم بالمثانة ترفع الوسائد والجرس.

     

    الإبهام

    مفهومه :

    عندما يولج الطفل إبهامه في فمه تنغلق عليه الشفتان وتتلو ذلك حركات مص من الشفتين والوجنتين واللسان ويكون الإظفار عادة إلى أسفل وفي الغالب ما تحك يد الطفل الأخرى جزءً من الجسم كالأذن أو الشعر أو شيئاً آخر كالغطاء وبالرغم من انتشار مص الإصبع بين أبناء السنة والسنتين فإن هذه العادة ستضمحل تدريجياً مع نمو الطفل وقلة من الأطفال تستمر عندهم هذه العادة إلى سن المراهقة والشباب ويكون عدد البنات يتجاوز عدد الأولاد بين ماصي أصابعهم.

    الأسباب:

    1. الميل القوي للمص عند الصغار وهناك أدلة على أن بعض الأجنة تمص أصابعها وهي في الرحم .
    2. الإحساس بالسعادة والدفء والرضا و المتعة عند مص الأصبع.
    3. المص ممارسته تمنح الطفل الراحة والإسترخاء.

    يعرف جميع الناس الأثر المهديء للمصاصة ( الثدي الكاذب ) في الطفل والذي يلجأ إلى مص الأصبع عندما يخاف أو يجوع أو ينعسـ وأو عندما تكون حاجة لممارسة متعة ما وبالتدريج يتوقف هذا السلوك تلقائياً مع نمو الطفل وعند تعرفه على مصادر بديلة للشعور بالأمن والمتعة.

    والأطفال الذين يمصون إصبعهم أقل قلقاًَ وأقل اضطراباً عاطفياً من غيرهم.

    أثار مص الأصبع:

    ظل أطباء الأسنان يحذرون من النتائج السيئة التي يتركها مص الإبهام على عظام الفك وتشوه الأسنان وصعوبة المضغ والتنفس وتشوه الوجه نفسه.

    ويؤثر عمر الطفل ومدة المص وشدته ووضع الفم في إمكانية خلق المشاكل في الأسنان والمص يؤدي إلى ضغط على سقف الحلق وعلى الأسنان الأمامية وعلى الأمامية التحتية مما يدفع الأسنان العلوية إلى البروز إلى الخارج والسفلية إلى الداخل فيضيق سقف الحلق.

    لن تكون هناك أثار سيئة في العادة لو انتهى المص قبل ظهور الأسنان الدائمة، فعندما يتوقف المص قبل سن الخامسة وظهور الأسنان الدائمة فإن تشوه الأطباق ( الأسنان والحلق) يصلح نفسه بنفسه، ولكم يزداد الخطر إذا استمرت عملية المص بعد سقوط الأسنان اللبنية ويؤدي إلى إحداث عدم توازن دائم في عضلات الفك، فيتشوه الفك طوال مدة نمو الطفل.

    والماص لأصبعه أثناء هذه العملية يكون أقلاً ميلاً الأستجابة حتى أنه لا يستجيب لنداء السائل لو ناده باسمه ذلك لأن الطفل أثناء المص ينقطع عن العالم الخارجي ويغرق في الأحلام، حتى أن التكلم معه لا يجدي وتزداد هذه الحالة عندما يسخر منهم أطفال آخرون خاصة إذا كانوا أصغر سناً منهم.

    طرق الوقاية :

    1. إعطاء مصاصة كبديل : وهذه تستخدم كبديل ناجح، وعادة يقلع الأطفال عنها ببلوغهم سن الثالثة، ولكن ذلك لا يحدث في حالة الإبهام، ويؤدي إلى تشوه أقل منه في حالة الإبهام، حيث أنه يعتقد أنها قد تصحح تشوه الإنغلاق عند الأطفال.
    2. التسامح : فلا يحدث الأبوان ضجة في حالة مص الطفل لإبهامه وهو صغير دون الرابعة، لأنه عادة يقلع عنها بعد هذا السن.
    3. توفير الأمان : كلما شعر الطفل بالأمان قلت حاجيته إلى البحث عن الراحة بمص إبهامه لأن أي مصدر للتوتر يجعل الطفل يبحث عن الأمن والذي قد يكون بمص إبهامه وبالتالي توفير جو من الراحة والأمان يساعد في الوقاية من هذه العادة.
    4. إطالة مدة الرضاعة: إذا كان الطفل يمص إبهامه فور انتهائه من الرضاعة فيستحسن إطالة مدة الرضاعة ويتضمن ذلك إطالة فترة الرضاعة وتأخير الطعام.

    العلاج:

    1. التجاهل: ذلك للأطفال دون سن السادسة، لأن معظمهم يقلعون عن هذه العادة تلقائياً ولأن المبالغة في مكافحة هذه العادة تزيد في تعقيد المشكلة وتضخمها، وعلى ذلك فإن من الأفضل إتخاذ موقف متسامح حتى يشعر الطفل أن المص قضية غير مهمة، وأظهر حبك له والتفاهم الواسع، وخفف من توتره، ولا تلجأ إلى إجراءات تأديبية عنيفة حتى لا يؤثر ذلك على نفسية الطفل.
    2. التوجيه: من المفيد أن يعلم الطفل مخاطر هذه العادة، ويطلع على النتائج السلبية لها، فيطلب من والديه التعاون معه للتخلص منها.
    3. الثواب والعقاب: لقد أثبت الثواب جدواه، سواء أكان مديحاً أم هدايا تقدم للطفل، وتعتبر المأكولات بديلاً عن المص وهي نوع من الفطام عنه، فيستحب مكافأة الطفل كلما وجد اصبعه جافاً، وتعديد أشكال الثواب، بالإضافة إلى جدوى وجود عقوبة بسيطة لكل مرة يضبط فيها الطفل وهو يمص إبهامه، كحرمانه من بعض الحلوى أو إغلاق التلفاز مثلاً .

    وهناك أساليب أخرى يفضل أن تقترن بإجراء الثواب والعقاب منها :

    • التذكير : تذكير الطفل بوقف المص كلما قام بذلك
    • الحرمان: حرمان الطفل من شيء مفضل لديه
    • الاستجابة المنافسة: وذلك بأن يعلم الطفل أن يقوم بأعمال أخرى بنفس اليد عندما يشعر بحاجته للمص
    1. أجهزة تركب على الأسنان: وهي من أنجح السبل لإيقاف المص وهو جهاز يوضع على سقف الحلق فيمنع تلامس الإبهام مع سقف الحلق.

    الخــــاتمة

    بهذا أكون قد انتهيت من بحثي المتواضع وكلي أمل أن أكون وفقت من خلاله بتقديم تصور ولو كان بسيطاً عن بعض مشاكل الطفولة والتي يواجهها أطفالنا في مراحل طفولتهم، مقدمة لكل مشكلة على حدة، وكذلك تصور للوقاية منها وعلاجها حال حدوثها

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

     

  • أشكال الإيذاء الواقع على الطفل في الوسط العائلي  ” دراسة ميدانية بمديرية الأمن بولاية الطارف”

     

    الملخص:

    تعد الأسرة والمنزل المحيط الطبيعي الذي يشعر فيه الأطفال بأكثر سعادة وأمان إلا أن التغيرات المتعددة المرتبطة بطبيعة الحياة المعاصرة قد أفرزت صور مغايرة لهذا المحيط ، فمن المؤسف أن يتحول المنزل إلى مكان يتسم بالعنف بالنسبة لبعض الأطفال .

     إن الإكثار من ترهيب الطفل وتهديده يعد من أشد العوامل خطورة على بناء شخصية الطفل كما أن تحقيره والاستهزاء به أو التفرقة في معاملته عن بقية إخوته قد يؤثر سلبا على طبيعته النفسية .

    يعتبر إيذاء الأطفال من الظواهر السلبية التي قد ينتج عن  وقوعها حدوث الضرر البدني أو النفسي أو الجنسي بهم مما يؤدي إلى حدوث المعوقات التي تحول دون نموهم والاعتماد عليهم كطاقة منتجة في المستقبل ، إن تعرض الأطفال للإيذاء يمكن أن يؤدي إلى اتجاه هؤلاء الأطفال إلى الانحراف أو ممارسة العنف بأشكاله المختلفة نتيجة لفقدان الرعاية اللازمة.

    لقد ازداد الاهتمام بمشكلة إيذاء الأطفال من قبل المجتمعات الغربية  بفعل ارتفاع نداءات جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بهذه الشريحة وبقضايا احترام حقوق الإنسان ، أما في المجتمعات العربية فعلى الرغم من اهتمام الإسلام بمسألة رعاية الطفل إلا أنها مازلت تعتبرها من الخصوصيات والمحضورات لأنها تمارس في الخفاء ومن وراء الأبواب الموصدة بالإضافة إلى  الخجل والخوف ولاسيما إذا كان موقع الإيذاء على الطفل هو أحد أفراد الأسرة أو أحد الأقارب أو أحد الجيران.

    وعليه ستبحث هذه الدراسة عن أشكال وأنماط الإيذاء الواقع على الطفل في حدود جغرافية خاصة بإحدى الولايات الجزائر وهي ولاية الطارف ويتفرع عن هذا الإشكال مجموعة من التساؤلات الفرعية الآتية :

    1- ما هي أكثر أنماط الإيذاء الواقع على الطفل بولاية الطارف؟                            

    2- ما هي أهم خصائص الطفل الواقع عليه الإيذاء ؟

    3- ما هي خصائص الشخص المتسبب بالإيذاء الواقع على الطفل ؟

    4- ما هي علاقة  القرابة التي تربط بين الطفل والمتسبب بالإيذاء الواقع عليه؟

    وللإجابة على هذه التساؤلات فقد عمدنا إلى استخدام المنهج الإحصائي ومنهج المسح الاجتماعي بطريقة العينة، والاستعانة بالوثائق والسجلات الإحصائية وتقارير الأمن العامة المتاحة على مستوى مديرية الأمن بولاية الطارف وتطبيق استمارة مقابلة مع عينة من رجال الأمن  بالمديرية ، لننتهي إلى وضع جملة من الاقتراحات لتقليل من ظاهرة إيذاء الأطفال . 

    مقدمـــة:

            تفاقمت قضايا الطفل مع تعقد الحياة الاجتماعية وتزايد المد العمراني إلى أن أصبح الأطفال يشكلون خطرا على أنفسهم وعلى المجتمع، فالأطفال بحاجة ماسة لحقوق تحميهم من الأخطار والأضرار التي تعترضهم، ولقد تعددت أشكال الإيذاء الواقع عليهم واختلفت من مجتمع لآخر ومن وقت لآخر.

    ومع أن بعض أشكال الإيذاء تكون غير متوقعة وغير شائعة، فإن معظمها تمارس من قِبل أشخاص يعرفهم الطفل ويثق بهم كالآباء والأمهات، أو الأصدقاء والصديقات، أو الأزواج أو زملاء الدراسة، أو المدرسين، أو المشغلين.؛ أي أن أشكال الإيذاء تقع في الوسط العائلي والوسط القريب من الطفل .

    ولا تزال معظم أعمال الإيذاء الواقع على الطفل تجري في الخفاء؛ فنادراً مالا  يبلغ الأطفال عن العنف والإيذاء الذي يتعرضون له أو الذي يشهدونه خوفاً من العقاب وبسبب وصمة العار التي قد تلحق بكل من الضحية والمعتدي.  وفي غياب سبل مأمونة أو موثوق بها للإبلاغ عن العنف والإيذاء أو لطلب المساعدة غالبا ما يلزم الأطفال الصمت.

    وسوف تحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على ظاهرة إيذاء الأطفال الواقع في الوسط العائلي والتي غالبا ما يتم إغفالها لكونها قد تتداخل مع أساليب التأديب والعقاب الممارس وسط الأسرة الجزائرية والتي تعتبر من خصوصياتها ولكونها أيضا شكلا من أشكال العنف الظاهر للعيان، وعليه سنركز على أشكال وأنماط الإيذاء الواقع على الطفل في حدود جغرافية خاصة بإحدى الولايات الجزائر وهي ولاية الطارف على أن يتم تغطية الموضوع من جوانبه النظرية والتطبيقية على هذا النحو:

    أولا : البعد النظري لظاهرة إيذاء الأطفال

    1- تحديد المفاهيم :

    الإيذاء : هو سلوك خاطئ يتسبب في إحداث ضرر بدني أو نفسي أو مادي لفرد أو جماعة  وهو نتاج عن عمل أو أعمال متعددة  أو غير مبالية تتسبب في تضرر الشخص أو يؤذى أو يقتل “(1)

    ويعرف الإيذاء بأنه  شكل من أشكال سوء المعاملة البدنية أو النفسية تقع على الطفل بواسطة والديه أو من  يتولى رعايته “(2) .

    وعليه فهو أي سلوك خاطئ يوجه إلى الطفل يتسبب في الإيذاء البدني أو النفسي أو المادي للطفل.

    الطفل :

    يقصد به المولود  ” والطفل بكسر الطاء الصغير من كل شيء عينا أو حدثا فالصغير من الناس أو الدواب طفل(3) .

    أما الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد أصدرت عام 1989 اتفاقية حقوق الطفل والتي عرفت الطفل على أنه ” كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره” .(4)

    إذن فالطفل : “هو كل إنسان لم يبلغ سن الرشد بعد “

    الوسط  العائلي :هو المحيط العائلي الناتج عن طبيعة الاتصالات والتفاعلات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون تحت سقف واحد، لكل واحد منهم دوره المحدد كالزوج والزوجة والأب والأم والأبناء مشكلين ثقافة مشتركة فيما بينهم .

    2- العوامل البيئية المؤدية إلى إيذاء الأطفال:

            تتداخل عوامل متعددة لظهور مشكلة الإيذاء الواقع على الطفل وانتهاك حقوق الطفل وبين هذه العوامل ما يلي:

    • البيئة الأسرية وحجم الأسرة:

    على الرغم من أن الأسرة هي أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية  ولها الدور الأساسي لحماية أعضائها إلا أن فشل الأسرة في أداء وظيفتها وعدم وقوفها كخط دفاع أول ضد بعض الانتهاكات وانخفاض مستوى الوعي لدى الأبوين، والتمسك ببعض العادات والتقاليد الأسرية البالية والخلافات والمعاملات التمييزية في الوسط العائلي، كلها عوامل تخلق ضغطا متزايدا على أعضاء الأسرة، ويتم تفريغ هذا الضغط أو التقليل منه بواسطة إيذاء الأطفال والتعامل معهم بعنف، دون أن ننسى أن الأسرة بهذا الأسلوب في التنشئة تكسب الطفل سلوكيات عدائية وعنيفة، وعليه يمكن ذكر أهم العوامل الأسرية التي لها علاقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمشكلة إيذاء الأطفال على هذا النحو:

    1″- وضع الأسرة ومدى التلاؤم أو التوافق بين أفرادها أو العلاقات بين الوالدين وخلوها من المشاكل والتصدع، التفكك الأسري الناجم عن حالات الطلاق أو الانفصال أو غياب أحد الوالدين أو كليهما.

    2- أسلوب الأسرة في الضبط والمحاسبة والتوجيه، وتظهر في شكل القسوة في التنشئة الاجتماعية والعقاب الصارم أو الإسراف في التدليل والحماية الزائدة.

    3- حجم الأسرة وبناؤها، فالأسرة الكبيرة الممتدة أو الكثيرة العدد لا تستطيع توفير الاحتياجات النفسية والمادية لأطفالها.   “(5)

    4- المستوى التعليمي للأسرة أو الوالدين: إن الأسرة التي تكون على مستوى من التعليم تستطيع فتح قنوات الحوار والنقاش بشكل منطقي بعيدا عن المشاحنات وفرض الرأي وقمع حرية الأطفال.

    • العوامل الاجتماعية:

    يكون مصدر الإيذاء ناتج عن الضغوط الاجتماعية التي تمارس على الأطفال من قبل المجتمع المحيط بهم والتي تؤثر سلبا على تفاعلاتهم مع أقرانهم، وهذا ما ينعكس عليهم داخل أسرهم تظهر على شكل تنافر مع والديهم مما يدفع بالوالدين إلى إيذائهم جسديا أو لفظيا.

    • العوامل الثقافية:

    هناك مجموعة من العناصر المكونة للثقافة ولعل أكثرها تأثيرا على سلوكيات الأفراد وأفكارهم وتوجهاتهم وسائل الإعلام والتي تعتبر من أبرز العوامل الخارجية المرتبطة بانتشار ظاهرة الإيذاء الواقع على الأطفال في الكثير من المجتمعات وذلك لتعرضها لمضامين وسائل إعلامية مختلفة تحتوى على كثير من مظاهر الإيذاء”(6) .

    • العوامل الاقتصادية:

    يظهر في مقدمة العوامل الاقتصادية الفقر وما يسببه من ضغطا على قدرة الأسرة في حماية  نفسها وفي مقابلة احتياجات أطفالها، في المقابل فإن البطالة مشكلة اجتماعية تعمل على اختلال توازن الحياة الاجتماعية، وهي من العوامل المسببة للتوتر بين أفراد الأسرة فيسخط الآباء البطالين على المجتمع ويكونون اتجاهات سلبية ومشاعر عدائية اتجاه أفراد أسرهم وخصوصا اتجاه الأطفال. 

            “وتؤكد الدراسات والبحوث الاجتماعية على الارتباط بين تفشي البطالة وارتفاع معدلات الجريمة داخل الأسرة وأن هناك علاقة ارتباطية طردية بين البطالة ونسبة الأفراد الذين يتم اعتقالهم  نتيجة انتهاك القانون الخاص بالطفل.” (7)

    • العوامل النفسية والشخصية:

    تكون لدى بعض الأطفال قابلية لاكتساب ثقافة العنف والإيذاء حسب الحالة النفسية التي يعيشها في بيئته؛ فإذا نشأ في أسرة يرى فيها مختلف أشكال العنف تمارس ضد أمه  أو إخوته فسوف يكون من السهل عليه اكتساب مثل هذا السلوك .

    ولعل من أهم العوامل النفسية لإيذاء الأطفال هو اضطراب السلوك المرضي وغير المرضي، فالسلوك المرضي يجب أن تنتبه له الأسرة جيدا لأنه يحتاج لمعالجة طبية لها.

    وقد تظهر لدى الطفل بعض المشاكل النفسية غير المرضية كالحدة في الميزاج وتكسير الأشياء، وهنا ينبغي على الأسرة أن لا تتعامل معه بقسوة فتزيد الطين بلة وإنما عليها أن تتعامل معه بروية أكثر.

    • غياب المراقبة القانونية:

    توجد تشريعات كثيرة لحماية الطفل سواء كانت دولية أو وطنية إلا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في كثرة التشريعات وإنما تكمن في مدى تطبيقها وفي فاعلية الأجهزة الرقابية في محاسبة منفذيها.

    3– آثار إيذاء الأطفال: 

            للإيذاء آثار وخيمة على الطفل منها ما يظهر بشكل واضح ومباشر بعد الإيذاء الواقع ويمكن تسميته بالإيذاء المادي مثل الإصابة الفورية الناتجة عن الضرب وغيرها، وهناك آثار بعيدة المدى قد تطفو على السطح مع تقدم نمو الطفل الجسمي، العقلي والنفسي، على العموم يمكن ذكر بعض الآثار الناتجة عن الإيذاء للطفل كما يلي:

    • الآثار الصحية : إن العنف الممارس ضد الطفل غالبا ما يؤثر على صحة الطفل وتظهر آثاره في : الكدمات والجروح والحروق والتشوهات الجسدية والتخلف في النمو الجسدي والعقلي، وتعرضه لبعض الأمراض نتيجة للإهمال وقد تصل درجات الإيذاء إلى حد القتل أو التسبب للطفل في عاهات دائمة.
    • آثار سلوكية: ولعل أبرزها التصرف بسلبية مع الآخرين وعدم القدرة على التواصل مع الأطفال الآخرين واكتساب سلوكيات سلبية كالتدخين والانحراف الجنسي.
    • آثار تعليمية: كصعوبات التعلم والتأخر الدراسي والتسرب المدرسي، وهؤلاء الأطفال عادة ما يكونون أكثر عرضة إلى مغريات الشارع ورفقاء السوء مما يسهل انحرافهم.
    • آثار اجتماعية: ينمو لدى الأطفال الواقع عليهم الإيذاء الشعور بالحقد والكراهية اتجاه المجتمع ويكونون عاجزين عن تكوين علاقات تواصل مع الآخرين وانعدام الثقة بهم، فهم غالبا غير قادرين على تقديم العطف والحنان للآخرين مما يخلق لديهم مشاكل كثيرة في تفاعلهم الاجتماعي.
    • الآثار الشخصية: ينمو الطفل الواقع عليه الإيذاء مضطربا في مكونات شخصيته مما تتأثر مختلف مراحل طفولته والحياتية بهذه الشخصية غير متزنة.

    4- أنواع الإيذاء الواقع على الطفل:

    1- الإساءة الجسدية أو البدنية: وهو عادة ما يظهر عندما يستخدم الشخص ما القوة ضد الطفل عمدا مما يؤدي إلى إصابة جسدية.

    2- الإساءة الجنسية: عندما يتعرض الطفل لأي نوع من أنواع الاتصال الجنسي أو النشاط أو السلوك الجنسي “(8) ، وغالبا ما يتعرض الأطفال للاستغلال الجنسي من قبل طلاب المدارس والقائمون على رعاية الأطفال ومن قبل أقربائهم.

    3- الإساءة النفسية: وتعتبر الإساءة النفسية من آثار مخلفات التفكك الأسري والذي يسبب للأطفال القلق والاضطرابات النفسية والسلوكية والخوف والحرمان العاطفي بالإضافة إلى أشكال متعددة من العادات التعويضية مثل الخوف وانعدام الأمان والنمو الجنسي غي الطبيعي وأعراض سيكولوجية مرتبطة بالتبول الإرادي أو مترتبة عليه مثل الشعور بالنقص والخجل والانطواء وما يترتب عليه من مظاهر سلوكية كالعناد والتخريب والميل إلى الانتقام ونوبات الغضب.

            كما أن تعرض الطفل للإساءة الانفعالية تؤثر بشكل أو بآخر على نموه النفسي وتشمل هذه الإساءة الانفعالية ” الاهانة لفظا وتعريضهم للشتم ومعايرتهم بأوضاعهم الاجتماعية والأسرية، والتمنن عليهم وتهديدهم بالطرد وإيقاع العقوبات المختلفة على الأطفال الآخرين أمام أعينهم.”(9)   

    ثانيا: البعـد الإمبريقي لظاهرة إيذاء الأطفال

     ويمكن تحليل هذا البعد من خلال تحديد أهم الخطوات المنهجية المتبعة وتبيان أهمية الموضوع وتحديد مشكلة الدراسة:

    1 – أهمية الدراسة

    تظهر أهمية الدراسة في :

    ـ التأطير النظري لدراسة إيذاء الأطفال وإثراء النظرية السوسيولجية من خلال وضع تفسير نظري لهذه الظاهرة.

    ـ تشريح الظاهرة من خلال تبيان مسبباتها وتوضيح انعكاساتها السلبية على الطفل وعلى المجتمع.

    ـ توعية الأسرة والطفل والجهات المختصة بضرورة الاهتمام أكثر بهذه الفئة ورعايتها كما يجب دون الاكتفاء بالتشريعات القانونية.

    2- مشكلة الدراسة

    يعد الطفل الحجر الأساسي الذي يبنى عليه المجتمع فهو رجل المستقبل وأداة أساسية لتحقيق التنمية وهدفها، لكن إذا لم يتم حسن استغلال طاقات الطفل واستثمارها يجد نفسه تحت رحمة أسرة مفككة وأوضاع اجتماعية واقتصادية قهرية تجعله أكثر عرضة لمختلف أنماط الإيذاء مما يؤثر على نموه الجسمي والعقلي والنفسي وبل وقد يهدد حياته واستقراره، لهذا ركزت دراستنا على  موضوع  إيذاء الأطفال لقلة الاهتمام بهذه الشريحة الأكثر حساسية وهشاشة في وسط المجتمع، فكان السؤال المركزي كما يلي:

    ما هو أشكال وأنماط الإيذاء الواقع على الطفل في ولاية الطارف؟ ولتوضيح أبعاد هذا التساؤل فقد تفرع عنه التساؤلات التالية:

    1- ما هي أكثر أنماط الإيذاء الواقع على الطفل بولاية الطارف؟                            

    2- ما هي أهم خصائص الطفل الواقع عليه الإيذاء ؟

    3- ما هي خصائص الشخص المتسبب بالإيذاء الواقع على الطفل ؟

    4- ما هي علاقة  القرابة التي تربط بين الطفل والمتسبب بالإيذاء الواقع عليه؟

    أهداف الدراسة

    تهدف هذه الدراسة إلى:

    ـ الكشف عن حجم الإيذاء الواقع على الطفل بولاية الطارف.

    ـ تحديد أكثر أنماط الإيذاء الواقع على الطفل بولاية الطارف .

    ـ معرفة كل من خصائص الطفل والشخص المتسبب في الإيذاء.

    3 – المنهج المستخدم وأدوات جمع البيانات:

    يعد مدخل التحليل الوصفي مدخلا مناسبا  لدراسة ظاهرة إيذاء الأطفال لأنه يقوم على تحليل المعطيات الجاهزة والمنظمة للنواحي النظرية والتاريخية وكذا استنطاق الإحصائيات  والمعلومات الميدانية لهذا سوف يتم استخدام المنهج الوصفي المتضمن وصف دقيق لمشكلة الدراسة وتحديد واضح لعينة الدراسة وأدوات جمع البيانات. وعليه تم استخدام منهج المسح الاجتماعي بطريقة العينة، والاستعانة بالوثائق والسجلات الإحصائية وتقارير الأمن العامة المتاحة على مستوى مديرية الأمن بولاية الطارف.

    ـ  استمارة المقابلة: كان الغرض منها جمع المعلومات من الميدان وقسمت الاستمارة إلى أربعة  محاور تتوافق مع أسئلة الدراسة.

     ـ الوثائق والسجلات الإحصائية استعملت لجمع المعلومات اللازمة عن ظاهرة أشكال الإيذاء الواقع على الطفل في حدود ولاية الطارف.

    ـ مجالات الدراسة:  المجال المكاني :تم اختيار مديرية الأمن لولاية الطارف .

     المجال البشري: عمدنا إلى اللجوء إلى عناصر الشرطة الذين تعاملوا مع حالات الإيذاء الواقع على الأطفال على مستوى مديرية الأمن لولاية الطارف .

     المجال الزمني: تمت الدراسة الميدانية في النصف الثاني من شهر جوان لعام 2010 .

    4- أهم النتائج المتوصل إليها

    ـ أشكال وأنماط الإيذاء الواقع على الطفل :

            تظهر أكثر أشكال الإيذاء الواقع على الطفل في الإهمال حيث احتل هذا الشكل الرتبة الأولى بنسبة 80% ثم يأتي الإيذاء البدني بنسبة 20% ، أما على مستوى الرتبة الثانية فقد قدرت نسبة الإيذاء البدني 80% ثم الإهمال بنسبة 20%، وقد احتل الإيذاء الجنسي الرتبة الثالثة بنسبة 80% والرتبة الرابعة احتلها الإيذاء النفسي بنسبة 80% كما تبينه نتائج الجدول رقم 1.

    جدول رقم 1: يبين نوع الإيذاء الواقع على الطفل من وجهة نظر أفراد العينة

           الرتبة

    نوع الإيذاء

    الرتبة الأولى الرتبة الثانية الرتبة الثالثة الرتبة الرابعة
    التكرار النسبة التكرار النسبة التكرار النسبة التكرار النسبة
    إهمال 16 80 4 20 0 0 0 0
    إيذاء بدني 4 20 16 80 0 0 0 0
    إيذاء نفسي 0 0 0 0 4 20 16 80
    إيذاء جنسي 0 0 0 0 16 80 4 20

    بالفعل فقد تم تقسيم أشكال الإيذاء من الناحية القانونية والأمنية بمديرية الأمن لولاية الطارف إلى الاغتصاب ، الفعل المخل بالحياء، الفواحش، التعدي الجنسي، اللواط، العنف البدني، سوء المعاملة، الاختطاف ، القتل العمدي، وقد تم تسجيل 17 حالة للعنف البدني و11 حالة في خانة سوء المعاملة، ثم الفعل المخل بالحياء بـ 8 حالات، وأخيرا التعدي الجنسي حيث تم تسجيل حالة واحدة أي أن حجم الإيذاء الواقع بالولاية يقدر بـ37 طفل مابين شهر جانفي إلى غاية شهر ماي لسنة 2010 كما تبينه نتائج الجدول رقم 2.

     

           شكل التعدي

    الشهر و العمر

    الاغتصاب الفعل المخل بالحياء الفواحش ـ زنا المحارم التعدي الجنسي اللواط العنف البدني سوء المعاملة الاختطاف القتل العمدي
    أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر أنثى ذكر
    جانفي 1-10                         1          
    10-13                     1 1            
    13-16     2                              
    16-18                     1 1            
    فيفري 1-10                                    
    10-13                       1            
    13-16                                    
    16-18                     3 1 1          
    مارس 1-10                                    
    10-13                                    
    13-16       1                            
    16-18                     1 1            
    أفريل 1-10       4             1              
    10-13                       1            
    13-16                                    
    16-18                     1 1            
    ماي 1-10       1       1           2        
    10-13                         2 2        
    13-16                                    
    16-18                       2 2 1        

    جدول رقم 2: التقرير الشهري للوقاية من انحراف الأحداث لولاية الطارف من شهر جانفي إلى غاية شهر ماي 2010

    ( المصدر مديرية الأمن لولاية الطارف )

     

    ـ خصائص الطفل الواقع عليه الإيذاء

    يمكننا تحديد خصائص الطفل الواقع عليه الإيذاء من خلال تحديد الفئة العمرية التي ينتمي إليها، وقد وجدنا أن أكثر الأطفال عرضة للإيذاء  تتراوح أعمارهم ما بين 10 سنوات إلى أقل من 12 سنة بنسبة 60 % ثم تليها فئة التي يزيد عمرها عن 14 سنة بنسبة 40 %، فالمرحلة العمرية من 12 سنة إلى أقل من 14 سنة. تتوافق هذه النتائج مع ما ورد في نتائج الجدول رقم 2 حيث وجد 16 مفردة قد تعرضوا للإيذاء وتتراوح أعمارهم ما بين 16- 18 سنة، ثم الفئة التي تتراوح أعمارهم ما بين 1- 13 سنة بعدد مقدر بـ 12  مفردة .

    جدول رقم 3: متوسط عمر الأطفال الواقع عليهم الأذى

    ك    متوسط

                العمر      

    أقل من سنتين [2-4[ [4-6[ [6-8 [ [8- 10[ [10-12 [ [12-14[ [ 14 فأكثر المجموع
    التكرار 0 2 0 0 0 12 7 8 29
    النسبة 0 10 0 0 0 60 35 40 /

    الأكيد أن الذكور الأطفال أكثر عرضة للإيذاء من الإناث حيث قدرت نسبة الذكور الذين تعرضوا للإيذاء بنسبة 80 % أما الإناث فكانت نسبتهن 20% ، وهو ما يتوافق مع ما تقدم من الإحصائيات المقدمة من طرف مصلحة الأحداث لمديرية الأمن لولاية الطارف فقد وجد أن 21 من الذكور قد تعرضوا للإيذاء في مقابل 16 من الإناث كما يوضحه الجدول رقم 2 ، ويمكن تفسير هذه النسب إلى الرجوع لطبيعة المجتمع الجزائري الذكوري فهو يحمل الطفل الذكر أعمال شاقة تفوق قدراته ويتم دفعه إلى الشارع في سن مبكرة بحجة أنه رجل صغير لا خوف عليه على خلاف البنات .

    شكل رقم 1 يبين توزيع العينة بحسب تحديد نوع الجنس الأكثر عرضة للإيذاء

            غالبا ما يصمت الطفل عن الحديث عن الإيذاء الواقع عليه بنسبة 60% ثم تليها الفئة التي تعترف بوقائع الإيذاء بنسبة 40 %، ثم الإنكار بنسبة 30 % كما توضحه نتائج الشكل رقم 2

    إن وقوع الإيذاء على الطفل يقابله نوع من السلبية من جانب الطفل والعائلة نظرا لخوفه أو حيائه وهذا يرجع إلى طبيعة الأسرة المنغلقة والتي لا تسمح بفتح قنوات الاتصال والحوار مع أبنائها مما يولد لدى الطفل عدم القدرة على التواصل بسبب القهر والخوف والحياء المبالغ فيه.

    ـ  صلة القرابة بين الجاني والطفل

            بحسب المعطيات الميدانية  المبينة في الجدول رقم 4 فإن زوج الأم هو أكثر الشخصيات المتسببة في إيذاء الطفل بنسبة 60%، ثم الأب بنسبة 40 %  فزوجة الأب بنسبة 30% ، الشخص الغريب : 20 %.

    جدول رقم 4 : صلة القرابة بين الجاني والطفل

      الأب الأم زوج الأم زوجة الأب الأخ (ة) الجد(ة) العم(ة) الخال(ة) شخص غريب المجموع
    التكرار 8 0 12 6 0 0 0 0 4 30
    النسبة 40 0 60 30 0 0 0 0 20 /

     

    من المفروض أن تكون الأسرة هي الراعي الأول للطفل وتوفر له الحماية اللازمة إلا أنه غالبا ما يتورط الآباء في إيذاء أطفالهم ويرجع هذا لأسلوب التربية القهري والمبالغة في تأديب الأطفال لهذا يكون المتعدي له علاقة قرابة مع الطفل. ومن خلال هذه النتائج يبدو للوهلة الأولى أن المتسبب في الإيذاء هو من الذكور مع ذلك سنحاول من خلال العنصر الموالي معرفة خصائص المتعدي على الطفل بشكل أكثر تعمقا.

    ـ خصائص المتعدي على الطفل:

            يمكن القول  أن جنس المتعدي على الطفل هم من الذكور وقد أكد كل أفراد العينة على ذلك، أما عن المستوى التعليمي لهم  فهم أميين بنسبة 60% ، مع ذلك هنالك من عبر عن أنه هؤلاء من فئة المتعلمين بنسبة 40% ، وهو ينتمي للطبقة المتوسطة بنسبة 80 % وهذا ما سيتضح معنا من خلال نتائج الجدولين المواليين

    جدول رقم 6: المستوى التعليم لموقع الإيذاء على الطفل

    المستوى التعليمي               التكرار التكرار النسبة
    أمي 12 60
    متعلم 8 40
    لا أعلم 4 20
    المجموع 24 /

    جدول رقم 7: طبقة موقع الإيذاء على الطفل

    الطبقة               التكرار التكرار النسبة
    فقيرة 0 0
    وسطى 16 80
    غنية 4 20
    المجموع 20 100

     إن طبيعة التنشئة الاجتماعية في مرحلة الطفولة سوف تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مسار حياة الطفل ، فهؤلاء الناس الذين تعرضوا للعنف في صغرهم  و عاشوا في أسر يغلب عليها الطابع العدائي هم أناس غالبا ما يمارسون العنف ويحقدون على المجتمع ويفجر هذا الحقد من خلال إيقاع الإيذاء بالأطفال ولو كانوا فلذات أكبادهم .

    جدول رقم 8: حالة الأسرة لموقع الإيذاء على الطفل

    حالة الأسرة               التكرار التكرار النسبة
    مفككة 4 20
    أسرة يغلب عليها الطابع العدائي 16 80
    لا أعلم 0 0
    المجموع 20 100

    ـ  الإجراءات المتبعة لتحديد حالة الإيذاء

     لقد حاولنا البحث عن الجهة التي تحاول إبلاغ عن حالات الإيذاء الواقع على الطفل فوجدنا تأكيد مطلق بأن أحد الوالدين يتولى عملية إحضار الطفل لمركز الشرطة بنسبة 100 %، ثم الشرطة بنسبة 20 %، مع ذلك يفضل الآباء عدم إخبار السلطات المختصة بنسبة 20 % ، أما موقف الآباء فهو الارتباك وأحيانا الاعتراف بنسب متساوية لكل موقف مقدر بنسبة 40% ، والإنكار بنسبة 20 % ، وعبر البعض بأنه يتم إلقاء اللوم على الطفل بنسبة 10% ، وهذه النتائج تبين تفضيل الأسرة الجزائرية الصمت والإنكار لما تم اقترافه في حق الأبناء خوفا من الفضيحة ، ولو حدث وتم الاعتراف من قبلهم فهو يسئ أكثر للأطفال لقلة وعي الآباء أو لجشعهم رغبة منهم في ابتزاز الجاني .

    جدول رقم 9: موقف الأهل عند الإبلاغ

    الموقف                     التكرارات التكرار النسبة
    الاعتراف 8 40
    الارتباك 8 40
    الانكار 4 20
    البكاء 0 0
    المطالبة بعدم إخبار السلطات 4 20
    إلقاء اللوم على الطفل 2 10
    عدم المبالاة 0 0
    المجموع 26 /

    ويتم تشخيص حالة الإيذاء من خلال الفحص الطبي بنسبة مطلقة 100% ، وكل أفراد العينة أكدوا أن هناك إجراءات قانونية لحماية الطفل لكن المشكل يكمن في تطبيقها فهي غير مطبقة بنسبة 60 %، في المقابل هناك اجتهاد لتطبيقها بنسبة 20%، وهناك من يرى بأنه يتم تقديم النصح والتوجيه قبل الوصول إلى مرحلة تطبيق القوانين بنسبة 20%.

    وفي الحقيقة فإن هذه الإجراءات القانونية غير كافية لوحدها لحماية الطفل، فينبغي أن تكون هناك أنشطة توعوية بنسبة 80% على أن يتم تفعيل الجهاز الرقابي بنسبة 60 %.

    جدول رقم  10 بعض الأنشطة الأخرى لتدعيم حماية الطفل غير الإجراءات القانونية

    الفئة                             التكرار التكرار النسبة
    جهاز رقابي أكثر فاعلية 12 60
    التدعيم التوعوي 16 80
    المجموع 28 /

    جدول رقم 11 : بعض الحلول المقترحة للتقليل من مشكلة الإيذاء

    الفئة                             التكرار التكرار النسبة
    توعية أفراد العائلة وحثهم على فتح قنوات الاتصال فيما بينهم 12 60
    المراقبة المستمرة للطفل من قبل العائلة 4 20
    مراعاة الجانب النفسي للطفل 4 20
    المجموع 20 100

     

    من خلال نتائج الجدول رقم 11 ، فإن توعية أفراد العائلة وحثهم على فتح قنوات الاتصال فيما بينهم يمثل أفضل حل لتجاوز مشكلة الإيذاء الواقع على الطفل، كما ينبغي تفعيل المراقبة المستمرة على الطفل من قبل العائلة بنسبة 20 % ومراعاة الجانب النفسي للطفل بنسبة 20 % ، وعليه فالحل يكمن في أعضاء العائلة الواحدة والتي تقع عليها الجزء الأكبر من المسؤولية ؛ فأسلوب التنشئة الصحيح والتوعية المستمرة هي الحل المناسب لحماية الطفل دون الحاجة لحلول ترقيعية .

    خاتمــــة:

    تعد الأسرة الجماعة الأولية التي تكسب الطفل الثقافة والقيم والعادات والاتجاهات الاجتماعية السائدة في المجتمع؛ وعليه تمثل أهم مؤسسة اجتماعية تؤثر في بناء شخصية الطفل، وإذا فشلت الأسرة في التنشئة الاجتماعية لأطفالها فلن يستطيع أي نظام اجتماعي آخر أن يعوض هذا الفشل .

    ومع تقلص دور الأسرة وانسحابها عن وظيفتها يجد الطفل نفسه عرضة لمختلف أشكال الإيذاء والمشكلة تكمن في أن  قد تكون الأسرة هي المتسبب فيه أو المشجع الأول لظهور هذه الأشكال للإيذاء لقلة اهتمامها وإهمالها أو لممارستها السيئة لأساليب العقاب والتأديب وربما تجد في سوء معاملة الطفل متنفسا لها لتفريغ مختلف أنواع الضغط  الاجتماعي الممارس على الوالدين.

    وعليه تظهر أكثر أشكال الإيذاء الواقع على الطفل في العنف البدني والإهمال والتي يمكن إدراجها في خانة أهم أشكال سوء المعاملة التي يتعرض إليها الطفل يوميا. ، كما أن الذكور هم أكثر عرضة من الإيذاء من الإناث وتتراوح أعمارهم  من 10 سنوات فما أكثر ولكن الفئة التي تكون أكثر عرضة لمشكلة الإيذاء هي الفئة التي يفوق عمرها 14 سنة  حيث تمثل مرحلة المراهقة،  فمن جهة تتعرض لأشكال الإيذاء الواقع في العائلة وفي الشارع ومن جهة أخرى هي فئة تتميز بتقلبات مزاجية وتحاول تحدي كل شيء في وسط لا يستطيع استيعابها كما يجب .

    في المقابل هناك علاقة واضحة بين المتعدي والطفل الواقع عليه الإيذاء فغالبا ما يكون زوج الأم أو الأب، ويرجع هذا لأسلوب التربية القهري والتعسفي الممارس من قبل العائلة ، فطبيعة التنشئة التي تلقاها الآباء ستنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على علاقتهم واتصالهم بأبنائهم، فالآباء أو الأشخاص الذين تعرضوا لمختلف مظاهر العنف والقسوة في مرحلة الطفولة هم أناس يمارسون العنف على أبنائهم كشكل من أشكال تفجير للمشاعر الحقد على المجتمع .

    وعليه يمكن وضع جملة من الاقتراحات للتقليل من مشكلة الإيذاء الواقع على الطفل :

    – تفعيل كل السبل لتشخيص حالة الإيذاء الواقع على الطفل وعدم الاكتفاء بالتشخيص الطبي  وإنما لابد من التأكد من خلال التحقيقات الميدانية وبواسطة المساعدات الاجتماعية.

    – توعية العائلة بخطورة صمتها على مشكلة إيذاء الطفل والتنازل عن حقوق الطفل بتفضيلها الصلح عوض معاقبة الجاني.

    – عدم الاكتفاء بالإجراءات القانونية لحماية الطفل  وإنما العمل على تفعيل الأجهزة الرقابية الأمنية وكذا دور الأسرة في رقابة وحماية أبنائها.

    وفي الأخير يمكن القول أن أسلوب التنشئة الصحيح في الوسط العائلي والتوعية المستمرة للآباء والأبناء وفتح قنوات الاتصال فيما بين أعضاء الأسرة الواحدة هي الحل الوقائي السليم لحماية الطفل من مشكلة الإيذاء دون أن ننسى دور مؤسسات المجتمع المدني في عملية التوعية والحماية والرقابة.

    هوامش المداخلـــة:

    (1) –  آل سعود منيرة عبد الرحمن:إيذاء الأطفال ، أنواعه وأسبابه وخصائص المتعرضين له، مركز الدراسات والبحوث ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض  . ص 45 .

    (2) –  الزهراني سعد بن سعد : ظاهرة إيذاء الأطفال في المجتمع السعودي ، مركز أبحاث مكافحة الجريمة ، الرياض.  2004. ص27.

    (3)- مختار الصحاح: الدار العربية للكتاب، الجماهيرية الليبية1981، ص 418.

    (4) – حماده أبو نجمة: عمل الأطفال في المواثيق والمعايير الدولية – موسوعة يوكيبيديا : الموقع على الانترنت:        http://ar.wikipedia.org/wiki/ 

    ( تاريخ التحميل: 11/06/2010).

    (5) – فهد بن على الطيار : إيذاء الأطفال في الأسرة السعودية  عوامله وآثاره، إشراف معن خليل العمر ، دكتوراه غير منشورة ، الرياض ، 2009  ص19. 20. الموقع على الانترنت:

    http://www.nauss.edu.sa/NAUSS/Arbic/Menu/Elibrary/Scletterch/Master;

    ( تاريخ التحميل:  11/06/2010)

    (6)- المرجع نفسه:  ص 21. ص24  .

    (7)- عوض السيد  : 2004، جرائم العنف الأسري بين الريف والحضر، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، القاهرة ص 232.

    (8) – العنف ضد الأطفال / الأطفال المتعودون على مشاهدة العنف الأسري، ورقة معلومات: الموقع على الانترنت:

    http://www.child.alberta.ca/home/documents/familyviolence/doc_opfvb_translated_Child_Arabic.pdf

    ( تاريخ التحميل:  5/06/2010)

     (9)- الصحة والعنف: المجلس الوطني لشؤون الأسرة، منظمة الصحة العالمية: الموقع على الانترنت:

    http://www.emoro.who.int/vip/pdf/violence_jor07_raport.

    ( تاريخ التحميل:  10/07/2010)

     

  • إستراتيجية حماية الطفل من العنف

     إستراتيجيات حماية الطفل من العنف

    ملخص البحث :

    إن الاهتمام بالطفل هدف من أعز الأهداف التي تسعى جميع الأقطار العربية إلى تحقيقها ، فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الحقيقة ضمان مستقبل شعب بأسره ، لأن الطفولة هي صانعة المستقبل ، وإن أطفال اليوم هم رجال الغد فالطفل هو الثروة الحقيقية للوطن العربي ، وهو الأمل في الحاضر والمستقبل ، فالأطفال يشكلون أهم نواة في المجتمع ولذلك نجد جميع العهود والمواثيق التي تتكلم عن الطفولة ببالغ من الأهمية حيث نجد إنعقاد عدة مؤتمرات عالمية ومنها القمة العالمية من أجل الطفل والذي عقد تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة في سبتمبر 1990 ، وعلى المستوى الوطني نجد المجلس العربي للطفولة الذي يقدم خدماته للطفل في كافة الدول العربية  ، كما أن هناك إتفاقيات عالمية حقوق الطفل ، هذا الاهتمام المتزايد من طرف الدول على المستوى العالمي بالطفل جعل من الطفل محور حياة الإنسان الذي بطبيعة الحال ينطلق من الطفولة وصولا إلى الشيخوخة ، هذه المسيرة العمرية إن كانت إنطلاقتها فاشلة ستكون مؤثرة على بقية حياة هذا الفرد ، ذلك كما يرى العالم الكبير أينشتاين أن التعليم بشكله النظامي يعيق ظهور العبقرية ولا يدعمها ، فهذه النبتة الصغيرة في روح كل طفل في حاجة إلى الحرية وإلى إشباع حب الاستطلاع المقدس ولعل مسؤولية الحصار الذي يعيشه الطفل العربي موزعة على جهات عدة على رأسها نظام  الأسرة  والمؤسسة التعليمية ، والمؤسسات الثقافية والإعلامية والحي والمسكن والفضاء السكني .

    ولهذا نقول إن عملية التنشئة الاجتماعية ودور الفاعل الإجتماعي يسمحان وبإستمرار بإمكانية تغيير التوجهات الفكرية والتقنية  والإدراكية للطفل ، ويعطيان معقولية ضرورية لفهم واستيعاب القيم الإنسانية التي لا تمتلكها حضارة أو ثقافة بعينها بل تلك التي تجمع بين مختلف الثقافات والحضارات وتوحد الإنسانية في مساراتها الاجتماعية العالمية ، فثقافة حقوق الطفل بمفاهيمها وقيمها المتعددة ، يستلزم نشرها وتنشئة الناشئة على مبادئها فهما مفتوحا لعملية التنشئة الاجتماعية وفاعلين اجتماعيين يحددون مواقعهم في إطارها ، وهي ثقافة متفتحة على كل الثقافات والحضارات ومفتوحة أمام فعل العقل وفعل التغييرات الاقتصادية و الإجتماعية والثقافية التي تنشآ سياقات ومفاهيم جديدة متسقة مع متطلبات كل مرحلة .

    من خلال ما ذكر سابقا، فإننا سنحاول أن نقدم في مداخلتنا إستراتيجيات لحماية الطفل من العنف. 

    إشكالية البحث:

    إن ما يواجهه الطفل العربي من عجز في السياسات الإجتماعية الفاشلة الموجهة له هي نتاج التحولات الديمغرافية الكبيرة والتي  تنجز بمعدل نمو سكاني نحو المتوسط ، وربما كان هو الأعلى في العالم ، وبالطبع ثمة تفاوت معتبر في هذا المعدل بين الأقطار العربية يعزى إلى الفجوة الواسعة بين معدلات الخصوبة ومعدلات الوفيات العامة ، والذي يقود بدوره إلى تزايد في أعداد ونسب الشباب والسكان المعمرين ، ويؤدي إلى إرتفاع هذه النسب إلى زيادة معدلات الإعالة وتناقص في فرص العمل للسكان في سن العمل ، وتزايد الفقر وسوء التغذية والتوزيع غير المتساوي للموارد ، وتدهور مستويات التعليم والرعاية الصحية وتراجع نصيب الفرد من نفقات الرفاهية الإجتماعية كما أن هناك إتجاه قوي في الوطن العربي  نحو تزايد النمو الحضري ، وإن كان هذا الإتجاه ينتج عنه تضخم حجم المدن وتشوهات التنمية وتراكمات النمو الغير متوازن حق الطفل في ظل هذه التراكمات الهائلة وهو إتجاه له تداعياته السلبية على رفاهية السكان وعلى حياة الطفل خاصة وهذا على الرغم بما قامت به الأقطار العربية بمحاولات  دمج الإعتبارات السكانية بمخططات التنمية وإعادة تخصيص الموارد وزيادة نفقات الرعاية من أجل تحقيق العدالة الإجتماعية ، والقضاء على الفقر وتحسين نوعية الحياة لجميع السكان ، وضمان حقوق الإنسان العربي بما في ذلك الحق في التنمية ، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل في تحقيق التوازن المرغوب بين السكان والتنمية وفي التأثير على محددات النمو السكاني أو في زيادة مستوى رفاهية السكان والحد من الفقر، بل ساهمت سياسات التكييف  الهيكلي والتثبيت الإقتصادي وخصصت المرافق العامة التي تبنتها الأقطار العربية في حفظ الإنفاق الحكومي على الرفاهية الإجتماعية للطفل خاصة ، والخدمات العامة كالتعليم والصحة والسكان والضمان الإجتماعي ، هذه الإنعكاسات السلبية لسياسات التنمية الإجتماعية والإقتصادية للبلدان العربية وعدم وجود سياسات وإستراتيجية هادفة لحماية المواطن وتحقيق التوازن الإجتماعي  والإستقرار الأمني إنعكست سلبا على حياة الطفل الذي يعتبر مستقبل الأمة العربية جمعاء في مأزق المستقبل ، حيث لازال الطفل يعاني من حصار جهات عديدة على رأسها نظام الأسرة العربية والتي قد تكون أفضل حالا من العديد من الأسر الغربية من حيث تماسكها الإجتماعي ، ولكنها قليلة الإمكانيات محدودة الحركة فلا توجد مؤسسات تساعدها ، ولا قوانين تحميها إقتصاديا أو سياسيا وبالتالي تكون عديمة الفاعلية في أحيان كثيرة لا تستطيع أن توفر لأفرادها أي نوع من الحماية ، كل ما في الأمر أنها تعطيهم قدرا ما من المودة والمحبة ثم تدفعهم عراة لمواجهة أقدارهم في عالم بالغ المشقة وحتى لا نتجنى على الأسرة العربية فالحال سيئ جدا في الأسر الغربية ، فقد ولدت ضغوط الحياة نوعا من فقدان التواصل بين الأجيال المختلفة ، فهناك دراسات عديدة تؤكد على ضياع مستقبل الطفل في العالم الغربي ، في دراسة حول الوقت الذي يستغرقه الآباء في الحديث الجدي مع أولادهم  ، أشارت الإحصائيات القادمة من هولندا إلى أنها لا تستغرق أكثر من 11 ثانية يوميا فقط بينما كان أبناء الأمريكيين اسعد حظا لأنهم يتحدثون مع أبائهم لمدة دقيقة واحدة يوميا[1].

    ومن هنا نقول فإن حال الطفولة في العالم العربي أصبح  يؤرق القائمين على أنظمة السياسات الإجتماعية حالها مثل حال الأنظمة العربية والتي هي بدورها تبحث عن أطر ناجحة لسلامة الطفل ولهذا نقول إننا أمام واقع لا يضيق الخناق على واقع الطفل المبدع فقط ، ولكنه لا  يتيح للأطفال العاديين أن يأخذوا نصيبهم العادل من منجزات الطفولة ، فالبيئة العربية الضاغطة تحرمهم من العديد من المثيرات العصبية والحسية التي تنمي من درجة إدراكهم للوجود من حولهم والمؤسسة التعليمية تتحمل عبئا كبيرا في هذه المسؤولية وكذلك المؤسسات الأخرى ، والمؤسسة التعليمية والمؤسسات الثقافية والإعلامية والمحيط الذي يعيش فيه الطفل إنطلاقا من هذه التصورات لواقع الطفل العربي ومأزق المستقبل فما هي السياسات الإجتماعية الناجحة التي يمكن أن تطبقها الأنظمة العربية لحماية الطفل ؟ إلى متى تبقى إستراتجيات النهوض بالطفولة حق ضائع ؟ إن الإجابة على هذه التساؤلات تتطلب رؤية مستقبلية للطفل العربي في ظل الهيمنة والعولمة التي تواجهها الأقطار العربية ولهذا فالممكن إقتراح إستراتيجيات ونتائج لهذا البحث والتي تبقى رؤية نظرية وتطلعات لواقع الطفل والسياسات الإجتماعية في الأقطار العربية .

    ومن بين الإجابات التي أراها تعبر على تساؤلات الإشكالية .

    v 1/ دراسة البيئة الأسرية للطفل :

    أ)- إستراتيجية تحسين البيئة الأسرية :

    تعد البيئة الأسرية من أهم الأوساط الإجتماعية تأثيرا في بناء شخصية الأفراد ومنه توجيه سلوكهم داخل البناء الإجتماعي ككل ، وتعد الأسرة المؤسسة الإجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ، حيث أنه يولد عاجزا على توجيه سلوكه وتمثل الأسرة الحضن الإجتماعي الذي يعمل على توجيهه وتثبيت نموه الجسمي والمعرفي ونضجه النفسي والعقلي والإجتماعي ، فبالوجود  الإجتماعي للطفل تعمل الأسرة جاهدة في إشباع ورعاية شؤونه مما يجعله يحس بالطمأنينة والأمان ، إبتداءا من الأيام الأولى من حياته حيث أن نموه يبرز من خلال تفاعله مع أسرته في إطار ثقاة معينة متميزة عن غيرها ، مما تتضمنه من لغة وقيم ومعايير وعلاقات إجتماعية  بذلك يتحول من كائن بيولوجي إلى كائن إجتماعي قادرا على التكيف مع المجتمع  الخارجي وباعتبار الأسرة جماعة أولية فإنها تعتبر أساس إنجاب الأطفال الواجب رعايتهم وتربيتهم بالتالي يمكن القول بأنها تقوم بأسمى الوظائف والمتمثلة في التربية والتنشئة الإجتماعية للطفل وقد تتجاوز هاتين الوظيفتين بتوفير المناخ الملائم لطفل بكل حاجاته النفسية والإجتماعية والمادية ، وإعتبارا من أن التنشئة الإجتماعية عملية يتم بواسطتها توجيه الطفل على نهج حياة أسرته والجماعات الإجتماعية الأكبر إنطلاقا من تنمية قدراته الأساسية التي تبدأ منذ ولادته إلى تنمية سلوكه الفعلي نحو إكتساب ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه وما تحتويه من قيم ورموز ومعايير مما يساعده على تكوين شخصيته كما يعرفها ( سيد عثمان – التنشئة الإجتماعية بأنها عملية تعلم قائم على تعديل أو تغيير في السلوك نتيجة التعرض لخبرات وممارسات معينة خاصة ما يتعلق بالسلوك الإجتماعي لدى الإنسان وبذلك تكون عملية تفاعل يمر عن طريقها تعديل سلوك الشخص حيث يتطابق مع توقعات أعضاء الجماعة التي ينتمي إليها )[2].

    ويعرفها تالكوت بارسونز ( التنشئة الإجتماعية بأنها عبارة عن عملية التعلم والتلقن والمحاكاة

    والتوحد مع الأنماط الثقافية والعاطفية والأخلاقية عند الطفل الراشد ، وهي تهدف إلى إدماج عناصر الثقافة في نسق الشخصية وهي عملية مستمرة لا نهاية لها[3]  .

    من خلال قراءتنا لهذه التعاريف تبدو التنشئة الإجتماعية بأنها عملية مهمة بالنسبة للفرد والمجتمع ، حيث عن طريقها يكتسب الفرد ذاته الإجتماعية وينقل ثقافته من جيل إلى أخر ويكتسب أيضا التفاعل الإجتماعي داخل البيئة الإجتماعية التي يعيش فيها ، ومن هنا فقد أبرزت الدراسات الحديثة ذلك الجانب الذي تلعبه جماعة الأسرة في عملية تنشئة الطفل ويمكن القول هنا بأن أول مجال للتنشئة الإجتماعية للطفل هو الأسرة ، لكن ما نراه حاليا في المجتمعات الغربية والعربية إهمال كبير لرعاية الطفل ، خاصة الطفل المتواجد في البلدان العربية التي شهدت نمو ديمغرافي كبير وشهدت تغيرات سياسية وإقتصادية وإجتماعية بفعل المستجدات والمتغيرات التي لم يسبق للعالم أن شهدها بصورتها الحالية ، ولعل أبرز المستجدات وأهمها اليوم على الساحة العالمية هي ظاهرة العولمة التي أصبحت محط أنظار الجميع بما أخذت تشكله في حياة الشعوب من تحديات إقتصادية وسياسية وثقافية وفكرية التي بدأنا نلمس أثارها في مختلف جوانب الحياة ، فالأزمات الإقتصادية التي يشهدها العالم اليوم والتي رافقت ظهور العولمة شكلت منعطفا في حياة الشعوب مما جعلها تدرك أنها مقدمة على العيش في مرحلة جديدة تختلف عن سابقتها ، والملاحظ على هذه المرحلة أنها لا تزال في طور التكوين ولذا فإن بعض ما نشاهده من أثار هي في الواقع ليست الآثار الكلية والجوهرية المتوقع حصولها لو أن مسيرة العولمة أخذت مداها المتصور ، وهذا ما أخذ يشكل هاجسا لمختلف دول شعوب العالم فالخوف على المستقبل في ظل العولمة نجده يشمل جميع دول العالم سواء الغنية منها أو الفقيرة[4] 

    إن أهم المتغيرات التي حدثت في هذه العشرية الأخيرة حدوث مشكلات متعددة على مستوى الأسرة وفئات الطفولة والمرأة كان نتاجها التغيرات السريعة غير المسبوقة بفعل عوامل العولمة التي أخذت تلوح في الأفق وكانت انعكاساتها على الدول الضعيفة أكثر والدول غير مصنعة أثقل والدول التي شهدت أزمات سياسية وإجتماعية وثقافية أصعب ، إنطلاقا من هذا القول فالمجتمعات العربية خاصة شهدت عدة تغيرات على جميع المستويات منها الإجتماعية ( الأسرية )   فالتغيرات حدثت لتهز أركان الأسرة المسلمة وإنعكاساتها على التنشئة الإجتماعية إنطلاقا من حياة الطفل إلى غاية كبره  ولما كان موضوع الطفل حديث  الساعة سارعت جميع أقطار العالم لحماية الطفل من الضياع والانسياب وأنشئت العديد من المنظمات الحقوقية لحماية الحياة البشرية ، لكن نجد واقع مغاير لحياة الطفل خاصة في الأحياء الفقيرة والعشوائية فبالمجتمعات العربية خاصة والعالم عامة حيث قدرت أحد المنظمات العالمية عن حجم ظاهرة طفل الشوارع تقدر بـ:100مليون طفل شارع في العالم وهي منظمة CHILD HOPE الدولية عام 1991 ، منهم 40 مليون في أمريكا اللاتينية وأمريكا الوسطى و25 – 30 مليون في أسيا و10 ملايين في إفريقيا و من 20-25 مليون في أنحاء متفرقة في العالم ويقدر عدد أطفال الشوارع في الوطن العربي من 07- 10 مليون طفل ، وتوضح الكثير ومن المؤشرات والدلائل أن الظاهرة أخذت في الإزدياد و التفاقم بالإستناد إلى إحصاءات تقديرية أجرت عدد من الدول العربية التي اعترفت بوجود الظاهرة ،حيث يعيش في المغرب حوالي 234 ألف طفل شارع وفي مصر نحو 93 ألف طفل شارع وفي السودان 37 ألف طفل شارع وفي اليمن 07 ألاف طفل شارع وفي لبنان نحو 3500 طفل شارع[5].

    هذه الظاهرة التي ظلت مستمرة لا يمكن دراسة طفل الشوارع في منأى عن دراسة التحولات الأسرية في المجتمع العربي والتي هي من المنظور السوسيولوجي في الطروحات النظرية  التي تتناول هذا الموضوع أي التحولات الأسرية من زاوية مختلفة سواء كان ذلك من الناحية

    المعرفية أو الإتجاهات التي في معظمها تؤكد على محك أولي ووحيد يمكنها من تفسير متأثرا بالثقافة السائدة وبالنظم والضوابط والقيم وسبل أنماط العيش والسياسة التي تستخلص من تاريخ وحضارة في زمان ومكان ، كما نجد أن التركيبة الإجتماعية للمجتمع من ناحية الجنس التي تتباين بحسب الطفولة والشباب والشيخوخة لها تأثير في تجديد نطاق بناء الأسرة والعامل السكاني ، كالزيادة في المواليد والوفيات والحركة السكانية كالهجرة الداخلية والخارجية التي تعمل على إستعمال مناطق جديدة للإستيطان والتعمير يرافقها التغيير في نمط المعيشة والتنظيم للأسرة والذي يؤثر بدوره على نمط العلاقات التي تعمل على خلق توازن جديد لبناء الأسرة ووظائفها الجديدة ، كما أن تنظيم الأسرة وتمكينها من اعتماد بناء وظيفي متكامل يتجاوب مع تطورات العصر ويستطيع أن يعطيها بقاء وإستمرارية مميزة بصورة دائمة تحتم علينا إجراء دراسات معمقة حول الانعكاسات التنموية السريعة ومدى تأثيرها على النسق العام للمجتمع من الناحية الخارجية ونسق العائلة كخلية أولية منها يبنى وعليه تعتمد بصورة تبادلية وتكاملية وكذلك محاولة التعرف على كل الأشكال والأنماط المحركة بصورة ديناميكية لنظام ووظائف الأسرة وهو ما توضحه بعض الأعمال الجادة حديثا والتي تؤكد على أن التغيرات المهنية من الممكن أن تتشابه في المجتمعات النامية ، لكن لقد رأينا أن الطروحات النظرية والدراسات الميدانية التي تناولت تغيير الأسرة تركز على المبتكرات الإنسانية التي تحدث التحولات العميقة داخلها ، تمكن بالدرجة الأولى من تنظيم العلاقات السائدة بين الأفراد ، كعلاقة الزوج بالزوجة وبين الأبناء والآباء وبين الجيل والأخر وبين الجنسين ، وهذه كلها تغيرات وتغييرات أسرية لها علاقة بحياة الطفل داخل الحي الذي يسكن فيه ، ومن هنا فحياة الطفل وحمايته تكون كذلك في  الاختلالات التي تظهر بمرور فترة زمنية من دورة الحياة العائلية وتطبع انساق الأسرة وتنظم الزواج،هذه الطروحات في حقيقة الأمر ليست نظريات للأسرة أو تفسيرات سوسيولوجية من حيث التعميم والعالمية،فهي عبارة عن فروض أحادية العامل تنطلق من إن التغيير الأسرى أو الاجتماعي هو نتيجة لعامل التكنولوجيا الناتجة عن الاختراع  وتحسن أدوات الإنتاج التي تنشط عملية التغيير ،هذا المنطلق تطغى عليه مسلمة رئيسية وهى إن الآلة الإنتاجية المستخدمة للوسائل المختلفة للوسائل المختلفة المتبعة في طرائق العيش هي التي تعمل على تحول الكيان البشري ومختلف مقوماته الإجتماعية سواء كان ذلك على المستوى المادي له ، وكما تعمل على تحديد الجوانب الفكرية والسلوكية وحتى السياسية داخل الوحدة العائلية والمجتمع ، هذه النظرية تكون في الغالب مدعمة بدراسات وبحوث كثيرة مبنية على أساس التغير الإقتصادي كدراسة أنجلز ( أصل العائلة والملكية وتكوين الشخصية والدولة ) ومشال كورسيه ( صورة العائلة وصورة الإقتصاد ) وغيستوف ( تاريخ الإرتباط العائلي والزوجي والعائلة القديمة ) ودراسة لوبلاي ( العائلة والدخل )[6].

    وما يمكن ملاحظته من خلال هذه الدراسات التي تحاول البرهنة على أن نمط الإنتاج و العلاقات القائمة معها يقرران أشكال وأنماط ونظم العائلة وكذا الطبقة المالكة والمؤسسات المختلفة داخل المجتمع ، هذه الأفكار نجد لها تأثيرا كبيرا في التراث الفكري الحديث يعتني بدراسة الأسرة وعلى العموم فإن التغير بالنسبة للوظائف الأسرية سواء كان ذلك  راجع إلى عامل واحد أو عدة عوامل على  المستوى الريفي أو الحضري فالسبب الرئيسي يرجع بالدرجة الأولى إلى آليات وميكانيزمات تتكون داخل المجتمع .

    v 2/ وضع إستراتيجية إجتماعية لتحسين بيئة الأحياء السكنية لسلامة الأطفال  :

    من خلال دراسة واقعية لهذا العنصر نجد أن هناك إتساع النطاق العمراني للعديد من المدن العربية خلال العقود القليلة الماضية وأتسعت معه المناطق والأحياء السكنية العشوائية وتخطيط غالبية تلك الأحياء بطريقة عشوائية وغير منظمة ، هذا ما نتج عنه تدني مستوى سلامة الأطفال ونقص الأمن نظرا لعدم وجود فضاءات ترفيهية وإنعدام المساحات الخضراء وانتشار القمامة والباعة المتجولين و إنتشار الرذيلة داخل هذه الأحياء ، هذه إفرازات عمرانية قد تؤدي إلى إنتشار واضح للجريمة والإنحراف وإنحراف الصغار ، وبما أن النمو الجسمي والإجتماعي والمعرفي  والطبيعي  والسليم للطفل يتطلب المرور بعديد من التجارب خلال فترة نموه ، تتم بعض هذه التجارب داخل المسكن وتحت إشراف الوالدين والكبار من أفراد الأسرة ، والأخر يجب أن يمتد خارج حدود المسكن ، في المدرسة المسكن والحديقة  والملعب مع أقرانه وداخل الحي ، فهناك من الأنشطة الخارجية الجماعية التي تتم من خلال مزاولتها تطور العلاقات الإجتماعية التي تتكون بين الأطفال والمعرفة التجريبية لعناصر البيئة الطبيعية والمبنية والمحيطة بهم والمهارات البدنية  التي تتسنى لهم من خلال الإنطلاق الخارجي واللعب الجماعي  ولكن عند إنخفاض مستوى الأمن والسلامة في الحي يضطر الوالدين تحت الإحساس بالخوف من تعرض أبنائهم لمخاطر السيارات المسرعة في الأحياء الضيقة والمنعدمة على أماكن الترفيه أو الوقوع تحت وطأة المنحرفين والشواذ  ومروجي المخدرات ومتعاطيها[7] وهنا يحرم الطفل من والديه من كل أو بعض تلك التجارب خصوصا إذا كانت الوحدة السكنية صغيرة ( مثل الشقق التي لا تتوفر فيها فراغات خارجية) ومن هنا  يجب رسم إستراتيجية إجتماعية لحماية الطفل من الإنحراف  داخل المحيط العمراني ، وهذا الرسم قد يبين إيجابيات تمكين الطفل من التواجد مع زملائه في الحي وخارج جدران الوحدة السكنية .

     

     

     

     

    المسجد

    تطور

     العلاقات

    الإجتماعية

                         المدرسة                                                            المساحات

                                                                                                          الخضراء واللهو                                              

    إيجابيات تواجد

    الطفل خارج جدران

    المسكن

                             إثراء المعرفة                                النشاط

                               التجريبية                             الجسمي والعضلي

    السوق                                            الحديقة                                             الملعب

                           شكل  رقم – 01 –  مصدر 1/ علي بن سالم بن عمر – تحسين بيئة الأحياء السكنية لسلامة الأطفال KSU.edw.sa

    ومن هذا المنطلق نجد هذا الرسم يوضح مدى العناية بتوفير الأمن والسلامة في الأحياء السكنية المعاصرة لجميع السكان والأطفال بشك خاص  ، فالاستقرار في الحياة العامة والإزدهار الإقتصادي والنمو الإجتماعي مرهون بإحساس المواطن بالأمن والسلامة له ولجميع أفراد أسرته الصغار منتهم والكبار ونجد هذه العناصر متمثلة في الشكل رقم (01) تبين مدى ترابط مؤسسات التنشئة الإجتماعية ( الأسرة ،  المدرسة ، المسجد ، المجتمع ووسائل الترفيه والإعلام والإتصال الحديثة ) كما يتغير الأفراد والأطفال في إطارها من خلال تفاعلهم مع أوضاعهم الإجتماعية  ، فإن مؤسسات التنشئة أيضا وبفعل عملية التغير الإجتماعي لا تشهد ثباتا على حال واحد وتسمح هذه الخاصية بعملية تغيير دائم بأساليب التنشئة في شكلها التعليمي  كما تجعلها عملية مفتوحة وغير منغلقة وهي من خلال تعريفاتها المختلفة عملية يكتسب في إطارها الفرد سجلا رمزيا  يأتي كنتاج للتعاقد والتفاعل بين الفرد والمجتمع ، ولذلك تعتبر التنشئة عبارة عن مسار تفاعلي ومتعدد الإتجاهات تتطلب تبادلا ونقاشا مستمرا داخل مؤسساتها بوصفها عملية غير نهائية وغير تامة .

    v 3/ وضع إستراتيجية لحماية الطفل من الأسرة الكحولية :

    تعد البيئة الأسرية التي يعيش فيها الطفل من أبرز العوامل المؤثرة في عملية التنشئة الإجتماعية إلى جانب الثقافة المجتمعية وأثر وسائل الإعلام في تمرير القيم والمبادئ وفي توجيه الإتجاهات الإدراكية للفرد  ، فإذا كانت الأسرة بوصفها الوحدة الإجتماعية الأولى من أقوى وأبرز الجماعات المأثرة في سلوك الأفراد من خلال تمريرها للقيم الأخلاقية والثقافية للمعايير والعادات والتقاليد فإن المدرسة والجماعات الصغرى كجماعة الرفاق لا يقلان أهمية عنها ، ففي المدرسة تتسع دائرة الذرة الإجتماعية للطفل وفي إطارها ينسج علاقات ويتعلم مبادئ وقيم ، وبقدر استجابة الطفل لما يقع تمريره له داخل الأسرة بقدر استجابته لمجمل القيم والسلوكيات التي يتعلمها داخل المدرسة في متن تفاعله مع الجماعات التي ينتمي إليها ، من خلال حجم المعلومات التي يستقبلها من وسائل الإتصال الحديثة وعملية التفاعل إلى إعتبار عملية التنشئة  نتيجة مباشرة لنسق من التفاعلات الإجتماعية تبدأ بمرحلة الدخول في علاقات إجتماعية بتعبير العالم  “زيمل ” وتتطور في سياق شبكات العلاقات التي يقيمها الفرد مع محيطه فهي بهذا المعنى مرتبطة وخاضعة لمفهوم القابلية للإجتماع Sociabilité  حسب رأي ألفريد ثوتر وتنبع من ثلاث حاجيات أساسية وهي : حاجة الإنتماء وحاجة المراقبة والحاجة العاطفية ، بهذا تعبر عملية التنشئة الإجتماعية عن تمشي ديناميكي قائم على مبدأ التفاعل وخاضع لحاجيات إجتماعية تخص الوجود الإنساني للفرد في العالم الذي يعيش فيه[8]

    كما تعتبر الأسرة من أوى الجماعات المؤثرة في سلوك الطفل ، فهي النواة الأولى للمجتمع وهي الحاضن الأساسي لمجمل القيم والمعايير الإجتماعية ، فمن خلالها يتعلم الفرد المبادئ والقيم الثقافية لمجتمعه بوصفها الوحدة الإجتماعية الأولى  المسئولة عن عملية التنشئة الإجتماعية كما أنها النموذج المثالي للجماعة الأولى  والمرجعية لمجمل  تصرفات وسلوكيات الأفراد ومن هنا تكتسي خاصيتها ونفوذها ، فالطفل يبدأ بنسج أولى علاقاتها فيها ومن خلالها وتؤثر هذه العلاقات سلبا أو إيجابا على مسار الفرد وعلى علاقته بذاته وبالأخر ، فالإتجاهات الو الدية المفعمة بالحب والثقة تعزز ثقة الناشئ بنفسه وعلى العكس من ذلك إذا كانت الأسرة  هي مصدر إلهام شر بالنسبة للطفل خاصة إذا وجدنا أن بيوت بعض الدول العربية تعاني الإدمان الكحولي الذي يعد مرض إجتماعي خطير بأثر بشكل سلبي على نسيج العلاقات الإجتماعية والإنتاجية السائدة في المجتمع ، وأطفال الأسر التي يدمن فيها أحد الوالدين أو كلاهما يكونون عرضة للكثير من المشكلات الصحية والنفسية بصورة أكثر مقارنة بأقرانهم الذين يعيشون في أسر سليمة لا يعاني أفرادها من إدمان المشروبات الكحولية وأظهرت الدراسات المقارنة التي تناولت عينة من الأطفال يدمن أبائهم المشروبات الكحولية بشكل مرضي مع عينة أخرى لا يعاني أفرادها إدمان الكحولية نجد أن محاولات الانتحارية في العينة الأولى أكبر بسبع  مرات مقارنة بالعينة الثانية وأكثر عرضة للأمراض النفسية ، وأكثر بدور الأيتام وأكثر بمرتين احتمالية الزواج المبكر كما تعاني الأسر التي تعيش تحت وطأة الكحولية خللا وظيفيا سببه يعود إلى ضغوط نفسية وأحداث إنعصابية stress  فضلا عن معاناتها الكحولية [9]، وتبقى في ظل هذه المسائل الضحايا هم الأطفال نظرا لهذا الجو المضطرب  المتوتر يصبح التكتم نمطا يميز حياة الأسرة وبالطبع الأطفال هم الضحايا الأكثر تأثرا ، ذلك أن الأبوين الذين ينهل منها الأطفال القيم والمعايير السلوكية يعيشان في عالمهما الخاص … إنهم يخافون التحدث وبصورة علنية عن مشكلاتهم والتصريح عما يعتريهم من مخاوف ، لذا يشبون منغلقين على ذواتهم في الوقت الذي عانون فيه من الأحلام والكوابيس المزعجة والتي تكون بمثابة المتنفس الوحيد عما يعتري عوالمهم الداخلية من ضغوط ومشاكل ، كما يسعى الطفل إلى إخفاء فضائح أسرته وستر عيوبها

    ويصبح التكتم والسرية والكذب سمات مألوفة لحياة الأطفال وغالبا ما يظهر الطفل عدم التناسق مما يجري في البيت وما يقال ، لذا يبدأ الأطفال بعدم الثقة بما يرون وما يسمعون .

    إن نقص الثقة بالنفس يحدث نتيجة محاولات الطفل الإلتزام بالنظام من أجل أن يشعر أنه إنسان مخلص ، ثم إن رؤية الطفل أبويه وبشكل متواصل وهما يستفز كل منهما الأخر ويتشاجران ويتخاصمان يؤدي به ذلك إلى إتقان أسليب مماثلة في علاقته المتبادلة ومواقفه إتجاه الناس عموما وتصبح العدوانية طبعا ثابت ، لاسيما بالنسبة للطفل الذكر كما يلجأ الطفل إلى التأخر والغياب المتعمد عن البيت بهدف تجنب ما يمكن أن يحدث بهم ، ولهذا فمن نتائج هذه التصرفات المنزلية بمعنى الأسرية تحدث هناك تغيرات سيكولوجية وتنشأ سمات سلبية  على الطفل منها[10]  :

    * التشويش وعد دقة الحدود / إن غالبية الأطفال في ظل الأسرة الكحولية لا يعرفون ماهية مشاعرهم السوية في الوقت الذي يمسي فيه التناقض الإنفعالي في حياتهم ambivalence

    * النفي والنكران / لاشك أن حياة الأسرة الكحولية قائمة برمتها على دعائم من الكذب والخداع وبالتالي يصبح من الصعوبة بما كان أن يدرك الطفل ويفهم حقيقة ما يدور حوله .

    * التقلب / مادامت حاجة الطفل لا تشبع بشكل متواصل فإنه يشعر برغبات عارمة بهدف إسترعاء الإنتباه لذاته بمختلف الوسائل .

    * التقدير الذاتي المنخفض / إن الضوابط  التربوية السائدة في مثل هذه الأسر تحير الطفل على أن يقتنع أنه مسؤول بدرجة ما عما يحدث وأنه مصدر الأخطاء والمشكلات وأن تصرفاته كلها خاطئة .

    * الطفل المشكل والمتمرد / يستخدم أنماط السلوك السلبية لجذب الاهتمام إليه ، كما يشعر أنه مرفوض من الناحية العاطفية يتورط دائما في مواقف صعبة وينخرط وبمنتهى السهولة بجماعة أقرانه المدمنين على الكحولية .

    * الطفل المرتبك والحائر / ينعزل هذا الطفل عن بقية أفراد أسرته ليعيش في عالم من التخيلات يعتبره الأبوان ليس بحاجة إلى الرعاية لأنه هو الذي يعتني بنفسه ، كما تعتبر مشكلاته أقل من مشكلات الآخرين ، إذ يتنازل للآخرين عن كل شيء ويمكن أن يلجأ إلى إدمان المحذرات بدعوى بلوغ النشوة النفسية أو التشرد إلى الشارع .

    ومن هذا فيجب وضع أطر علاجية لهذا الطفل

    أولا : العلاج البيئي / إن إحداث تعديلات في سلوكيات الآباء أو إتجاهاتهم قد يكون أشد تأثيرا في تغيير سلوك الطفل أ شخصيته وذلك بعلاج وجها لوجه مع متخصص نفسي لمدة ساعات كثيرة ويقر الكثيرين من المعالجين بصعوبة القيام بعلاج الطفل إذا كان يعيش في وسط إجتماعي يسوده العقاب والإدمان ، لذلك وجب تغيير البيئة التي يعيش فيها الطفل المريض .

    ثانيا : العلاج البيئي للكبار / يتوجه لهم مع العلم بأن الكبار يقضون معظم أوقاتهم خارج المنزل وفي العمل ، إن موقف العمل غير المشبع لفرد عاجز عن تحمل الإحباطات الصغيرة وفي بعض المواقف وبسبب ضغوط العمل والمسؤوليات يكون من الضروري مساعد ة الفرد في الحصول على عمل أخر كما تتضمنه خطة العلاج ، بحيث نقلل من الضغوط والإحباطات ونزيد من شعور الأب بالتقبل الذاتي وفي خالات أخرى نعمل على تغيير إتجاهات الأفراد المتصلين بالمدمن وهذا يشكل دعما وسند إجتماعيا قويا .

    ثالثا : العلاج البيئي للطفل / إن إيداع الطفل في مؤسسات قد يسبب مشكلات كثيرة له ومنها شعوره بأنه منبوذ لذلك تلعب المخيمات والأندية دورا هاما في تعويض النقص الذي يتصف به جو الأسرة غير الصحي ، عن طريق التعليم الإجتماعي الذي يكتسبه الطفل خارج الأسرة وبين أقرانه ، وقد تنكون الأندية والمخيمات ذات فائدة  بحيث تتيح للطفل فرصة التنفس ولوالديه أيضا إذا كان جو المنزل يسوده النبذ والعنف والصراع .

    رابعا : المدرسة / يأتي دور المدرسة مكملا لدور الأسرة إذ يكتسب الطفل الكثير من الخصال داخل المدرسة فيجب أن يساعد الجو المدرسي للوصول إلى توافق أفضل فعن طريق الأداء الناجح له وتعزيزه وإبراز مواهبه والاعتراف بها تشبع حاجات الطفل لحب والتقبل والتقدير وتقوم معظم أساليب العلاج النفسي على حل مشكلات الطفل النفسية مثل العزلة والتمركز حول الذات كما أن الطفل في حاجة للنقاش وتداول الأفكار مع من هم أكبر منه سنا ، لأنه بهذا ينمي أسلوب التفكير الحر والثقة فيما يعرضه من أفكار ، فقد أثبتت العديد من الأبحاث أن  الأطفال الذين يتلقون الدعم والتشجيع من أبائهم يكونون أكثر سعادة وأكثر تركيزا أثناء الدراسة  ولم تقتصر تربية الطفل على الأسرة والمؤسسات التعليمية فقط ولكن التكنولوجيا الحديثة وما أنتجته من أجهزة باهرة أصبح نصيبها في تربية الطفل هو النصيب الأوفر[11]  .

    4/ إستراتيجية حماية الأم لطفلها  :

    تشكل علاقة الأم  بطفلها دعامة أولية وجوهرية لبناء شخصية الإنسان النامي ولإستيتاب صحة الراشد التي تبنى تدريجيا طوال السنين التي يجتازها منذ الولادة وصولا إلى سن الرشد، وهناك حقائق تقال ، نجد الأم عند كل منعطفات الحياة البشرية،وهنا نشدد على أهمية تعرف الأم على ابنها في تعزيز ثقتها بنفسها مما يدفعها لتقديم أفضل ما عندها ، وتعرفها هذا ينطلق أصلا من داخلها أي من إحساسها بأن ما تقوم به ينجم تلقائيا عن داخلها لتتمكن من التفرغ للطفل الذي يكون إرتباطه بأمه خلال  هذه الفترة الأولى من حياته بمنتهى الأهمية ، ومن الضروري ألا تهتم بسواه ، هذا إلى جانب إحساسها بالسعادة والإرتياح لدعم الأب لها فينعكس هذا الشعوران وبشكل مباشر على إرتباطها برضيعها ، لكن تجدر الإشارة إلى أن نمو الرضيع لا يرتبط بها وحدها ، رغم أهمية دورها إلى جانبه بل ينطلق أساسا من طاقته الذاتية أي من ” مبدأ الحيوية والإنفتاح ” المسير لنمو كل طفل المتر سخ في داخله والدافع له للإنفتاح على الحياة وعلى العالم الخارجي وقد سمي هذا المبدأ ” الإنطلاق الفطري نحو الحياة ” وهي  طاقة كامنة يولد الكائن البشري مزود بها ، لاتخلقها الأم أو الوسط بل تقدم الأم المناخ الملائم لبلورتها[12].

    أما أحد مقومات دور الأم إلى جانب الطفل فيكمن في الحب وهو أحد ركائز الطمأنينة الثلاث ، الحب والثبات والتقبل الضرورية لنمو الطفل العاطفي النفسي خاصة وأن كل علاقات هذا الطفل تتمحور حوله علاقته بالأم بادئا ذي بدئ وعلاقته بالأب ثم باقي أفراد الأسرة ومن ثم علاقته بالمجتمع الأكبر ، لكن يكون هذا الحب مطعم بالسلطة وحب الأم يعني العطف والحنان والتفهم “الحدسي ” الذي يشعر الطفل بأنه مقبول لذاته لا كما يشاءون الآخرون وهذا الحب ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة تحدد من خلالها حياة الطفل الإنفعالية المستقبلية ، إذ يدوم إلى ما لانهاية في نفسانية الراشد ، وخلاصة القول تكمن في التأكيد على دور الأم الحاسم في تربية الأولاد وإعدادهم ودور الأب لأن الأسرة المكونة أصلا بفضل تعاضد الأب والأم للقيام بأدوارهما ووظائفهما المتنوعة والمتكاملة هي المرجع الأساسي والنفسي والعاطفي والإجتماعي والعقلي والخلقي والتكويني والمادي الذي تتبلور شخصية الإنسان النامي ضمن إطاره وذلك بفضل التبادلات العلائقية متنوعة الأطر و القائمة بينهما ” بين الطفل وأسرته ” فهي المنظمة والمحددة لمجموع تصرفاته وإدراكاته وقدراته بحيث تستثير الإمكانات والطاقات التي يولد مزود بها فتدفعها في طريق التطور السليم ولحماية الطفل والطفولة .

    5/ إستراتيجيات كفيلة بتقليص معاناة الأطفال :

    إن وضع الإستراتيجيات الكفيلة لتقليص معاناة الأطفال يجب التصدي لأسباب ضياع حقوق الطفل إن أردنا فعلا إيجاد حلول كفيلة جذرية ، لكن التركيز على معالجة الأسباب لا يعني إهمال العدد الهائل من الأطفال حاليا ، وإرجاء النظر في قضاياهم إلى حين اجتثاث الأسباب ، بل يلزم تبني إستراتيجيات آنية ومستعجلة تواجه الظاهرة كالتالي : 

    01/ رفع الميزانية المخصصة للطفولة والأسر الفقيرة ورفع الإنفاق على الطفولة المحرومة ، لتكييف الأطفال مع حياة أفضل ووضع برنامج مسطر للقضاء على الأمية وفتح فرص التعليم التحضيري  لكل طفل وضمان  المجال الصحي ومن هنا فقد تقل الأمية وعدد الفقراء المحتاجين والقضاء على ظاهرة تسول الأطفال ذات الأسر المعوزة .

    02/ التكفل المستعجل بالأطفال المحرومين ويمكن إستثمار أكثر من وسيلة ، كإيجاد إدارات وجمعيات خيرية للوساطة بين الأطفال المتخلي عنهم والأسر غير المنجبة  الراغبة في التكفل  أما  الأطفال الذين لاحظ لهم في أسر بديلة فيعتبرهم أبناء الدولة ، حيث تلتزم بالتكفل بهم وبضمان كافة حقوقهم المادية والمعنوية والتربوية كما أن تشجيع العمل الخيري الجمعوي هو أحد الإستراتيجيات الهادفة والمستعجلة التي تمد بحلول كفيلة لوضع بعض الوضعيات التي تعاني منها الطفولة في العالم العربي والإسلامي  إنطلاقا من مبدأ التكافل الإجتماعي وهذا هو الإطار الصحيح الإجتماعي الذي يساعد على ترابط أواصل الأسر وحماية الطفولة من الضياع وتوجيه أعمال الإحسان إلى المجال الإجتماعي ومجال الطفولة بالذات وهي مطالبة أيضا بإرساء دعائم الثقة المتبادلة بين مختلف القطاعات المعنية من جهة وبينها وبين المواطنين من جهة أخرى [13] .

    03/ حماية الأطفال من النزاعات الطائفية والحروب والإرهاب : إن التهميش والتشرد تزيد وتيرتهما في ظروف الحرب بسبب تعطل الدراسة وتعطل المؤسسات الإجتماعية التي تحتضن عادة الأطفال ويسبب إفتراق الأطفال عن أوليائهم هكذا فجأة يجد الآلاف  منهم بما فيهم المتمدرسون أنفسهم في الشوارع يواجهون فيها بمفردهم كل أصناف التهميش والتطرف والإنحراف والتمرد فهنا يجب إبعاد الأطفال وبشتى الوسائل عن ظاهرة التطرف والإرهاب والنزاعات الطائفية في كل بلد مثل وضع برنامج إجتماعي لعدم تجنيد الأطفال في الحروب وإقامة مخيمات ومدارس في المناطق  الآمنة .

    04/ مساهمة المؤسسات غير  الحكومية لرفع الغبن عن الكثير من المحرومين من الأطفال مثل منظمة حقوق الإنسان والطفل هذه المنظمات التي يجب أن تعمل جاهدة من أجل حياة أفضل للأطفال ويجب أن تستمد ثقتها بأعمال الخير والإحسان في شتى الظروف في السلم وفي الحروب والنزاعات ، فأعمال  الإحسان هنا بالذات تستطيع أن تشارك بفعالية إلى جانب جهود

    الدولة والمجتمع المدني لتسهيل مهمة التكفل بالأطفال وتربيتهم وتعليمهم وحمايتهم من الشارع بكل ما يحمله من مخاطر .

    05/ إجبارية التعليم للجنسين : إن الجهل والأمية من أخطر الأمراض التي تهاجم الأطفال بل أسوئها على الإطلاق و بها ترتبط كافة الظواهر الأخرى فالوضع في الدول العربية يوحي بالإنذار لإنتشار ظاهرة الهروب من المدرسة والأقسام  وظاهرة عدم التمدرس للفتيات في بعض أرياف المدن ، هذا الأمر قد يؤدي إلى حرمان الطفل من حق التعليم والتعلم ولهذا يجب على الدول العربية تسطير برنامج وإتباع سياسات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى للقضاء على الجهل في المدن والأرياف وما يقال عن التعليم يصدق على الأنشطة الموازية والتثقيفية والتكوين المهني والصحة والتكفل بالمعاقين لمساعدة كل فئات الأطفال المحرومين على تخطي أسباب الحرمان والإعاقة .

    06/ التصدي للمخاطر التي تهدد الطفل ولذلك بتفعيل الآلة القانونية نظرا  لما تعانيه الطفولة في العالم من مظاهر التهميش وظهور الإسترقاق في العالم بأسره والذي ظهر بأشكال متعددة وأخذ أبعاد خطيرة يصعب حصرها والتصدي لها ، ويرجع في ذلك أنه يمارس في الخفاء وغير معلن عنه ويمارس تحت العديد من الأسماء والألوان الشيء الذي يحول دون إعطاء أية أرقام عن إسترقاق الأطفال في العالم ، وإن كانت العديد من المؤشرات وبعض الأرقام تفصح عن الوجود الفعلي لواقع مرير يعيشه الأطفال البؤساء ليس في العالم الثالث فحسب بل وإنما في العديد من الدول المتقدمة وقد بينت بعض الأبحاث لصور فضيعة لعمالة الأطفال الصغار وبيعهم واستغلالهم للبغاء والزنا والصور الخليعة واستعمالهم في النزاعات المسلحة وأسرهم لاستيفاء ديونهم                         وتهريب الأطفال والمتاجرة بالأعضاء وإخضاعهم لنظم الميز العنصري[14].

    وهنا يجب وضع حد لهذه الظواهر التي لازالت تلوح ملامحها في الأفق من خلال وضع الطفل وتهريبه والمتاجرة بأعضائه وذلك بتفعيل الرقابة على الأسر الكافلة للطفل والآوية للطفل وتقييد كذلك ممارسة الطلاق وتعدد الزوجات وإرفاق النفقة بالإستعجال والزجر بالنسبة للأسر المطلقة التي أهملت أبنائها والتعامل بحكمة مع وضعية الأحداث الجانحين ووضع صرامة إضافية لزجر الجرائم التي تمس الأطفال والتصدي بحزم لظاهرة إنتشار المحذرات عند الأطفال وإدماجهم إجتماعيا والقيام ببرامج توعية كأيسر سبيل للتقدم بحقوق الطفل ومنها توعية صحية بهدف الوقاية من الأمراض والحوادث التي تؤدي غالبا إلى الإعاقة أو ولادة أطفال مشوهين ، كذلك يجب نشر التربية الصحية لحماية الطفل من الرذيلة وعواقبها وحماية الفتيات من الحمل الغير السليم ، كما يجب تعديل برامج تنظيم الأسرة بإشراك الزوجين معا وتحميلهما مسؤولية تنظيم الأسرة على أساس المبدأ الإسلامي . 

    الخاتمــــــــــة

    يساورنا دوما الكثير من القلق حول مستقبل الطفل العربي ، إذ وجدنا أنفسنا نحدق في هواية سحيقة تفصلنا عن الطموح الذي ننشد ، في الوقت الذي يخضع الإدراك والتعامل مع هذه القضية لتجاذبات عديدة على اختلاف منابعها واجتهاداتها إلا أن تلتقي على تهجين النماذج بين الأصالة والجوهر أو بين الواقع والطموح ، فالقضية تعرض أمامنا تحديا دائم الحضور ، علينا أن نعي جيدا أن الطفل العربي هو ثروتنا وإذا لم ندرك أهميتها فإن أعدائنا يدركون ذلك جيدا ولأنهم يعون قيمة ( الطفل سند اليوم وأمل وعماد المستقبل وليس لنا أن ندير رؤوسنا نحو الإتجاه الأخر ) .

    إنها وبكلمات قليلة تعني تحديد خياراتنا التي نهدف إليها ومستقبلنا الذي ننشده لأطفالنا ولأسرتنا العربية . 

    قائمة المراجع

    01/ د- باسم علي خريسان : العولمة والتحدي الثقافي – دار الفكر العربي بيروت الطبعة 1 سنة 2001 – .

    02/ بوزيان راضية : أطفال الشوارع في الجزائر دراسة سوسيولوجية لظاهرة أطفال الشوارع وسبل مواجتها – المركز الجامعي / الطارف – الجزائر .

    3/ د- سليمان إبراهيم العسكري – الطفل العربي ومأزق المستقبل – مجلة العربي العدد 521 – أفريل 2002 .

    04/ د- رجاء ناجي – مصدر الكتاب : الإيسيسكو – المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم .

    05/ علي بن سالم بن عمر – تحسين بيئة الأحياء السكنية لسلامة الأطفال Ba hammam@ KSU.edw.sa

    06/ فضيلة دريد – النمو الديمغرافي وأثره في التنمية الإقتصادية والإجتماعية – أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه دولة في علم الإجتماع قسم علم الإجتماع – جامعة منتوري –    قسنطينة- سنة 2006 /2007 .

    07/ د- فتيحة السعدي : التنشئة الإجتماعية – المفهوم والمقاربات النظرية . الموسوعة العربية للمعرفة – مجلد الثالث – دار العربية للعلوم  .

    08/ أ. قشي صيفي : تحليلات سوسيولوجية حول التغير والتحول الأسري- مجلة التواصل للعلوم الإجتماعية والإنسانية – معهد علم الإجتماع – جامعة باجي مختار – عنابة عدد 06 جوان 2000 .

    09/ د- كريستين نصار : حتى لا تتشوه الأمومة – الأم والطفل – مسيرة حياة مجلة العربي العدد 520 مارس 2002 .

    10/ د- وليد أحمد المصري : سيكلوجية الطفل الكحولي – مجلة العربي العدد 511 سنة 2001 .

    [1] د- سليمان إبراهيم العسكري – الطفل العربي ومأزق المستقبل – مجلة العربي العدد 521 – أفريل 2002 ص 10

    [2] فضيلة دريد – النمو الديمغرافي وأثره في التنمية الإقتصادية والإجتماعية – أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه دولة في علم الإجتماع قسم علم الإجتماع – جامعة منتوري –    قسنطينة- سنة 2006 /2007 ص 192.

    [3] فضيلة دريد – مرجع   سبق ذكره – ص 192 .

    [4] د- باسم علي خريسان : العولمة والتحدي الثقافي – دار الفكر العربي بيروت الطبعة 1 سنة 2001 – ص 09.

    [5] بوزيان راضية : أطفال الشوارع في الجزائر دراسة سوسيولوجية لظاهرة أطفال الشوارع وسبل مواجتها – المركز الجامعي / الطارف – الجزائر ص 02 .

    [6] أ. قشي صيفي : تحليلات سوسيولوجية حول التغير والتحول الأسري- مجلة التواصل للعلوم الإجتماعية والإنسانية – معهد علم الإجتماع – جامعة باجي مختار – عنابة عدد 06 جوان 2000 ص 258.

     

    [7] علي بن سالم بن عمر – تحسين بيئة الأحياء السكنية لسلامة الأطفال KSU.edw.sa

    [8] د- فتيحة السعدي : التنشئة الإجتماعية – المفهوم والمقاربات النظرية . الموسوعة العربية للمعرفة – مجلد الثالث – دار العربية للعلوم  ص 190.

    [9] د- وليد أحمد المصري : سيكلوجية الطفل الكحولي – مجلة العربي العدد 511 سنة 2001 ص 176.

    [10] د- وليد أحمد المصري : مرجع سبق ذكره ص 177.

    [11] د- سليمان إبراهيم العسكري – مرجع سبق ذكره– ص 10 .

    [12] د- كريستين نصار : حتى لا تتشوه الأمومة – الأم والطفل – مسيرة حياة مجلة العربي العدد 520 مارس 2002 ص 184 .

    [13] د- رجاء ناجي – مصدر الكتاب : الإيسيسكو – المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم .

    [14] د- رجاء ناجي – مرجع سبق ذكر