الشهر: يناير 2022

  • “صياغات تصميمية لقصص الطفل المصري ( 7 – 9 سنوات ) في ضوء خصائص نموه النفسي لتنمية وعيه الجمالي- إيناس ضاحي احمد محمد- عين شمس التربية النوعية التربية الفنية الماجستير 2007

    ملخص البحث:

    إن الوعي الجمالي لاينفصل عن الوعي بمعناه العام من حيث كونه مركز انتباه او شعور او ادراك ذات ساعية الي معرفة موضوع ما تمارس من خلال هذه المعرفة نشاطا فعالا تتوالي فيه أساليب أو صيغ لايمكن اختزالها أو انقاصها ، كأن نفهم ما يواجهنا من خلال منظور خاص او من جانب من جوانبه مستخدمين الصور الخيالية والادراكات الحسية والمشاعر والعواطف والمعارف جميعها بموجب طريقة خاصة بكل امرئ يتحكم فيها – مثلا – الحالة المزاجية أو الانتقائية أو الانتباه .

    ان وعي الطفل الجمالي يقف عند حدود الجميل ، وذلك بحكم تكوينه الضعيف فهو يتصل بالعالم وهو وجل هياب مما حوله من أشياء ضخمة ، ان لم تكن تخيفه فهي تحيره ، ولذا نجد الطفل حتي مرحلة ما قبل البلوغ  يخاف من كل ما هو أكبر منه كالاشياء ، والاشخاص ، لذلك فان وعيه الجمالي يتأسس علي الجميل وليس علي الجليل الذي يحتاج الوعي به الي قدرات شعورية وعقلية تستوعب الضخامة ، والمساحات الشاسعة والاشكال المخيفة وأيضا المظاهر الغير مألوفة من حيث الحجم واللون والتكوين .

    وعندما يتأمل المرء في كل ما سبق يمكن أن يدرك أهمية تدعيم الوعي الجمالي لدي الطفل ، اذ أنه خامة تحتوي الكثير من امكانيات التشكيل وزوايا النظر المتنوعة التي تحرض ملكات الطفل للابتكار والتجديد   ، وفي ضوء ذلك نحن في كل مجال من مجالات التخصص نحتاج الي زيادة وعي التلميذ الجمالي فيجب الانتركه فيضعف أو يتراجع ، وقد يندثر نهائيا كمكون من مكونات شخصية الطفل ، ولذا علينا ان ننتهج منهجا حصيفا نستفيد منه لترقية وتفعيل هذا الوعي في حياة الطفل.

    ولكن نجد ان أغلب الموضوعات أو الدراسات تصب في كيفية مساعدة النشئ أو التلاميذ في ممارسة انتاج لوحة زخرفية او أي عمل تصميمي ، اما هذا البحث الحالي فيركز علي كيفية تذوق الجماليات .

    وبهذا تتحدد مشكلة البحث الحالى فى الإجابة على السؤال التالى :

     

    ما مدي امكانية تأثير عينة من الصياغات التصميمية للقصص المقدمة للطفل المصري (7-9 سنوات) علي تنمية وعيه الجمالي في ضوء خصائصه الفنية والنفسية ؟

     

    ويقوم فرض البحث على أن هناك علاقة ايجابية بين عينة من الصياغات التصميمية لقصص الطفل المصري 7-9 سنوات  وبين تنمية وعيه الجمالي .

    وبذلك تهدف الدراسة فى هذا البحث إلى التعرف على الوعى الجمالى عند الطفل ، والتعرف على خصائص الطفل النفسية والفنية فى المرحلة العمرية 7-9 سنوات ، والتعرف على الأساليب الفنية المختلفة لرسوم قصص الأطفال والقيم الجمالية وعلاقتها برسوم قصص الأطفال. كما يهدف البحث إلي الكشف عن إمكانية تأثير عينة من الصياغات التصميمية لقصص الطفل المصري 7-9 سنوات في ضوء خصائص نموه النفسي والفني علي تنمية وعيه الجمالي .

    وترجع أهمية هذا البحث إلى أنه يكشف عن القيم الجمالية فى البيئة المحيطة بالطفل ، وكيف يمكن للطفل أن يتذوقها من خلال القصص المقدمة له ، ومدى تأثير كل قيمة على الأخرى ، ودورهم فى منظومة العمل الفنى ، فإن الكشف عن القيم الجمالية المقدمة للطفل من خلال القصص وربطها بالبيئة المحيطة به يدعم الجهود المبذولة لزيادة الخبرة الجمالية للأطفال .

    وقد قامت الباحثة بمعالجة موضوع البحث من خلال المنهج الوصفى التحليلى من حيث إطاره النظرى اشتملت على دراسة الجوانب التالية :

     –  دراسة المفاهيم النظرية المرتبطة بالوعي الجمالي للطفل ، وخصائصه النفسية والفنية للطفل في العمر الزمني من 7-9 سنوات .

    –  عرض لعناصر وأسس التصميم الجمالية وعلاقتها برسوم قصص الأطفال.

    –  عرض للاساليب المختلفة لرسوم قصص الاطفال للاستفادة منها عند الاعداد للصياغات التصميمية موضوع البحث الحالي .

     –  عرض للدراسات السابقة والمرتبطة بموضوع البحث الحالي .                             

    كما يتبع هذا البحث المنهج التجريبى فى إطاره العملى ( التطبيقى ) كالتالى:

    –   اختيار عينة عشوائية من أطفال 7-9 سنوات بالفرقة الثانية والثالثة والرابعة الإبتدائية  لتطبيق التجربة البحثية.

    –   عمل عينة من الصياغات التصميمية لقصص الأطفال 7-9 سنوات تتضمن قيما جمالية فى ضوء خصائص النمو الفنى والنفسى للطفل التى تم استخلاصها من خلال دراسة عناصر وأسس التصميم ، وخصائص النمو النفسى والفنى للطفل فى المرحلة العمرية 7-9 سنوات .

    –    يتم عمل قياس قبلى للمجموعة عينة البحث .

    –   تقدم للمجموعة التجريبية عناصر وقيم التصميم الجمالية ، ، والتى تم التوصل إليها من خلال المنهج الوصفى ، وعينة الصياغات التصميمية لقصص الأطفال 7-9 سنوات  ، ويتم ذلك من خلال عدة مقابلات .

     –   يتم عمل قياس بعدى للمجموعة عينة البحث .

     –   يتم معالجة النتائج إحصائيا ثم تفسيرها ومناقشتها ، ووضع التوصيات التى تأخذ بهذه النتائج إلى التطبيق العملى .

    وكانت أدوات البحث كما يلى:

    –   استمارة تقييم كلا من الصياغات التصميمية ومقياس الوعى الجمالى .

    –   إجراء التجربة البحثية على أفراد العينة لبيان أثر المتغير التجريبى على الوعى الجمالى للأطفال وهو الصياغات التصميمية لقصص الأطفال7-9 سنوات  .

    –   التحليل الإحصائى ومناقشة النتائج فى ضوء فرض البحث .

     

    ——————————–

  • حقوق الطفل فى مناهج رياض الأطفال فى جمهورية مصر العربية (دراسة تقويمية)- أنس سعد الدين الديرى -القاهرة معهد الدراسات والبحوث التربوية رياض الأطفال والتعليم الابتدائي الماجستير 2006

    ملخص الدراسة

    مشكلة الدراسة :

                تحاول الدراسة الحالية الإجابة عن التساؤلات التالية:

    1-         مامدى توافر مبادئ حقوق الطفل في منهج الأنشطة الحالي لرياض الأطفال.

    2-         هل تراعي المعلمات مبادئ حقوق الطفل في أنشطة البرنامج اليومي.

    3-         هل توجد فروق بين تطبيق المعلمات لمبادئ حقوق الطفل بناء على نوع الروضة (حكومية , تجريبية , خاص ) .

    4-         ما التصور المقترح لبرنامج الأنشطة يعكس ممارسة الطفل لحقوقه في الروضة.

    أهداف الدراسة :

    تهدف الدراسة الحالية إلى:

    1-         الكشف عن مدى مراعاة محتوى منهج الأنشطة لرياض الأطفال و ما تهدف إليه بعض مبادئ حقوق الطفل.

    2-         الكشف عن مدى مراعاة المعلمات لمبادئ حقوق الطفل في أنشطة البرنامج اليومي لرياض الأطفال الحكومية وغير الحكومية.

    أهمية الدراسة :

    • تكمن أهمية الدراسة الحالية أنها لم تجر من قبل حيث قامت دراسة عاطف محمد سعيد عبد الله بتحليل محتوى مناهج الدراسات الاجتماعية بالتعليم الأساسي في مصر ودراسة إلهام عبد الحميد فرج بتحليل محتوى مناهج الدراسات الاجتماعية واللغة العربية في مرحلة التعليم الأساسي في مصر بينما قامت الدراسة الحالية بتحليل محتوى كتب رياض الأطفال.
    • يتوقع أن تسهم الدراسة الحالية في:

    –           تحديد مبادئ حقوق الطفل التي يجب تضمينها منهج رياض الأطفال.

    –           إلقاء الضوء على مبادئ حقوق الطفل وكيفية معالجتها في منهج رياض الأطفال.

    –           توجيه انتباه القائمين على إعداد منهج رياض الأطفال إلى أهمية حقوق الطفل وتعديل مسار المنهج القائم وفق تصورات مستقبلية في تنشئة الطفل.

    منهج الدراسة:

                اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لوصف المشكلة موضوع البحث وتحديد أسبابها وصولاً إلى تحليل محتوى كتب منهج رياض الأطفال لمعرفة ما تتضمنه من مبادئ حقوق الطفل المختارة في هذه الدراسة.

    عينة الدراسة:

                تتكون العينة من:

    1-         المنهج المقرر بمرحلة رياض الأطفال للمستوى الثاني ، ويتضمن كتاب الطفل ومرشد المعلمة عام ( 2005 – 2006 ).

    2-         معلمات رياض الأطفال في الرياض الحكومية العادية والتجريبية والخاصة، وعددهن (30) معلمة.

    أدوات الدراسة:

    1-         استمارة تحليل المحتوى لكتب رياض الأطفال للمستوى الثاني، وكتب مرشد المعلمة.

    2-         بطاقة الملاحظة لمعرفة مدى ممارسة معلمات الرياض لحقوق الطفل من خلال الأنشطة المقدمة في الروضة.

    الأساليب الإحصائية المستخدمة:

    • اختبار كا2 لحسن المطابقة لدراسة الدلالة الإحصائية بين التوزيع النظرى والتوزيع الفعلى لأحد المتغيرات الإسمية، وقد تم قبول نتيجة الاختبار عند مستوى دلالة إحصائية 0.5 فأقل.
    • معامل ارتباط الرتب لسبيرمان لدراسة شدة واتجاه العلاقة الارتباطية بين متغيرين فى المستوى الترتيبى، وقد اعتبرت العلاقة ضعيفة إذا تراوحت قيمة معامل سبيرمان ما بين (صفر – 0.30)، ومتوسطة ما بين (0.30 – 0.70) وقوية أكثر من (0.70).
    • اختبار (Z. Test) لدراسة معنوية الفرق بين نسبتين مئويتين وقد اعتبرت قيمة Z غير دالة إذا لم تصل إلى 1.96 واعتبرت دالة عند مستوى ثقة 95% فأكثر إذا بلغت 1.96 وأقل من 2.58، واعتبرت دالة عند مستوى ثقة 99% فأكثر إذا بلغت 2.58 فأكثر.
    • التكرارات البسيطة والنسب المئوية.
    • المتوسط الحسابي والانحراف المعياري.
    • اختبارات (ت) للمجموعات المرتبطة ( Paired Samples T-Test ) لدراسة الدلالة الإحصائية للفروق بين متوسطين حسابيين لمجموعتين مرتبطين من المبحوثين في أحد المتغيرات من نوع المسافة أو النسبة ( In Tervalor Ra Tio ).
    • تحليل التباين ذي البعد الواحد ( One way Analysis of Variance ) المعروف اختصارًا باسم ANOVA لدراسة الدالة الإحصائية للفروق بين المتوسطات الحسابية لأكثر من مجموعتين من المبحوثين في أحد المتغيرات.
    • الاختبارات البعديه ( Post Hoc Tests ) بطريقة شيفيه ( Scheffe ) لمعرفة مصدر التباين وإجراء المقارنات الثنائية بين المجموعات التي يثبت ( ANOVA ) وجود فروق دالة إحصائيًا بينها.
    • وقد تم قبول نتائج الاختبارات الإحصائية عند درجة ثقة 95% فأكثر، أي عند مستوى دلالة إحصائية 0.5 فأقل.

    نتائج الدراسة :

    1-         حقوق الطفل التي تم اختيارها في هذه الدراسة هي حق المساواة – المشاركة – التعبير عن الذات – التمتع باللعب – الانتماء للبيئة – الحركة – الحصول على المعلومات – الحماية من الأخطار المادية – المعاملة الكريمة – الأمان النفسي – حق الطفل في أن ينفتح على العالم وينشأ على حب خير الإنسان.

    2-         إن فكرة حقوق الطفل ليست ممثلة بالقدر الكافي في المنهج الحالي لرياض الأطفال(   2005 – 2006 ). فمحتوى الكتب ( بطاقات الطفل + مرشد المعلمة ) التي تم تحليلها لم تضمن قدرًا متوازنًا لمبادئ حقوق الطفل المختارة.

    3-         حيث أنه يوجد بعض القصور في تطبيق الأنشطة التي تساعد في تنمية مبادئ حقوق الطفل وهي:

    –           أنشطة التعبير الحر، والاهتمام بآراء الأطفال عند التخطيط للأنشطة مما يؤثر على حق التعبير عن الذات.

    –           الأنشطة التي تنمي المفاهيم البيئية وإكساب الأطفال السلوك المرغوب تجاه البيئة مما يؤثر على حق الانتماء للبيئة.

    –           الأنشطة التي تساعد على الاكتشاف والوصول إلى المعلومة مما يؤثر على حق الحصول على المعلومات.

    4-         تبين وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين معلمات الرياض في مستوى ممارستهم لحق المساواة في الموقف التعليمي لصالح معلمات الرياض الخاصة.

    5-         تم وضع تصور مقترح لبرنامج من الأنشطة يعكس ممارسة الطفل لحقوقه في الروضة.

  • أثر التجريدية في استحداث تصميمات زخرفية لتوظيفها في مفروشات حجرة الطفل – أمنية شوقي عبد الحليم- عـين شـمس التربية النوعية الاقتصاد المنزلي دكتوراه 2008

    ملخص الدراسة:

                “إن الفن الحديث واتجاهاته ومدارسه بما يحويه من قيم جماليه يمكن إن يكون مصدرا هاما للإبداع والابتكار في مجالات الفنون عامه ومجال تصميم وتطريز المفروشات خاصة و يخضع اختيار المفروشات لعوامل متعددة منها الحالة النفسية والإقتصادية والصحية ومن أهم قواعد الجمال في إختيار المفروشات أن تتناسب مع شكل ومكونات الغرفة. واهتمت الدراسات والأبحاث العلمية كثيرا بالحالة النفسية والصحية للطفل مما انعكس على مفهوم اختيار المفروشات الخاصة بحجرته، لذا فان تصميم مفروشات حجرة الطفل يجب أن يراعى فيها كافة احتياجاته.

    لذلك كان من أهداف الدراسة الأستفادة من السمات الفنية للمدرسة التجريدية كمصدر لأستحداث تصميمات زخرفية لمفروشات حجرة الطفل تنقل الأحاسيس والمعانى الجمالية الى الأطفال من خلال قطع المفروشات التى تتناسب مع مرحلة الطفولة المتأخرة .

    وللتحقق من أهداف هذه الدراسة أعدت الباحثة عدة تصميمات زخرفية مجردة مستحدثة ووظفتها على مفروشات حجرة الطفل والتى تكونت من طاقمين كاملين لحجرة الطفل أحداهما باستخدام التطريز اليدوي ويتكون من ستة قطع، والآخر باستخدام التطريز الآلي و يتكون من ثمانية قطع، كما أعدت الباحثة أدوات لتقيم الوحدات والتصميمات الزخرفية المجردة المستحدثة وتتكون من: 

    1. استبيان لاستطلاع رأى السادة المتخصصين في مجال الملابس والنسيج في الوحدات الزخرفيه المقترحة الخاصة بمفروشات حجرة الطفل .
    2. استبيان لاستطلاع رأى الأطفال في الوحدات الزخرفيه المفضلة لديهم في مفروشات حجراتهم
    3. استمارة تحكيم للمفروشات المنفذة لحجرة الطفل .

                وقد تأكدت الباحثة من صدق وثبات جميع هذة الأدوات وتم بعد ذلك التقيم النهائى للقطع المنفذة . وقد تم معالجة الدرجات الناتجة من تطبيق استمارة استطلاع آراء السادة المتخصصين في مجال الملابس والنسيج في الوحدات الزخرفيه المقترحة الخاصة بمفروشات حجرة الطفل، و أستمارة استطلاع رأى الأطفال في الوحدات الزخرفيه المفضلة لديهم في مفروشات حجراتهم و استمارة تحكيم للمفروشات المنفذة لحجرة الطفل .

    وقد أثبتت النتائج ما يلي :- 

    1. إمكانية تجريد الوحدات الزخرفية الطبيعية ( نباتي- هندسي- حيواني- آدمي ) لتناسب مفروشات حجرة الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة (9- 12 سنة) .
    2. تفضيل الأطفال (بنين –بنات) للوحدات الزخرفية المجردة عن الوحدات الزخرفية الطبيعية.
    3. تفضيل الأطفال من البنين للوحدات الزخرفية الهندسية المجردة، وتفضيل البنات للوحدات الزخرفية النباتية المجردة.
    4. تفضيل الأطفال من البنين للون الأزرق ومشتقاته ثم،اللون الأحمر ومشتقاته، فى حين تفضل البنات اللون الأحمر ومشتقاته ثم اللون الأزرق ومشتقاته.
    5. إمكانية تنفيذ التصميمات الزخرفية المجردة لمفروشات حجرة الطفل باستخدام أسلوب التطريز اليدوي و الآلي.”
  • دور رياض الأطفال في اكتشاف آثار العنف الممارس على الأطفال من طرف ذويهم.- وناس امزيان – قسم علم النفس و علوم التربية جامعة باتنة

    مقدمة:

         إن سوء معاملة الأطفال ليست ظاهرة جديدة في المجتمع البشري حيث كانوا يوأدون و يتنازل عنهم و يتم إخصائهم و ضربهم و هو مازال سائدا في المجتمعات المعاصرة ومن المعروف لدى الإنسان أن مشكلة العنف لديه تعد كممارسة متعلمة ومكتسبة، وتعد البيئة الأولية للطفل ميدانا لممارسة مختلف أساليب العنف على الأطفال قي سبيل التكفل بتنشئتهم الاجتماعية وتطبيق مختلف النظريات التي تراها مفيدة لهم و منها ممارسة بعض التقاليد والعادات التي تضر بالطفل و لو معنويا أكثر مما تنفعه، و يظهر سلوك العنف الممارس ضد الأطفال في عدة أشكال ( عنف رمزي مثل الاحتقار أو الازدراء، مادي مثل الحرمان من الأكل وحبس الطفل ومنعه من الحركة، لفظي مثل الإهانة و السخرية ، الإيذاء الجسدي مثل الضرب و الحرق ، معنوي مثل الإهمال، …الخ ) (معن خليل العمر، 2009، ص: 148) وهو يمكن أن يصدر من أي فرد من العائلة تجاه الطفل وعليه فإن ظاهرة العنف الممارس ضد الأطفال تطرح كانشغال تربوي على مستوى المؤسسات الاجتماعية التي تضطلع بتنشئة الأطفال منها على الخصوص الأسرة ومختلف المؤسسات التربوية فهي تدل على تأزم العلاقات الأسرية و تأخذ غالبا شكل التسلط والأبوية الزائدة التي يمارسها الآباء على الأطفال الصغار وهو ما يجعل منها مشكلة نفسية واجتماعية معقدة متشابكة العوامل تبدأ من الدوافع والغرائز.

       رغم الاعتراف المسبق بأن للطفل حقوق على الكبار تتمثل في التربية والرعاية والعطف والحنان واللين، و هو ما تنص عليه الكثير من القوانين التي تكفل وتحمي حقوق الطفل في مجملها ، فإن الطفل الصغير و الضعيف في نفس الوقت هو أول من يتعرض للعنف من كل المحيطين به من الراشدين بناء على حق توجيهه أو تقويم انحرافاته أو تحجيم سلوكه العدواني، وعليه فإن العنف يستمر مع الطفل من بداية ولادته حيث يتعرض لعنف “القماطة” و عنف التطبيع والتوجيه في التربية الأسرية، وتعج العديد من البيوت بأشكال عدة من العنف يمارس على الطفل، وأن العطف والحنان والرعاية المخصصة للطفل ما هي إلا كم قليل بالمقارنة مع السلوكات التي تتسم بالعنف بكل أنواعه حيث تحظر السلطة والتسلط في كل سلوكات الآباء عند توجيههم للطفل وتقويمهم لسلوكاته، بل نجد في كثير من الأحيان سواد التسلط والإكراه و الإهانة والعنف اللفظي والعقاب البدني، هي الشكل الأبرز في تربيتنا للأطفال(همل تكسب)، ومن ثمة يمكن أن توصف بأنها تربية العنف و ما لها من تداعيات نفسية على شخصية الطفل مستقبلا، و هكذا برزت رياض الأطفال كمطلب أسري و اجتماعي لتأخذ مكانها ضمن منظومة التربية والاهتمام بالطفل و قد انتشرت الرياض حتى كدنا نجدها حتى في القرى النائية وأصبح الآباء و خصوصا السباب منهم يرغبون في وضع أطفالهم في الرياض التي تعد الخبرة الواقعية الأولى التي يعيشها الطفل بعيدا عن البيت وبعيدا عن والديه و أفراد أسرته وهي مؤسسات تربوية تنموية دورها هو امتداد لدور الأسرة في تنشئة الطفل وإكسابه فن الحياة و تساهم إلى جانب ذلك في إسداء النصح و الإرشاد للأولياء فيما يخص تربية الطفل و التعامل معه.

    الخلفية النظرية للبحث:

    العنف:

       العنف كمفهوم سيكوسوسيولوجي و كممارسة بين البشر تناولته عدد من التيارات المعرفية المختلفة و خصوصا المنتمية لحقل العلوم الإنسانية و الاجتماعية، فعلماء الاجتماع يبرزون البعد الاجتماعي للعنف وينظرون إليه على أنه ذلك السلوك الناتج عن المأزق العلائقي في النسيج الاجتماعي والمصحوب بعلامات القوة أو الشدة والغلظة بغرض تدمير العقد أو الاتفاق الاجتماعي كالأعراف و التقاليد، أو صياغته ضمن علاقات القوة، سواء أكان ذلك في حالة الدمج القسري والطاعة والولاء والاستعباد والإقصاء للآخر، كما هو الحال في العنف الأيديولوجي، أو في حالة الاستغلال والامتهان والاغتصاب للقدرات الفردية والاجتماعية كما هو الحال في العنف الطبقي …الخ، أما علماء النفس فيبرزون المضمون النفسي للسلوك الموصوف بالعنيف، من حيث هو عدوان، و ينظرون إليه على أنه استجابة انفعالية غاضبة ينتج عنها سلوك تدميري سادي ( sadique) موجه ضد الأفراد أو البيئة، أو مازوشي ( masochique )موجه ضد الفرد نفسه نتيجة الاحباطات وبدافع الكره الشديد نحو الآخرين أو نحو الذات، أما رجال القانون فيبرزون البعد القانوني للعنف وينظرون إليه على أنه الاستخدام غير الشرعي وغير القانوني للقوة بهدف إلحاق الضرر بالآخرين أو الإرغام والإكراه البدني واستعمال القوة بغير حق …الخ .

    أهمية رياض الأطفال: نستمد أهمية رياض الأطفال من خلال الاهتمام البالغ الذي توليها لها الدولة من خلال النصوص القانونية الصارمة التي تحكمها و المراقبة الشديدة المضروبة عليها، و من خلال تزايد انتشارها الذي أضحى يطال حتى القرى النائية ذات الكثافة السكانية المنخفضة، ذلك لأنها توفر للطفل الرعاية بكل صورها وتحقق مطالب نموه وتشبع حاجاته التي لم يتمكن من إشباعها في البيت كالحاجة إلى الحركة والنشاط واللعب الحاجة إلى التفكير والنمو العقلي، الاستطلاع، تنمية المهارات العقلية وتنمية الحواس واكتساب المهارة اللغوية، والتعبير عن الرغبات أو المعانات وعن الانفعالات بطرق مقبولة خصوصا الشفوية منها، كما تتيح له فرص اكتشاف ذاته و قدراته المختلفة، و هي تساعد و بصورة مبكرة على اكتشاف الخصوصيات التي يتمتع بها الطفل كالموهبة أو تلك التي يعاني منها كمعاناته من عاهة أو إعاقة أو حتى تعرضه للعنف من طرف أقرب الناس إليه والذين يفترض أن يوفروا له الحماية و الرعاية، و لكي تحقق الروضة تلك الأهداف فهي تراعي المتطلبات والاحتياجات الخاصة بالطفل كما تراعي الفروق الفردية بين الأطفال .

    علاقة رياض الأطفال بالأولياء: تحاول رياض الأطفال أن تشرك الأولياء في العديد من الأمور التي تخص نمو وتطور الطفل من الناحية الدراسية و السلوكية و الاجتماعية والشخصية، وتتحاشى تكرار الطفل للسلوكات السلبية التي يكون قد تعلمها في البيت(Macral Contanco, J  1990 , P.206 ) و في هذا الإطار تلعب الروضة دورا هاما في توعية الأولياء حول أهمية العناية بالطفل وحمايته في البيت قبل أن يخرج إلى الشارع، و من الأهمية بمكان أن يستمر الدور التثقيفي للروضة بالنسبة للأولياء لكي تثمر جهودها و من هذه الأدوار أنها توجه الأولياء و ترشدهم و تقدم لهم الملاحظات التي تراها ضرورية خصوصا تلك التي تتعلق بسلوك الأولياء تجاه الطفل أو بسلوك الطفل ذاته، و ضمن هذه المهام الصعبة فإن رياض الأطفال تعتمد على التقدير الاعتباري والذاتي للقائمين على تربية الأطفال ومن خلاله تتم عملية ملاحظة السلوك و توجيهه وتقويمه.( بوصنبورة عبد الحميد، ص:44)

    مكانة الطفل في الأسرة: إن وجود الطفل يعتبر نموا للأسرة يستدعي روابط إضافية بين الزوجين من حيث أن الطفل موضوع استثمار مشترك و رغم اعتماد الطفل على والديه فإن وجوده يحقق لكل منهما إشباعات نفسية و اجتماعية عميقة حيث أنه بالإنجاب تتحقق أنوثة المرأة و تثبت قدرة الرجل و استحقاقه للمسؤولية ، هذه الاشباعات ترفع من قيمة الأسرة بالنسبة إليهما، غنه يقدم لكل منها فرصة يحسا [انه كامل و تام، كما يسمح الطفل لأبويه بامتلاك مكانة جديدة في المجتمع و هي مكانة الأب و الأم ( castellan y , 1982, la famille, p : 56 ) 

    أهمية الدراسة:

    تستمد هذه الدراسة أهميتها من أهمية الموضوع المتناول ذاته، فالعنف الموجه ضد الأطفال الصغار يعتبر من المشكلات التي برزت و هي في تزايد مستمر، و رغم خطورتها، و آثارها السلبية على كل من الفرد والأسرة والمجتمع، فإنها لم تحظ بعد بالدراسة و الاهتمام الكافيين من طرف المختصين و ظلت حبيسة لجدان البيوت, وقد يؤدي القصور في المعرفة الدقيقة بالظاهرة إلى عدم فعالية محاولات التدخل لمعالجتها أو على الأقل الحد منها، كما أن خصوصية الظاهرة و تعقيدها, تفرض على الباحث في هذا المجال الابتعاد قدر الإمكان عن البساطة في تناولها و علاجها، خصوصا وأن ضحية العنف هنا هو الطفل وما تعتريه من صفات تتمثل في تكوينه النفسي و الجسدي الضعيف و عدم نضجه و قلة خبرته وسهولة التأثير عليه وعدم إدراكه لطبيعة ما يقع عليه بل وعدم قدرته على دفع ما يقع عليه (الفقي، 2003،ص:14) و في هذا الإطار أتيح للباحث بأن يطلع و لو على عدد قليل من الحالات بفضل تواجدها في رياض الأطفال واحتكاك الباحث بهذه الأخيرة فأجرى دراسة قصد التعرف على أشكال العنف التي يتعرض لها الطفل في البيت والتي يمكن أن تساهم الروضة في اكتشافها و من ثم علاجها مع الأولياء.

    إشكالية الدراسة: تعد السنوات الأولى من حياة الطفل من أهم المراحل في تكوين شخصيته، ففي هذه المرحلة يكون شديد القابلية للتأثر بالعوامل المختلفة المحيطة به في الأسرة والمجتمع بصورة تترك بصماتها الواضحة عليه طوال حياته وخاصة من الناحية الجسمية والعقلية والنفسية، ( ميادة الباسل ، 1987 ، ص3 ) لذلك فإن الاهتمام الباكر بتكوين و تنمية شخصية الطفل بمختلف جوانبها من المهام الأساسية التي يجب أن تضطلع بها الأسرة ثم القائمون على العملية التعليمية من بعدها، و نظرا لمتطلبات الحياة و تعقدها و خصوصا خروج المرأة للعمل فإنه بات من الضروري التخطيط العلمي والدقيق والمنظم لأساليب تربية الطفل و رعايته و كذا الوسائل التي يجب تسخيرها لذلك ، خاصة وأن ما يكتسبه الطفل في السنوات الستة الأولى من حياته من قيم وسلوكيات وأثر ذلك في شخصيته مستقبلاً والتي قد يصعب  تغييرها في المراحل اللاحقة من حياته وذلك ما أبرزه فرويد Freud وأتباعه من أصحاب مدرسة التحليل النفسي في فكرهم، (نايفة قطامي، محمد برهوم، 1989، ص18 )، مما يفرض ضرورة إمداد الطفل بالمثيرات الحافزة للنمو و هي متعددة منها البيئية و الاجتماعية و النفسية و العاطفية و غيرها ، يتم كل ذلك في البيت كمرحلة أولى ثم تتدخل المؤسسات الاجتماعية الأخرى و تأخذ دورها في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل، غير أنه  قد لا يحسن بعض الأولياء التصرف و قد يجهلون الطرق المناسبة للتربية مما يجعلهم يستعملون العنف في العديد من الأحيان مع الطفل الذي يكون بحاجة ماسة إلى الرعاية الجيدة و الإحاطة الكاملة من طرفهم ، فمثلا يعتبر ميلاد طفل جديد و إهمال الطفل ذو السنتين أو ثلاثة من العمر عنفا يعيشه الطفل به بكل قوة نظرا لفقدان الموارد العاطفية أو التقليل منها و نقص الانتباه إليه و قلة الاتهام به، ذلك ما يترتب عليه الميل إلى الانتقام من طرف الطفل أو الشروع في سلوكات غير محمودة كالبكاء أو التبول اللاإرادي أو التمارض أو القيام بسلوك عدواني موجهاً نحو الوالدين أو الممتلكات الشخصية بمحاولة إتلافها وتخريبها، كل ذلك لأجل جذب انتباههم إليه مرة أخرى و استرجاع العناية المفقودة مما قد يولد عنفا مضادا من طرف الآباء عليه خصوصا من طرف الأمهات، بل الأمر يكون أكثر خطورة حينما يطالب الأهل من الطفل و يفرضون عليه عدم التصريح بمشاعرهم و مخاوفهم و العنف الذي تعرضوا له وهو ما يؤدي إلى قلة نشاطهم الذهني وضعف الذكاء و قلة المبادرة و نقص الثقة في النفس التي يجب أن تكتسب في هذه المرحلة بتشجيع من الوالدين، هذا و يمكن اعتبار العنف الممارس ضد الأطفال الصغار ظاهرة منتشرة في جل المجتمعات المعاصرة، وهو يأخذ أشكالا متعددة يصعب التفطن إليها أو اكتشاف آثار العنف الممارس على الطفل إلا إذا قام بتفحص الظاهرة مختصين في علم النفس و التربية وممن يتعاملون مع الأطفال في هذه المرحلة، و هنا يبرز دور العاملين و العاملات برياض الأطفال في اكتشاف آثار ذلك العنف المادي و المعنوي الممارس على الطفل الضعيف من طرف أقرب الناس إليه و ذلك في غياب الرقابة و حتى الشكوى من طرف الطفل الضحية، و أمام ندرة الدراسات التي تناولت العنف الممارس على الطفل في المرحلة الأولى من العمر، فإن التساؤل البحثي التالي يطرح نفسه :

    – هل يمكن لرياض الأطفال أن تكتشف العنف الممارس ضد الطفل من طرف ذوية؟

    – ما هي أشكال العنف الذي يتعرض له الطفل في البيت ؟

    – من هم الأشخاص الذين يمارسون العنف على الطفل في البيت؟

    فرضيات الدراسة:

    – يمكن لرياض الأطفال التعرف على العنف الممارس ضد الطفل من طرف ذوية.      – يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف الجسدي الذي تلاحظه مربيات الروضة .

    – يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف المعنوي الذي يتجلى في سلوكات الطفل بالروضة.

    يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف الرمزي الذي يفصح عنه الطفل ويرفضه بإلحاح. 

    نهج الدراسة: لأجل إنجاز هذه المهمة اعتمد الباحث على المنهج دراسة الحالة التي تهتم بالتركيز على الحالات الفردية التي تمثل الظاهرة المراد دراستها، و قد مكنت الباحث من دراسة الحالات دراسة شاملة و معمقة سهلت له إظهار الشيء النوعي الأكثر خصوصية عندها. ( baerdier , delay bergeret , 1981 , p : 183 )  

    أدوات البحث: استعان الباحث بعدد من الوسائل البحثية سيما الملاحظة و المقابلة نصف الموجهة التي أجريت مع المربيات.

    أ – الملاحظة: اعتمد الباحث في هذه الدراسة على الملاحظة المباشرة في مواقف محددة من حياة الأطفال و خصوصا  عند تواجدهم بالرياض و خلال مواقف التفاعل مع المربيات و مع باقي الأطفال و خلال مجيء الطفل إلى الروضة وعند خروجه منها مغادرا إلى البيت رفقة أولياءه.

    ب – المقابلة: المقابلة  أداة مهمة مدت الباحث بالمعلومات اللازمة عن الأطفال و عن وضعيتهم العائلية و قد استعمل منها المقابلة الحرة و النصف الموجهة و قد أجريت مع كل من المربيات بهدف التعرف على أشكال العنف الذي يكشفنه عند مجيء الطفل إلى الروضة و مع أفراد العائلات التي تعرض أطفالهن للعنف و قد قابلها الباحث مرتين و ذلك قصد التأكد من الوقوع الفعلي لحالات العنف والوقوف على الأسباب الخفية وراء ذلك.

      عينة الدراسة:

    تمثلت عينة الدراسة في ستة أطفال ذكور تتراوح أعمارهم بين ثلاثة و خمس سنوات و قد تم سحب هذه العينة  بطريقة مقصودة من مجتمع البحث الذي يتكون من ثلاث روضات للأطفال تقع بولاية باتنة تحتوي في مجملها على 45 طفلا تتراوح أعمارهم بين سنتين و خمس سنوات، و تشتغل بها 13 مربية يتمتعن بمستوى السنة الثالثة ثانوي منهن ثلاث مربيات تلقين تكوينا في مدرسة خاصة لتكوين مربيات الأطفال و تتراوح مدة عملهن بالرياض ( خبرتهن) بين 12 سنة وثلاث سنوات.

    مصطلحات الدراسة:

    العنف: العنف لغويا كما جاء في معاجم اللغة العربية هو ضد الرفق واللين والعطف والحنان والرحمة والتسامح والسلام والسلم، وبالتالي فهو يكون مرادفا للشدة الزائدة والغلظة والضغط والإكراه والقسر والترهيب والتهديد والوعيد، وبناء عليه فكل سلوك يصدر عن فرد أو جماعة ضد فرد أو جماعة أخرى يتضمن هذه المعاني يوصف بأنه سلوك عنيف.

    عنف الأطفال: عرفه كل من جيلس و ستراوس سنة 1976 بالفعل المؤذي بتعمد لشخص آخر أو ما يتم إدراك تعمده من  قبل شخص آخر.( viano,1992,p :79 )

    طفل الرياض :

    المقصود به الطفل الملتحق برياض الأطفال والذي يتراوح عمره بين سنتين وأربع سنوات وتعتبر هذه الفترة هي فترة المرونة والقابلية للتعلم وتطوير المهارات ، كما أنها فترة النشاط الأكبر والنمو اللغوي الأكثر، يتم قبوله بالروضة بعد تقديم ملف إداري و صحي كامل. ( أمل القداح ، 1997 : ص10)

    رياض الأطفال:

    هي مؤسسات تربوية ذات مواصفات خاصة، تستقبل الأطفال في مرحلة عمرية تسبق المرحلة الابتدائية من الذين بلغوا سن الثانية ولم يتجاوزوا الخامسة من العمر، وتهدف إلى تحقيق النمو المتكامل لطفل هذه المرحلة بما توفر له من ممارسة الأنشطة الهادفة، واكتساب المهارات التي تمكنه من مواجهة المواقف الحياتية والتعاون مع الآخرين. ( جوزال عبد الرحيم ، 1981 : ص18 ) 

    نتائج الدراسة: من خلال الملاحظات الجوهرية التي انصبت على الحالات محل الدراسة و كذا المقابلات التي أجريت مع الأطراف التي لها علاقة بأطفال الرياض، وقف الباحث على حقيقة هامة يجهلها ربما حتى بعض أفراد الأسرة الواحدة و توصلت الدراسة إلى نتائج مهمة مفادها أن الحالات المدروسة تعرضت فعلا للعنف من طرف أوليائها وتتجلى آثار العنف في العديد من السلوكات و هي  تتمثل فيما يلي:

    1 – نتائج الفرضية الأولى التي نصها:( يمكن لرياض الأطفال اكتشاف العنف الممارس ضد الطفل من طرف ذوية.) تملك رياض الأطفال من الإمكانات و التقنيات ما يؤهلها للكشف عن العنف الممارس ضد الأطفال من طرف ذويهم، فبالنسبة للحالات المدروسة اتضح أن أحد أفراد الأسرة وعموما تكون الأم هي التي تعتدي على الطفل وتخفي سلوكها العنيف على زوجها وعلى باقي أفراد الأسرة بل تكون حريصة على إخفائه عن مربيات الروضة اللائي يلاحظن و خصوصا خلال الأيام الأولى من التحاق الطفل بالروضة بعض آثار العنف التي يترجمها الطفل الضحية إلى سلوكات دالة دلالة كاملة على أنه يتعرض للعنف و يمكن لتلك السلوكات أن تستمر لمدة أطول رغم تصدي الروضة لها و طمأنة الطفل بأنه لا يعنف من طرف المربيات و يعيش الأمان بنفسه ، كما أن الطفل الذي يتعرض للعنف من طرف ذويه يكون في غالب فترات اليوم الذي تعرض فيه للعنف شارد الذهن وكثير الحركة غير الهادفة و كأنه بصدد تفريغ شحنات من الغضب نفس الوقت إذ لا يلتزم بالسكون و السكوت عندما يكون الأطفال في تلك الحالة، إذ نجده يصدر أصوات غير مفهومة أو يتكلم حديثا يصعب فهمه نتيجة لتداخله و اضطرابه غير أنه غالبا ما يعبر الطفل عما تعرض له في البيت، و في غالب الأحيان نجد أن الطفل الذي تعرض للعنف في البيت يكون في بعض الحالات عطوفا ودودا يبحث عن العطف و الحنان من المربية و يحاول لفت انتباهها و يعتمد عليها في كثير من الأعمال التي يفترض أن يكون مستقلا فيها كبقية الأطفال.

    2 – نتائج الفرضية الثانية التي نصها:( يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف الجسدي الذي تلاحظه مربيات الروضة) .

    من بين المهام الرئيسية التي تضطلع بها مربيات رياض الأطفال وضمن برنامج الروضة للتعامل مع الأطفال خصوصا الجدد منهم هو ملاحظة سلوكهم و تصرفاتهم و أخلاقهم و لغتهم و لباسهم وغيره، وعليه فقد تمت ملاحظة أطفال الرياض المعنية بهذه الدراسة وتبين فعلا وجود بعضا من آثار للعنف على جسد أحد الأطفال الذي لكمته أمه على جبينه ثم حاولت التستر على فعلها و أخفته بدون جدوى بمسحوق خاص بتحضير الوجه للماكياج ومخصص لإخفاء التجاعيد ) fond de teint) لكن مربيات الروضة يتفطن لذلك الفعل، كما اكتشفت المربيات طفل آخر ضحية للعنف الجسدي حيث تبدو آثاره على جسمه وهي تتمثل في ارتسام أصابع الأم عند ضرب ابنها على جسده، و تم ذلك لأن الطفل تألم عندما أمسكته المربية من كتفه، و طفل آخر اطلعت المربية على لآثار العنف في جسده عندما رافقته إلى المغسل حيث اتضح أن إليتيه تشوبهما الزرقة و قد صرح الطفل بأن أمه هي التي ضربته و لم يذكر سبب استعمال العنف المستعمل ضده، كما أن العديد من الأطفال يأتون وهم مصابون بجروح نتيجة للإهمال من طرف الأولياء مما يعرض بعض الأطفال إلى السقوط فوق أشياء حادة مثل طفل سقط على حافة سرير و أرسلته أمه ينزف بالدماء على أمل أن تنسب السقوط إلى الروضة.

    كما تمت ملاحظة ذات الأطفال الذين تعرضوا للعنف أنهم و خصوصا في الأيام الأولى من الالتحاق بالرياض يكونون في حالة تأهب و دفاع عفوي إذ يقدمون أيديهم و يرفعونها لإخفاء وجوههم أي يكونون في عندما تقترب منهم المربية لمداعبته أو لتصحيح وضعية جلوسه أو إعادة تصفيف شعره مثلا فإن الطفل ينظر للمربية بنظرة فيها الكثير من الخوف حتى في حالة التوجه إليه بسؤال فإنه الطفل يستجيب بطريقة توحي بتعرضه للعنف في البيت فنجده يرفع يديه لحماية رأسه ويكون في وضعية وحالة دفاع مستمرين تجاه أي خطر قد يتهدده كما ألف ذلك في البيت خوفا من أن تضربه المربية أي أن الطفل.

    كما يحرم بعض الأطفال من اللمجة كعقوبة على سلوكهم في البيت حيث يجدون أنفسهم في حرمان من الأكل خلافا لباقي الأطفال، فنجد بعضهم أول ما يدخل في الصباح إلى الروضة حتى يصيح بأعلى صوته  بأن أمه حرمته من اللمجة اليوم لأنه قام بسلوك غير مرض بالنسبة لها، ثم يروي بأنه دأب على حرمانه من الأكل حتى في البيت بسبب تكراره لبعض السلوكات مثل التبول اللاإرادي أو مص الأصابع، أو الخوف والقلق غير المبررين بالنسبة للأولياء و هي سلوكات ناتجة في غالب الأحيان عن طفل يشعر بخيبة أمل في الحصول على رغباته، و هي طريقة لشد انتباه الآخرين إليه، وجلب عطفهم و هي حالة تتكرر عند ميلاد كل طفل جديد في البيت و تسمى بالغيرة التي تبلغ قمتها لدى طفل الأربع سنوات من العمر الذي يعيش الإهمال الفعلي نتيجة الاعتناء بالمولود الجديد، حيث يحظى هذا الأخير بالعناية أكثر مما يلزمه، وذلك ما يضايق الطفل الأكبر (الصغير السن) مما يجعل والديه يقابلان سلوكه العفوي الناتج عن الغيرة باستعمال العنف والعقاب.

    3 – نتائج الفرضية الثالثة التي نصها:(  يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف المعنوي الذي يتجلى في سلوكات الطفل بالروضة).

    عند مجيئه إلى الروضة و مكوثه بها يتصرف الأطفال بكل عفوية و براءة، وذلك ما يسهل على المربيات اكتشاف أنواع التهديد و الوعيد و الحرمان الذي يتعرض لها بعض الأطفال في البيت فالخوف من الروضة عند الالتحاق بها لأول مرة كشف بأن بعض الأولياء كانوا يهددون طفلهم بوضعه بالروضة عندما يأتي سلوكا لا يعجبهم، و ما خوف بعض الأطفال من المربية سوى نتيجة لتخويف الأولياء لابنهم بأن المربية سوف تضربه إذا لم ينته عن القيام ببعض السلوكات غير المرغوب فيها من طرفهم فيتعقد الطفل عندما يأتي إلى الروضة بأن الأولياء بصدد تنفيذ وعيدهم و أن التهديد سوف يحصل له فعلا في الروضة مما ينعكس على سلوك الطفل الذي يتسم بالرفض مما يعرضه لمزيد من العقاب المعنوي كالترك دون مبالاة.

    كما تكتشف المربيات أنواع الحرمان الذي يتعرض له بعض الأطفال في البيت مثل الحرمان من اللعب و المتعة حيث يلاحظ أن الطفل يتلهف لملامسة اللعب المتواجدة بالروضة و يتمسك بها و يريد امتلاكها واستعمالها لوحده رغم أنه يملك لعبة معينة و قد يصطحبها معه للروضة لكنه يصرح بأنه يجب علية المحافظة عليها سليمة نظيفة و لا يجب استعمالها خوفا من أن يتعرض للضرب من طرف والده لذلك فإن اقتناء اللعبة للطفل لم يكن لتلبية حاجته للعب و إنما لأجل التظاهر أمام الآخرين مثل الجيران، و كذا الحرمان من بعض أنواع الأطعمة التي يكتشفها الطفل لأول مرة بالروضة عندما يراها عند طفل آخر فيسأل ما هو هذا الأكل؟ و هو دليل على حرمانه منه

    . نتائج الفرضية الرابعة التي نصها:(يتعرض طفل في المراحل الأولى من حياته لشتى أنواع العنف الرمزي الذي يفصح عنه الطفل ويرفضه بإلحاح.) الاحتقار أو الازدراء رغم صغر سنه إلا أن طفل الروضة ينبه و يتأثر إذا تعرض لعنف رمزي يمس بشخصيته و كينونته و يضعه في وضع يراه غير لائق و لا يرضيه إذ نجده يحتج على بعض سلوكات الأولياء أمام المربيات و ذلك كأن يحتج مثلا عن سوء اختيار اسمه مما يتماشى و يتلاءم مع ما تفرضه الضرورة العصرية و التأقلم مع الوضع و الوقت و الموقف الذي يعيشه الطفل حيث نجد من يسمي ابنه بأسماء أجداده التي تعتبر أسماء قديمة جدا إن لم تكن ميتة فيرفضها الطفل ولا يرغب في مناداته بها و يطلب من المربيات مناداته باسم يختاره بنفسه لنفسه تقليدا لأحد الأصدقاء أو الأقارب أو أبطال المسلسلات الكرتونية، كما أن تغيير الاسم الحقيقي (تصغير الاسم) إلى اسم آخر للدلال و الدلع ما يجعل الطفل يرفض ذلك و يذكر باسمه الذي يرضيه و يطلب من المربيات مناداته به و لا يستجيب لأحد إذا نودي باسم غيره و هذا إيذاء نفسي كبير للطفل ومن الممكن أن يؤثر ذلك سلبا على سلوكه فيشعر بالخجل ومن ثم الانطواء بعيدا عن الأطفال بسبب اسمه، وهو ما دأب على فعله في البيت و ينقله إلى الروضة وذلك ما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم أن للاسم تأثير على صاحبه من خلال تغييره لأسماء بعض الصحابة وثبت ذلك بأفعال الصحابة كعمر بن الخطاب حينما قال لأحدهم أدرك أهلك فقد احترقوا بناء على اسم الرجل. http://www.hmsss.com/vb/showthread.php?t=7579 
     قائمة المراجع:

     4 –

    معن خليل العمر، 2009، علم ضحايا الإجرام، دار الشروق للنشر و التوزيع، عمان الأردن.

    الفقي أحمد عبد اللطيف، 2003، وقاية الإنسان من الوقوع ضحية للجريمة، دار الفجر للنشر و التوزيع ، القاهرة مصر.

    Viano emilio,1992, victimology, spriger pub new York usa castellon y , 1982,

     la famille, paris , ed puf Francecastellon y , 1982, la famille, paris , ed puf France

    http://www.hmsss.com/vb/showthread.p

     

  • القلق الاجتماعي عند الأطفال وعلاقته بظهور السلوك العدواني عليهم- – دراسة مطبقة على تلاميذ السنة الأولى من التعليم المتوسط بدائرة طولقة- صباح ساعد/سليمة سايحي قسم العلوم الاجتماعية/ شعبة علوم التربية

    مقدمة:

     يقابل كلمة القلق بمفهومها المرضي الكثير من الكلمات التي تستخدم في الحياة العادية وتشير مضامينها أو تعبر عن خلل ما يصيب السياق السوي للنشاطات الإنسانية، وتتفاوت هذه الكلمات من حيث مؤشراتها المرضية فمنها مايكون عارضا طبيعيا يزول بسرعة دون أن يترك آثار سيئة على كفايات الشخص، ومنها ما يتجاوز ذلك مما يؤدي إلى إحداث اضطراب في حياة الفرد كما يمكن أن يؤدي إلى تعطيل النمو السليم.

     والقلق له أشكال عدة ومتنوعة أهمها القلق الاجتماعي الذي يعرف على أنه: ” حالة نفسية تتسبب في خوف عارم من الحالات الاجتماعية التي تتطلب التفاعل مع أو أمام الآخرين، وهو حالة مختلفة عن الخجل أو الانطواء، كما يؤثر اضطراب القلق الاجتماعي بشكل ملحوظ على حياة الشخص اليومية، فقد يسبب انسحابا من النشاطات الاجتماعية أو عدم الذهاب إلى المدرسة لفترات طويلة، أو ظهور السلوك العدواني لديهم سواء في المدرسة أو البيت”. [i]

     حيث أثبتت دراسة فاطمة الشريف الكتاني بعنوان القلق الاجتماعي والعدوانية لدی الأطفال العلاقة بينهما وفي دور كل منهما في الرفض الاجتماعي، وكان من بين أهداف الدراسة البحث عن العلاقة بين القلق الاجتماعي والعدوانية في (المنزل والمدرسة). ومن بين النتائج المتوصل إليها:

    – انه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في القلق الاجتماعي.

    – بالنسبة للعدوانية حسب تقديرات الأقران، الإناث أكثر ميلا.

     و هذا ما ترمي إليه ورقتنا البحثية من خلال الكشف عن العلاقة بين القلق الاجتماعي للأطفال بالسلوك العدواني لديهم.

    01)- إشكالية الدراسة:

     تلعب العلاقات الاجتماعية بين الطفل وأقرانه في المراحل الأولى من التعليم دورا في تشكيل شخصيته وتطورها في جميع النواحي النفسية والانفعالية والمعرفية والسلوكية والاجتماعية. لذلك يساهم الاضطراب أو القصور عن إقامة علاقات مرضية وناجحة مع الأقران في التنبؤ بالمشكلات النفسية كالاكتئاب والانسحاب والعدوانية… الخ.

     ومن هذا المنطلق انصب اهتمامنا على البحث في أهم ظاهرتين سلوكيتين هما: – ضعف علاقات الطفل بأقرانه وهو ما يعبر عنه في مفهومه العام بالقلق الاجتماعي، والعدوانية لديهم، ويمكن أن نصيغ مشكلة الدراسة بالسؤال التالي:

    – ما هي طبيعة العلاقة بين القلق الاجتماعي لدی الأطفال بالسلوك العدواني لديهم؟.

    – وهل توجد فروق بين متوسط درجات أفراد العينة على مقياس القلق الاجتماعي تبعا لمتغير الجنس؟.

    02)- أهداف الدراسة: تتمثل أهداف الدراسة في الآتي:

    – التعرف على طبيعة العلاقة بين القلق الاجتماعي لدی الأطفال بالسلوك العدواني لديهم.

    – التعرف على الفروق بين الأطفال حسب جنسهم في مجال القلق الاجتماعي.

    03)- أهمية الدراسة: تتمثل أهمية الدراسة فيما يلي: –

    – التركيز على جانب مهم وهو علاقات الطفل بأقرانه في مختلف مراحل التعليم وخاصة المراحل الأولى منه، حيث بينت الدراسات أنها لها دورا أساسيا في نمو الطفل الاجتماعي والانفعالي… بشكل عام. [ii]

    04)- مصطلحات الدراسة:

     يمكن تحديد مصطلحات الدراسة إجرائيا كالآتي:

    1- القلق الاجتماعي: وهو حصول الطفل عل درجة 66 % أو أكثر عل مقياس القلق الاجتماعي المستخدم في هذه الدراسة.

    2- السلوك العدواني: والمقصود به كل أنواع( السلوك العدواني المباشر، والغير مباشر والسلوك العدواني اللفظي)

    * السلوك العدواني المباشر: ويقصد به توقيع الأذى أو الضرر بالآخرين أو الذات وتشمل العدوان المادي ويتم التعبير عنه بطريقة مباشرة وواضحة.

    * السلوك العدواني اللفظي: ويقصد به الاستجابة اللفظية التي تحمل الإيذاء النفسي والاجتماعي على الآخر أو المجموعة، وجرح مشاعرهم أو التهكم بسخرية منهم، يشمل كل التعبيرات اللفظية غير المرغوبة اجتماعيا وخلقيا.

    * السلوك العدواني غير المباشر: هو سلوك عدواني معبر عنه بطريقة صريحة وواضحة ويعبر عنه بطريقة اسقاطية على الذات أو الآخرين أو ضمنية تخيلية ويتضمن مسالك المخادعة والكره… [iii]

     

    3- الطفولة: هي المرحلة التي تمتد من عمر 4 سنوات حتى 13 سنة.

    05)- فرضيات الدراسة:

    – لا توجد علاقة ارتباطيه ذات دلالة إحصائية بين القلق الاجتماعي والعدوانية لدى الأطفال.

    – لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الأطفال فيما يخص القلق الاجتماعي تبعا لمتغير الجنس.

    أولا: الجانب النظري:

     1)- تعريف القلق الاجتماعي:

     يرتبط القلق الاجتماعي بعوامل وراثية وعائلية وعوامل تربوية وسلوكية ونفسية وأخرى اجتماعية، إلا أن له علاجا دوائيا فعالا وآخر نفسيا مثل العلاج السلوكي والمعرفي وتنمية المهارات. [iv]

     ويعرف القلق الاجتماعي بأنه: “انكماش اجتماعي مفرط أو الوجل الشديد، أو التهيب من الاختلاط بالغرباء أو الاختلاط بهم بدرجة تكفي للتأثير على الوظيفة الاجتماعية، ويتداخل في علاقة الفرد برفاقه لخشيته حتى من نظرة الآخرين له، وفي الحالات الحادة لا يستطيع الفرد مجرد المغامرة أو التجرؤ بالحديث أمام الآخرين… إذ سرعان ما ينسحب الفرد إلى مناطق آمنة، ويزيد من تجنب المناسبات الاجتماعية من قبيل تناول الطعام والشراب أو الكتابة بين الناس، حيث يكون تحت الملاحظة أو مركز للاهتمام. [v]

     من خلال التعريف أعلاه نستنتج أن الطفل الذي يعاني من القلق الاجتماعي يبدي إحجاما بشكل نمطي عن المواقف الباعثة على الخوف، وفي حالات أقل شيوعا قد يجبر نفسه على أن يتجمل الموقف الاجتماعي ولكن بقلق شديد.

     إن معظم الناس على مختلف أعمارهم يشعرون بالخجل في المناسبات الاجتماعية أو أثناء إلقاء الكلمات أو الالتقاء بشخص ما لأول مرة… والأعراض مألوفة، خفقان القلب، رجفة اليدين أو الارتعاش، إلا أن هذا القلق مؤقت في طبيعته و يزول حالما تنقضي المناسبة. ولكن إذا كان القلق حادا جدا بحيث يمنع الفرد من ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي، فربما يكون الفرد يعاني من قلق اجتماعي، وبالرغم من أنه لا يوجد سبب واحد بمفرده يسبب حالة القلق الاجتماعي، فالدراسات تشير إلي أن العوامل البيولوجية والنفسية لها يد في ذلك.

     وتعزو إحدى النظريات هذا الاضطراب إلى خلل في مادة كيميائية اسمها السيروتوتين ووظيفتها نقل الإشارات من خلايا الأعصاب في المخ وهو نفس الخلل الكيميائي الذي يسبب اضطرابات القلق والاضطرابات المزاجية الأخرى. أما بعض النظريات الأخرى مفادها أن القلق الاجتماعي يمكن أن يكون وراثيا أو ناشئا عن موقف اجتماعي محرج حدث في الماضي.

    2- أسباب القلق الاجتماعي:

     تتعدد آراء علماء النفس، عن الأسباب الباعثة للقلق الاجتماعي. فهناك من يرى أن الشعور بعدم الثقة بالنفس من أهم المقومات التي تؤدي إلى القلق الاجتماعي. كما يمكن أن يكتسب القلق الاجتماعي، عن طريق التعلم المباشر وذلك بطريقة تقليد النموذج. فمثلا إذا تكرر ظهور استجابات الخوف المرضي في المواقف الاجتماعية لدی الأم، مثل الخوف من مواجهة الناس، أو الخوف من حضور مناسبات أو حفلات، فهذا يتيح للطفل نموذجا يقلده. ويری صادق(1988) إلى أن أحداث الطفولة والخبرات النفسية، التي يمر بها الطفل تؤثر عليه في مستقبل حياته. كل هذه الخبرات يعود فيشعر بها من جديد إذا تعرض إلى نفس الظروف ونفس المؤثرات فمخاوف الطفولة تتجدد في الكبر. ولقد أشارت الدراسات النفسية إلى محورين أساسيين في نشأة القلق الاجتماعي وقلق التحدث أمام الآخرين وتعزيزه لدى الأبناء وهما: ( دور الوراثة، ودور التنشئة الاجتماعية والأسرية).

    1– دور الوراثة في نشأة القلق الاجتماعي:

     أورد بعض علماء النفس أهمية الوراثة في نشأة القلق الاجتماعي، من خلال الكثير من الدراسات عن انتقال الجانب الوراثي في القلق الاجتماعي، كما كشفت الدراسات بأن أباء مما لديهم اضطراب القلق الاجتماعي، كانوا متخوفين اجتماعيا وحساسين من أراء الآخرين تجاههم. وهناك بعض المرضى يكون عندهم استعداد خاص موروث، للإصابة بالمرض النفسي تحت ظروف الضغوط المختلفة.

     وقد أجريت دراسة لمعرفة العامل الوراثي في حدوث القلق الاجتماعي، على عينة متكونة من 99 زوج من التوائم من جنس واحد، 22 زوج إناث توائم متطابقة، 27 زوج إناث غير متطابقة، زوج ذكور متطابقة، 22 زوج ذكور غير متطابقة، وأعمارهم ما بين 20 – 70 سنة وقد أسفرت النتائج أن التوائم المتطابقة أكثر تشابها من التوائم غير المتطابقة في شدة القلق الاجتماعي. [vi]

    2- أثر التنشئة الاجتماعية والأسرية في نشأة القلق الاجتماعي:

     من الدراسات التي أثبتت أهمية دور التنشئة الاجتماعية والأسرية في تعزيز القلق الاجتماعي لدى الأبناء، الدراسة التي قام بها شلبي و رسلان (1990) حيث وصف الأفراد الذين يعانون من القلق الاجتماعي آباؤهم بالقسوة، والميل إلى عقابهم جسديا، مع التأكيد على إذلالهم، وقد أكدت الدراسات على أن فرض الآباء سيطرتهم على الأبناء وأسلوبهم القاسي في المعاملة، ولد الشعور بالقلق الاجتماعي لدى هؤلاء الأبناء وأن نسبة 90 % منهم عانوا من اعتداء عليهم.

     وتشير دراسة القرني (1413) إلى أن سوء المعاملة الو الدية لأبنائهم وتعريضهم للعقوبات الجسدية أو القسوة والصرامة في المعاملة، يزيد من ظهور اضطراب القلق الاجتماعي لدى الأبناء، وأن القسوة والشدة والضرب في وجود الآخرين يؤثر في شخصياتهم، وعلى نموهم في مختلف مراحله، إذ يصبح الخوف من العقاب هو الدافع وراء كل سلوك يصدر عنه ويترتب على هذا الإحساس بالعدوانية والرفض التردد، وعدم القدرة على اتخاذ القرار وضعف الثقة بالنفس… [vii].

    3- محكات تشخيص القلق الاجتماعي: [viii]

    يوضح الدليل الأمريكي للتشخيص الإحصائي للأمراض النفسية والعقلية الرابع (1994) DSM IV أن المخاوف الاجتماعية والقلق الاجتماعي مصطلحان يستخدمان بنفس المعنى لاضطراب واحد يتضمن تجنب المواقف الاجتماعية ويمكن تشخيص القلق الاجتماعي من خلال المحكات التالية:

    – الخوف المستمر من موقف أو أكثر من المواقف الاجتماعية أو مواقف العمل أو الأداء في تلك المواقف التي يقابل الفرد فيها أشخاصاً غير مألوفين لديه أو التي تؤدي إلي مراقبة الآخرين له. أو المخاوف التي تجعله يقوم بعمل ما فتظهر لديه أعراض القلق مما يسبب له الارتباك والحرج.

    – التعرض للمواقف الاجتماعية التي تخيفه أو تثير القلق لدي الفرد بشكل ثابت تقريباً أثناء موقف محدد، فتهيئ الفرد لحدوث نوبات هلع موقفيه تعبر عن الغضب، والتجمد، والانكماش من المواقف الاجتماعية التي يوجد بها أشخاص غرباء عنه.

    – يعترف الشخص بأن خوفه مبالغ فيه أو غير منطقي، ولكن ربما تغيب هذه الخاصية لدى الأطفال.

    – تجنب المواقف الاجتماعية أو الأداء فيها أو تحملها بمزيد من القلق أو التوتر الحاد.

    – يؤدى التجنب والتوقعات المقلقة أو الأسى النفسي في الموقف إلى تعطيل المهام الروتينية العادية للفرد، والمهام الوظيفية أو الأكاديمية أو حياته الاجتماعية، أو انزعاج وكدر وضيق إزاء ما لديه من رهاب.

    في الأفراد دون الثامنة عشر يجب استمرار ودوام الأعراض لستة أشهر على الأقل.

    – يجب أن لا يكون الخوف أو التجنب ناتج عن التأثيرات الفسيولوجية المباشرة للاستخدام الطبي أو السيئ للعقاقير أو المخدرات أو الحالة الصحية العامة أولا يكون ناتجاً عن وجود اضطراب نفسي آخر ( مثل، اضطراب الفزع مع أو بدون الخوف من الأماكن العامة. أو اضطراب قلق الانفصال، أو الاضطراب الارتقائي الشامل، أو اضطراب الشخصية شبه الفصامية).

    – في حالة وجود اضطراب نفسي آخر أو حالة طبية عامة (مثل، اللجلجة في الكلام، أو الشلل الرعاش، أو فقدان الشهية العصبي، أو البدانة) فإن الخوف أو الإحجام لا يكون قاصراً على تأثيره الاجتماعي.

    ويعّقب بشير الرشيدي وآخرون(2001) على هذا المحك الأخير بقولهم: “أنه ربما يكون الأفراد ذوو القلق الاجتماعي مستهدفين إلى أن يسوء لديهم الخوف الاجتماعي والإحجام الاجتماعي المتعلقين بحالة طبية عامة أو اضطراب نفسي مع أعراض محتملة محيرة ( مثل الارتعاش في حالة مرض باركنسون المعروف بالشلل الرعاش، أو السلوك غير السوي في الأكل في حالة فقدان الشهية العصبي، أو البدانة، أو الحول Strabismus أو حدوث ندوب بالوجهFacial scarring )”.

    وهكذا يتسم القلق الاجتماعي بالخوف من واحد أو أكثر من المواقف الاجتماعية حينما يتواجد الفرد وسط الغرباء، أو عندما يكون موضع اهتمام الآخرين. ويؤدى التعرض غالباً إلى إثارة القلق الذي قد يأخذ شكلاً يرتبط بهذا الموقف أو ذاك، أو يأخذ شكل نوبة الهلع. ويدرك الفرد تماماً أن مخاوفه مبالغ فيها وغير معقولة، ولكنه مع ذلك يخاف من المواقف الاجتماعية ويتجنبها أو يخبر قلقاً شديداً وتوتراً يؤثر سلباً علي روتين حياته العادي وأدائه الوظيفي المهني أو الأكاديمي، وعلى أنشطته الاجتماعية وعلاقاته على أن يستمر ذلك لدى الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً لمدة لا تقل عن ستة أشهر بحيث لا يرجع هذا الخوف إلى أي آثار فسيولوجية مباشرة للمواد التي يتعاطاها الفرد كإساءة استخدامه للمواد أو تعاطيه للأدوية، كما لا يرجع إلي حالة طبية (صحية) عامة.

     ويضيف أحمد عكاشة (2003) أنه يجب أن تستوفى كل الشروط التالية من أجل التأكد من تشخيص القلق الاجتماعي:

    1- يجب أن تكون الأعراض سواء النفسية أو تلك الخاصة بالجهاز العصبي اللاإرادي مظهراً أساسياً للقلق، وليست ثانوية لأعراض أخرى مثل ضلالات أو أفكار وسواسية.

    2- يجب أن يقتصر القلق ويغلب في مواقف اجتماعية معينة.

    3- يتم تجنب المواقف الرهابية ( مصدر الرهاب ) كلما كان ذلك ممكنا.

    3- علاج القلق الاجتماعي:

      هناك أساليب متعددة لعلاج اضطراب القلق الاجتماعي ولعل أهمها:

    أ- العلاج الدوائي:

     حيث تعتبر مضادات الاسيروتونين الحديثة العلاج الأساسي للقلق الاجتماعي، وهي تعطى بجرعات خفيفة أولا ثم ترفع الجرعة وفقا للطبيب المعالج.

    ب- العلاج السلوكي: ويضم:

    – أسلوب النمذجة: ملاحظة المميزين في العلاقات الاجتماعية ومحاولة تقليدهم.

    – الكف بالنقيض: التعرض تدريجيا لما يثير الخوف وفي الوقت نفسه تقدم استجابة محببة للنفس.

    – التحصين التدريجي التخيلي: عن طريق وضع مدرج للمنبهات المهددة وبعد التدريب على الاسترخاء يقوم المريض بتخيل أنه يمر بخبرة أولية كبيرة التهديد لكن غير ضارة حتى يعتاد عليها ثم يستمر للذي يليه، ويستمر هذا التدريب حتى يصل إلى أكثر المواقف تهديدا له حيث يتم هذا في عدة جلسات.

    ج- العلاج المعرفي: و يضم:

    – زيادة الثراء اللغوي والثقافي.

    – تعلم السلوكيات المتعلقة بالمواقف الاجتماعية المختلفة التي يهابها.

    – إثارة أهداف واقعية والبعد عن أحلام اليقظة

    – الحذر من الإيحاءات السلبية( أن طاقتي محدودة، صعب علي تغيير الواقع). [ix]

    02)- السلوك العدواني:

    _ السلوك العدواني: هجوم أو فعل محددان يمكن أن يتخذا أية صورة من الهجوم المادي والجسدي في طرف والهجوم اللفظي في طرف آخر، وهذا السلوك يمكن أن يتخذ ضد أي شيء أو شخص بما في ذلك ذات الشخص و أحيانا يكون سلوكا ظاهريا مباشرا مجددا وواضحا وأحيانا أخرى يكون التعبير عنه بطريقة إما إسقاطيه على الآخرين أو البيئة من حوله.

     يتِّخذ العدوان بين الأطفال أشكالاً عديدة، فقد يدافع الطفل عن نفسه ضدَّ عدوان أحد أقرانه، أو يعارك الآخرين باستمرار لكي يسيطر على أقرانه، أو يقوم بتحطيم بعض أثاث البيت عند الغضب، ولا يستطيع السيطرة على نفسه.
    وتشير “ريتا مرهج” في كتابها “أولادنا من الولادة حتى المراهقة” إلى تلك المشكلة فتقول: ابتداء من العام الأوَّل، نلاحظ أنّ العديد من الأطفال يلجؤون إلى العنف من وقت إلى آخر، وقد تكون العدوانية وظيفية عندما يرغب الطفل في شيء ما بشدة، فيصرخ أو يدفع أو يعتدي على أي إنسان أو شيء يقف في طريقه. وقد تكون العدوانية متعمَّدة عندما يضرب الطفل طفلاً آخر بهدف الأذى.
     عند حوالي عمر أربع سنوات، تخفُّ العدوانية الوظيفية بشكل ملحوظ مع تطور القدرات الفكرية والنطق عند الطفل، بينما تزداد العدوانية المتعمّدة بين أربع وسبع سنوات، علماً بأنّ نسبة حدوث العدوانية خلال احتكاكات الأطفال قليلة مقارنة بنسبة المبادرات الايجابية التي تحصل بينهم.
    ويتصرف الذكور بشكل عدواني أكثر من الإناث، والسبب وراء هذا الفرق بين الجنسين يعود إلى:
     عوامل بيولوجية تمّ التأكد منها من خلال الأبحاث والدراسات التي أجريت في هذا الصدد.
     عوامل بيئية، حيث يفرض المجتمع توقعات معيَّنة لسلوك الإنسان حسب جنسه، فنتوقع من الفتى أن يكون عدائياً ومنافساً في تصرفاته، بينما نشجع الفتاة على التسامح والتعاون.
    ومن مظاهر العدوانية: السرقة ـ النميمة والإيقاع بين اثنين ـ تمزيق الملابس والكتب ـ الكتابة على جدران المنزل والمكتب ـ كسر الأشياء الثمينة.
    أ- أسبـاب العدوانية لدى الأطفال:
     وعن أسباب العدوان لدى الأطفال يشير فريق من أساتذة علم النفس إلى ما يلي:
    – الاضطراب أو المرض النفسي أو الشعور بالنقص، فليجأ الطفل إلى الانتقام أو كسر ما يقع تحت يديه، وذلك بأسلوب لاشعوري، فيشعر باللذَّة والنشوة لانتقامه ممن حوله.
    – الشعور بالذنب أو عدم التوفيق في الدراسة، خاصة إذا عيّره أحد بذلك، فليجأ إلى تمزيق كتبه أو إتلاف ملابسه أو الاعتداء بالضرب أو السرقة تجاه المتفوق دراسياً.
    – القسوة الزائدة من الوالدين أو أحدهما ممَّا ينتج عنها الرغبة في الانتقام، خصوصاً عندما يحدث ذلك من زوج الأمّ، أو زوجة الأب، بعد وقوع الطلاق أو وفاة أحد الوالدين.
     وقد تؤدي العائلة دوراً رئيسياً في تطوير العدوانية عند الطفل، فعندما يهدِّد الوالدان الطفل وينتقدانه ويضربانه يؤدِّي ذلك إلى رفضه إطاعة أوامرهما، و يثابر في رفضه هذا حتى يعودا ويستجيبا لمطالبه.
    – محاولة الابن الأكبر فرض سيطرته على الأصغر واستيلائه على ممتلكاته فيؤدِّي بالصغير إلى العدوانية.
    – محاولة الولد فرض سيطرته على البنت واستيلائه على ممتلكاتها، وللأسف نجد بعض الآباء يشجعون على ذلك فيؤدِّي بالبنت إلى العدوانية.
    – كبت الأطفال وعدم إشباع رغباتهم، وكذلك حرمانهم من اكتساب خبرات وتجارب جديدة باللعب والفك والتركيب وغيرها، فيؤدِّي بهم ذلك إلى العدوانية لتفريغ ما لديهم من كبت.
    – الثقافات التي تمجّد العنف وتحبّذ التنافس تُؤثِّر على دعم سلوك العدوان لدى الأطفال.
    – مشاهدة العنف بالتلفزيون أو من خلال أية وسيلة أخرى تشجِّع الأولاد على التصرف العدواني، وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ برامج الرسوم المتحرّكة المخصصة للأطفال تحتوي على أعلى نسبة من مشاهد العنف مقارنة بأي برامج أخرى.
     و قد اتضح من دراسة أُجريت على أطفال في التاسعة من أعمارهم لمعرفة مقدار شغفهم بالأفلام المرعبة: أنّ الذين كانوا من المولعين بمشاهدة ذلك النوع من الأفلام قد أصبحوا بعد عشرة أعوام ممَّن يتّصفون بالميول العدوانية.
    ب- العـلاج:
     يرى علماء النفس أنه يمكن معالجة العدوانية أو التخفيف من حدّتها عند الأطفال من خلال ما يلي:
    – إعطاء الطفل فرصة للتعرّف على ما حوله تحت إشراف الآباء والمعلمين، بحيث لا يضر الطفل بنفسه أو غيره. فقد يكون السبب في العدوانية عند الطفل هو عدم إشباع بعض الحاجات الأساسية له، كتلبية رغبة الطفل في اللعب بالماء – تحت رقابتنا – وعدم منعه من ذلك بسبب ما ينتج عنه من بلله لملابسه.
    وكذلك تقديم ورق أو جرائد قديمة أو قطعة من القماش مع مقص ليتعلّم الطفل كيف يقص مع مراعاة ألا يجرّب وحده فيما نحرص على عدم إتلافه، وبحيث لا يضر بنفسه فيجرح أصابعه، كما يجب أن تقفل الأدراج التي لا نريده أن يعبث بها، وكذلك إبعاد الأشياء الثمينة بعيداً عنه مع إمداده دائماً بألعاب الفك والتركيب كالمكعبات.
     – عدم مقارنة الطفل بغيره وعدم تعييره بذنب ارتكبه أو خطأ وقع فيه أو تأخره الدراسي أو غير ذلك.
    – اختلاط الطفل مع أقرانه في مثل سنه يفيد كثيراً في العلاج أو تفادي العدوانية.
    – إشعار الطفل بذاته وتقديره وإكسابه الثقة بنفسه، وإشعاره بالمسؤولية تجاه إخوته، وإعطاؤه أشياء ليهديها لهم بدل أن يأخذ منهم، وتعويده مشاركتهم في لعبهم مع توجيهه بعدم تسلطه عليهم.
    – السماح للطفل بأن يسأل ولا يكبت، وأن يُجاب عن أسئلته بموضوعية تناسب سنه وعقله، ولا يُعاقب أمام أحد لا سيما إخوته وأصدقاؤه.
    – لحماية الأولاد من التأثير السلبي للتلفزيون لابد من الإشراف على محتوى البرامج التي يشاهدها الطفل، وتشجيعه على مشاهدة برامج ذات مضمون إيجابي، بدلاً من البرامج التي تتميّز بالعنف حتى وإن كانت رسوما متحرّكة.
     فمن الواجب عدم عرض نماذج عدوانية أمام الأطفال، أو تعريضهم لمواقف عدوانية من خلال الوالدين أو الكبار المحيطين بهم، أو من خلال وسائل الإعلام المختلفة التي تعرض أفلام العنف والرياضة العنيفة كالمصارعة والملاكمة وغيرها

    ثانيا: الجانب التطبيقي:

    1- عينة البحث:

    * العينة الأولية: شملت العينة الأولية للدراسة على 250 تلميذ ممن تتراوح أعمارهم ما بين 11 إلى 13 سنة من أربع متوسطات بمدينة طولقة ( الصيد نور الدين، قبايلي، المنطقة الغربية، محمد خيضر)، حيث تم تطبيق عليهم استبيان القلق الاجتماعي، من أجل استخراج الأطفال الذين يعانون من القلق الاجتماعي، ليتم التطبيق عليهم استبيان السلوك العدواني.

    * العينة النهائية:

     شملت عينة الدراسة 50 طفل (20 ذكور، 30 إناث )، وبعمر يبدأ من 11 سنة حتى 13 سنة وهم من تلاميذ متوسطة المنطقة الغربية طولقة، وتم تطبيق عليهم استبيان السلوك العدواني.

    2- أدوات البحث:

    *مقياس القلق الاجتماعي من تأليف ستون وآخرون، تعريب وإعداد علي عبد السلام علي، للأطفال تتراوح أعمارهم من (6 – 13 ) سنة.

    * مقياس السلوك العدواني للأطفال: إعداد أمال عبد السمع المليجي، مكتبة الانجلو المصرية

    3- حدود الدراسة:

    الحدود الزمكنية: تم تطبيق المقياسين على أفراد العينة خلال الفترة الممتدة من 20 سبتمبر إلى 22 أكتوبر.

    4- الأسلوب الإحصائي:

    – معامل الارتباط لكارل بيرسون لدراسة العلاقة بين القلق الاجتماعي لدى الأطفال والسلوك العدواني عليهم.

    – اختبار “ت” للعينات غير المتساوية لدراسة الفروق بين متوسطات درجات الذكور والإناث على مقياس القلق الاجتماعي.

    5 عرض النتائج وتفسيرها:

    – الفرضية الأولى: لا توجد علاقة ارتباطيه ذات دلالة إحصائية بين القلق الاجتماعي للأطفال والسلوك العدواني لديهم.

    القلق الاجتماعي:

    أفراد العينة = 80

    المتوسط الحسابي= 52. 56

    الانحراف المعياري: 13. 71                                                معامل الارتباط: = 0. 85

                                مستوى الدلالة: 0. 05

    السلوك العدوانية:

    أفراد العينة: 80

    المتوسط الحسابي: 54. 97

    الانحراف المعياري: 6. 46

     

     يتبن لنا من خلال النتائج أعلاه أن معامل الارتباط مرتفع وموجب إذ يقدر بـ 0. 85 وهي دالة إحصائيا عند مستوى 0. 05، وبالتالي نرفض الفرضية الصفرية وقبول الفرضية البديلة التي تقول بأنه توجد علاقة ذات دلالة إحصائية موجبة بين القلق الاجتماعي لدى الأطفال والسلوك العدواني لديهم. أي أنه كلما زاد القلق الاجتماعي كلما برز السلوك العدواني أكثر. ويمكن تفسير ذلك بأن الأطفال الذين يعيشون في خوف من المواقف الاجتماعية سوف يفتقدون الدعم النفسي حيث يلجأ بعض هؤلاء الأطفال إلى بعض أشكال السلوك العدواني سواء اللفظي أو الجسدي، وذلك كأسلوب تجنبي لبعض المواقف الغير مريحة بالنسبة لديهم.

    _ الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة 0. 05 على مقياس القلق الاجتماعي للأطفال تبعا لمتغير الجنس:

    القلق الاجتماعي:

    ذكور:    إناث:

    العدد= 20    العدد= 30

    المتوسط الحسابي= 58. 33  المتوسط الحسابي= 48. 66

    الانحراف المعياري= 15. 51 الانحراف المعياري= 11. 59

       قيمة ت المحسوبة= 2. 56

       قيمة “ت” المجدولة= 2

       مستوى الدلالة=دالة عند مستوى 0. 05.

     يتبين لنا من خلال نتائج اختبار “ت” بأنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث عل مقياس القلق الاجتماعي لصالح الذكور حيث كانت قيمة “ت” المحسوبة تقدر بـ2. 56، وهي أكبر من قيمة “ت” المجدولة فهي تقدر بـ2 وعليه فإن الفرق دال عند مستوى دلالة 0. 05. و بالتالي نرفض الفرضية الصفرية التي تقول بأنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث على مقياس القلق الاجتماعي. وربما يعزى السبب إلى أن الذكور وخاصة بهذه المنطقة يعاملون معاملة أقسى من الإناث وذلك بتصور أنه يجب أن ينشؤوا أقوياء و الاعتماد على النفس في تدبير أمورهم الاجتماعية، مما يؤدي بالطفل في هذه المرحلة بالشعور بالتهميش وعدم الأمن النفسي مما قد يزيد من ظهور القلق الاجتماعي لديهم أكثر من الإناث.

    خاتمة:

     تعد التنشئة الأسرية عاملا مهما في هذا المرض حيث أن الأبناء الذين لا يلتقون بوالدهم بسبب طبيعة عمله وانشغاله، ووالدتهم التي تصرف انتباهها لأمور الحياة، إضافة إلى متابعتهم الدائمة لبرامج التلفاز وتقليدهم للشخصيات المهزوزة فإنهم معرضون بشكل كبير لمثل هذه الأمراض ( القلق الاجتماعي).
     وذكر انه وبهدف التشخيص السليم لا بد من دراسة كل حالة بمفردها والتأكد من عدم وجود بعض الأمراض المعروفة كالسكري أو اضطراب الغدة الدرقية أو تعاطي بعض المنبهات كالقهوة أو الأدوية بشكل دائم دون استشارة طبية، كذلك يجب دراسة العامل الوراثي حيث أن هذه الأعراض قد يتوارثها الأبناء من الآباء، حيث وجد أن نشاط الجهاز العصبي الودي يكون اكبر من الاعتيادي، كما أن بعض الهرمونات يكون إفرازها اكبر من الطبيعي مثل هرمون الدوبامين أو الفورادرينالين مما يجعل المظاهر السريرية أكثر وضوحا أو انتشارا.

     وتشير بعض الدراسات إلى أن للقلق الاجتماعي انعكاسات متعددة على السلوك منها بروز السلوك العدواني كمخرج لأزمة الموقف الذي يقع فيه الفرد الذي يعاني من هذه الظاهرة، ولقد توصلت الدراسة الحالية أن عناك علاقة ايجابية بين القلق الاجتماعي لدى الأطفال و السلوك العدواني عليهم، وقد توافق هذه الدراسة أيضا مع دراسة فاطمة الكتاني من أن هناك علاقة موجبة بين المتغيرين لدى الأطفال.

     

    قائمة الهوامش:

    [1] – واصل سليمان، القلق الاجتماعي وأثره عل التحصيل الدراسي، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة دمشق، العام الدراسي 2005/2006، ص 13.

    [1] – http: //mohassan. com/forum/showthread/php§=2911، 3/octobre/2010. h: 15: 30.

    [1] – امال عبد السميع مليجي باضة، مقياس السلوك العدواني للاطفال كراس التعليمات، مكتبة الانجلو المصرية

    [1]- http: //rapya. et/forum/showthread. php، ?t=9270، 3/octobre/2010، h 14;20

    [1]-http: //docs. ksu. edu. sa/DOC/Articles27/Articales270568. doc، 2/octore/2010، H: 11: 10

    [1] – الأشقر، اثر برنامج علاجي في خفض قلق التحدث، رسالة ماجستير منشورة، كلية التربية، جامعة الملك سعود، 2004، ص42.

    [1] – المرجع نفسه، ص 45.

     http: //www. google. com/search?ie=UTF-ا -[1]

    [1] – طرابيشي جورج، القلق في الحضارة، الطبعة الرابعة، دار الطباعة للنشر، 1996، ص 15.

     

     

     

     

     

     

     

    الملاحق

    ملحق رقم 1

    مقياس القلق الاجتماعي للأطفال

    بيانات أولية:

    الاسم:         الجنس: ذكر ( )، أنثى ( )

    العمر الزمنى:        المؤسسة التابع لها:

    الرقم العبارة تنطبق تماما تنطبق إلى حد ما لا تنطبق
    1 أشعر أحيانا بالقلق، والنبذ في علاقاتي مع الأطفال الآخرين      
    2 أحب أن ألعب وحدي      
    3 أحاول تجنب مقابلة الأطفال الذين لم أعرفهم من قبل      
    4 لا أشارك زملائي في المدرسة في المناسبات أو الحفلات المدرسية      
    5 أشعر بالقلق، ولا أستطيع التعبير عندما يسألني مدرس الفصل عن الواجب المدرسي      
    6 أشعر بالتهتهة، وعدم الثقة والخجل عندما أواجه المواقف الاجتماعية      
    7 أفتقد المساندة الاجتماعية من أقاربي وزملاء والجيران      
    8 أشعر بعدم الرضا عن نفسي في رفضي تقديم المساعدة للآخرين      
    9 أشعر بعدم تقبل الآخرين لي      
    10 أشعر أحيانا بأني مقيد في علاقاتي مع أفراد أسرتي وزملائي      
    11 أشعر بالارتباك عندما يطلب مني أن أرد التليفون      
    12 أبالقلق والتوتر عند زيارة أحد الأقارب أو الجيران لمنزلنا      

    ملاحق2

    الاسم:         الجنس: ذكر ( )، أنثى ( )

    العمر الزمنى:        المؤسسة التابع لها:

     

    الرقم العبارة كثيرا قليلا نادرا
    1 أتشاجر مع زملائي بالفصل أو المدرسة      
    2 أندفع إلى الضرب سواء باليد أو الرجل أو أي شيء آخر      
    3 أحاول تدمير ممتلكات غيري من الأطفال      
    4 أرغب في اللعب والعبث بمحتويات الفصل      
    5 أفضل في أوقات الفراغ بالمدرسة مصارعة زملائي أو ملاكمتهم      
    6 أفضل المشاجرة باليد مع التلاميذ الأقل قوة جسمانية      
    7 أحصل على حقوقي بالقوة      
    8 أرد الاساءة البدنية بأقوى منها      
    9 أستخدم ألفاظا وعبارات غير محبوبة في التعامل مع زملائي      
    10 إذا أساء لي زميلي بلفظ غير مرغوب أرده بأكثر منه إساءة      
    11 أميل إلى السخرية من أراء الآخرين      
    12 لا أتقبل الهزيمة في الألعاب الرياضية بسهولة      
    13 أشعر بالسعادة عند رؤية مشاجرة بالضرب بين شخصين      
    14 أحاول صرف انتباه التلاميذ عن المعلم أو المعلمة      
    15 أوجه اللوم والنقد لنفسي على كل تصرفاتي      
    16 أشعر بالسعادة إذا أخطأ زميلي ووجه له المعلم النقد واللوم.      
    17 أميل كثيرا لعمل عكس ما يطلب مني      
    18 من السهل علي أن أخيف زملائي      

     

     

     

     

     

    [i] – واصل سليمان ، القلق الاجتماعي وأثره عل التحصيل الدراسي،رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية،جامعة دمشق ، العام الدراسي 2005/2006، ص 13.

    [ii] – http://mohassan.com/forum/showthread/php§=2911,3/octobre/2010.h:15:30 .

    [iii] – امال عبد السميع مليجي باضة، مقياس السلوك العدواني للاطفال كراس التعليمات، مكتبة الانجلو المصرية

    [iv]– http://rapya.et/forum/showthread.php,?t=9270,  3/octobre/2010 ,  h 14;20

    [v]-http://docs.ksu.edu.sa/DOC/Articles27/Articales270568.doc , 2/octore/2010 , H:11:10

    [vi] – الأشقر، اثر برنامج علاجي في خفض قلق التحدث، رسالة ماجستير منشورة، كلية التربية، جامعة الملك سعود، 2004، ص42.

    [vii] – المرجع نفسه ، ص 45.

     http://www.google.com/search?ie=UTF-ا -[viii]

    [ix] – طرابيشي جورج، القلق في الحضارة، الطبعة الرابعة، دار الطباعة للنشر، 1996، ص 15.

    الملاحق

    ملحق رقم 1

    مقياس القلق الاجتماعي للأطفال

    بيانات أولية:

    الاسم:                                                                    الجنس: ذكر (    )، أنثى (   )

    العمر الزمنى:                                                            المؤسسة التابع لها:

    الرقم العبارة تنطبق تماما تنطبق إلى حد ما لا تنطبق
    1 أشعر أحيانا بالقلق ، والنبذ في علاقاتي مع الأطفال الآخرين      
    2 أحب أن ألعب وحدي      
    3 أحاول تجنب مقابلة الأطفال الذين لم أعرفهم من قبل      
    4 لا أشارك زملائي في المدرسة في المناسبات أو الحفلات المدرسية      
    5 أشعر بالقلق ، ولا أستطيع التعبير عندما يسألني مدرس الفصل عن الواجب المدرسي      
    6 أشعر بالتهتهة ، وعدم الثقة والخجل عندما أواجه المواقف الاجتماعية      
    7 أفتقد المساندة الاجتماعية من أقاربي وزملاء والجيران      
    8 أشعر بعدم الرضا عن نفسي في رفضي تقديم المساعدة للآخرين      
    9 أشعر بعدم تقبل الآخرين لي      
    10 أشعر أحيانا بأني مقيد في علاقاتي مع أفراد أسرتي وزملائي      
    11 أشعر بالارتباك عندما يطلب مني أن أرد التليفون      
    12 أبالقلق والتوتر عند زيارة أحد الأقارب أو الجيران لمنزلنا      

    ملاحق2

     

    الاسم:                                                                    الجنس: ذكر (    )، أنثى (   )

    العمر الزمنى:                                                            المؤسسة التابع لها:

     

    الرقم العبارة كثيرا قليلا نادرا
    1 أتشاجر مع زملائي بالفصل أو المدرسة      
    2 أندفع إلى الضرب سواء باليد أو الرجل أو أي شيء آخر      
    3 أحاول تدمير ممتلكات غيري من الأطفال      
    4 أرغب في اللعب والعبث بمحتويات الفصل      
    5 أفضل في أوقات الفراغ بالمدرسة مصارعة زملائي أو ملاكمتهم      
    6 أفضل المشاجرة باليد مع التلاميذ الأقل قوة جسمانية      
    7 أحصل على حقوقي بالقوة      
    8 أرد الاساءة البدنية بأقوى منها      
    9 أستخدم ألفاظا وعبارات غير محبوبة في التعامل مع زملائي      
    10 إذا أساء لي زميلي بلفظ غير مرغوب أرده بأكثر منه إساءة      
    11 أميل إلى السخرية من أراء الآخرين      
    12 لا أتقبل الهزيمة في الألعاب الرياضية بسهولة      
    13 أشعر بالسعادة عند رؤية مشاجرة بالضرب بين شخصين      
    14 أحاول صرف انتباه التلاميذ عن المعلم أو المعلمة      
    15 أوجه اللوم والنقد لنفسي على كل تصرفاتي      
    16 أشعر بالسعادة إذا أخطأ زميلي ووجه له المعلم النقد واللوم.      
    17 أميل كثيرا لعمل عكس ما يطلب مني      
    18 من السهل علي أن أخيف زملائي      

     

     

     

  • العنف الجسدي ضد الأطفال في الجزائر-الدكتورة: اسماعيلي يامنة-الأستاذة: مام عواطف قسم علم النفس وعلوم التربية جامعة المسيلة

    مقدمة:

           تعد ظاهرة العنف الجسدي ضد الأطفال في الأسرة الجزائرية من أخطر الظواهر المرضية التي تنخر جسد المجتمع الجزائري، خاصة أن الكثير من المعطيات تشير إلى تفشيها وانتشارها المتزايد لدرجة أن ممارسة العنف الجسدي ضد الأطفال في الأسرة تحولت في مفهوم العديد من الأسر إلى وسيلة للتربية والتنشئة الاجتماعية بما تحمله من مظاهر تؤثر سلبا على حاضر ومستقبل الأطفال من حيث سلوكهم ومواقفهم وتصوراتهم.

           ومنه تأتي هذه الورقة البحثية للاقتراب أكثر من ظاهرة العنف الجسدي ضد الأطفال كظاهرة عالمية لا تختلف ممارستها من بلد إلى آخر، إلا في بعض المظاهرتبعا لاختلاف الثقافة والعرف والتقاليدوالتقرب الى واقعها في المجتمع الجزائري الذي كان يتعامل معها على أنها أمر داخلي تتم معالجته داخل الأسرة أو العائلة فقط لتتحول إلى ظاهرة اجتماعية تجاوزت معالجة أثارها حدود العائلة ليطرح على مؤسسات عمومية كمصلحة الطب الشرعي والشرطة والمحاكم…

    • مفهوم العنف:
    • من الناحية اللغوية: العنف يأتي من فعل عنف به وعليه، أي أخذه بشدة وقسوة ولامه لذا فهو عنيف (المعجم الوسيط، الجزء الثاني، 231).

    وكلمة التعنيف تحمل معنى اللوم، ويستخدم مصطلح الضغط أو القوة استخداما غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما (أحمد زكي بدوي، 1997، 441).

    • اصطلاحا: يحدد (Webster 1979) العنف بأنه استخدام القوة للحرمان من الحقوق عن طريق الاستخدام غير العادل للسلطة أو القوة ومن الناحية النفسية ويرى المغربي (1978) أن العنف استجابة سلوكية تتميز بصفة انفعالية شديدة، قد تنطوي على انخفاض في مستوى البصيرة والتفكير، وعلى ذلك فمن غير الضروري أن يكون العنف قرينا للعدوان السلبي ولا ملازما للشر والتدمير، فقد يكون العنف ضد ضرورة في موقف معين للتعبير عن واقع معين أو لتغير واقع يتطلب تغييره استخدام العنف في العدوان وقد يحدث العنف كرد فعل أو استجابة لعنف قائم وهو العنف المضاد (سعد المغربي 1987: 26).

    ويعرف لانر (Laner 1990) العنف بأنه ممارسة القوة البدنية لانزال الأذى بالأشخاص أو الممتلكات أو المعاملة التي تحدث ضررا جسمانيا أو التدخل في الحرية الشخصية.

    كذلك يرى أحمد يسري (1993: 3) أن العنف سمة من سمات الطبيعة البشرية ويظهر حين يعجز العقل عن الإقناع أو الاقتناع فيلجأ الأنا لتأكيد الذاتية ووجوده وقدرته على الإقناع المادي باستبعاد الآخر.

    تعقيب على التعريفات:

           من خلال استعراض التعريفات المختلفة للعنف نجد منها ما ركز على الجانب النفسي، ومنها ما ركز على الجانب الجسدي، والثالث يركز على الجانب اللفظي، ومنها ما ركز على الجوانب الثلاثة معا، كذلك اختلفت نظرة المجتمع للعنف حسب نوعية الدارس.

    • تعريف العنف إجرائيا: يمكن تعريف العنف إجرائيا بأنه سلوك يهدف إلى إيقاع الأذى بالآخرين أو ما يرمز له وقد يكون هذا العنف فرديا أو جماعيا.
    • أشكال العنف: هناك عدة أنواع للعنف أهمها:
    • العنف الجسدي: ويعني استخدام القوة الجسدية بشكل متعمد اتجاه الآخرين من أجل إيذائهم وإلحاق أضرار جسمية لهم كوسيلة عقاب غير شرعية مما يؤدي إلى الآلام وأوجاع ومعاناة نفسية جراء تلك الأضرار كما ويعرض صحة الطفل للأخطار.

    من الأمثلة على استخدام العنف الجسدي، الحرق أو الكي بالنار رفات بالرجل، خنق، ضرب بالأيدي أو الأدوات لأعضاء الجسم، دفع الشخص لطمات وركلات.

    • العنف المعنوي: هذا النوع من العنف يكون باللسان، والذي يحدث أثرا عميقا في نفسية الفرد دون استعمال أداة، وهو عبارة عن تجريح بالكلام بالسب أو الشتم العمدي، وهذا النوع من العنف يكون ضحية خاصة الشخص الخجول والطفل ويسمى العنف المعني أيضا بالصد الكلامي، ولا يمكن التعرف عليه مباشرة لأنه لا يترك آثارا ظاهرة.
    • العنف الدلالي أو الرمزي: وهذا النوع من العنف يسميه علماء النفسا بالعنف التسلطي، وذلك للقدرة التي يتمتع بها الفرد الذي هو مصدر هذا النوع من العنف، والمتمثلة في استخدام طرق تعبيرية أو رمزية تحدث نتائج نفسية وعقلية وإجتماعية لدى الموجه إليه هذا النوع من العنف لهم كالامتناع عن النظر للشخص الذي يكون له العداء أو النظر إليه بطريقة لدل على إزدرائه وتحقيره.
    • الإهمال: يعرف الإهمال على أنه عدم تلبية رغبات الطفل الأساسية لفترة مستمرة من الزمن وويضيف الزغبي الإهمال إلى فئتين:
    • إهمال مقصود.
    • إهمال غير مقصود.
    • الاستغلال الجنسي: هو اتصال جنسي بين طفل لبالغ من أجل إرضاء رغبات جنسية عند الأخير مستخدما القوة والسيطرة عليه.
    • العوامل المؤدية إلى العنف: هناك عوامل متعددة ومتشابكة تسهم في إيجاد السلوكيات العنيفة أهمها:
    • العوامل الذاتية: وهي العوامل التي تجد مصدرها في الفرد ذاته، ومن أهم العوامل المؤدية إلى العنف ما يلي:
    • الشعور المتزايد بالإحباط.
    • ضعف الثقة بالنفس.
    • الاضطرابات الانفعالية والنفسية وضعف الاستجابة للمعايير الاجتماعية (نجاة السنوسي 1425: 65).
    • عدم المقدرة على مواجهة المشكلات التي يعاني منها الفرد.
    • عدم قدرة الفرد على التحكم في دوافعه العدوانية.
    • العجز عن إقامة علاقات اجتماعية صحية.
    • الإدمان على المخدرات والمشروبات الكحولية (محمد صالح العريني، ص 31، 32).
    • ضعف الوازع الديني الذي يهذب السلوك ويقومه.
    • الحالة الاقتصادية للأسرة (الفقر والغني): الفقر هو ثمرة الظروف المعيشية غير المتوازنة في معيشتها ودخلها وعملها، ومما يزيد عدم توازنها عيش الفقراء في المدن الصناعية والحضرية التي تستقطب أصحاب رؤوس الأموال وفاقديها، وهذا يعني أن هذه المدن تضم مستويين متناقضين من المعيشة فضلا عن وجود البطالة والمتقاعدين عن العمل كل ذلك يجعل من مناطق سكن الفقراء أماكن لظهور أشكال العنف المختلفة (علي عبد الرحمن الشهري ص 69).

     

     

     

    ظاهرة العنف الجسدي ضد الأطفال عبر العالم:

    • البلدان المتطورة:
    • فرنسا: سجل “هيرو A. Heraut وجيرودي D. Giroudet” في وثيقة لأكاديمية الطب بتاريخ 14 مارس 1989 الإحصائيات النسبية التالية حيث ما بين 30. 000 و40. 000 طفلا تعرضوا للعنف سنويا و80%من بينهم مسعفون لا يتجاوز سنهم سنة واحدة وأن طفل سنه لا يتجاوز 10 سنوات من بين 150 طفل يتعرض سنويا للعنف.

    وقد تحدث عن ظاهرة العنف العائلي في سنوات السبعينات من طرف مجموعات نسائية، هذه السنة التي ظهرت فيها مراكز إسعاف لضحايا العنف العائلي، وفي سنة 1994 وصل عدد الضحايا إلى 54. 000 في خطر، 16000طفل مساء إليهم (7000 منهم تعرضوا للعنف الجسدي و4000 أسيء إليهم و4000 تعرضوا للعنف الجنسي 100ضحية (بنات) و1000 معاملة قاسية و38. 000 يعيشون في حالة صحية سيئة. هذا العدد ارتفع بشكل رهيب، حيث كان عدد الضحايا سنة 1993 يبلغ 45000 بينما كان في سنة 1992 35000 حالة. هذا الارتفاع ليس بغريب وهو يعكس الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها هذه العائلات من بطالة، تناول الكحول، والمخدرات… ولهذا وضعت الحكومة الفرنسية رقم تليفون أخضر للإبلاغ عن حالات العنف بشتى أشكاله، ومن خلال هذا الرقم هناك عدة بلاغات عن العنف الجنسي في العائلة (زنا المحارم) وهو رقم أسود لأن الضحايا لا يشتكون إلى أي جهة نظرا لحساسية الموضوع (acadonie de medecine 1989)

     

    ب-الولايات المتحدة الأمريكية:

    يصل عدد الأطفال ضحايا العنف الجسدي والمصرح بهم خلال 10 سنوات أي ما بين 1967 و1978 إلى ما بين 6000 و30. 000 ويرتفع هذا العدد في سنة 1985 إلى 1. 700. 000حالة، أي ارتفاع بنسبة 600% خلال 10 سنوات ويظهر على الشكل التالي:

    -50% من الحالات كانت بسبب الإهمال.

    -92% من الحالات كانت ضحية الوالدين

    ومن الأسباب المعلن عنها: الفقر، التهميش الاجتماعي، البطالة، الكحول. وفي سنة 1991 مثلت نسبة 3. 33% أطفال ضحايا العنف الجسدي أقل من 19 سنة ونسبة 9. 19% أطفال ضحايا العنف الجسدي لأطفال أقل من 5 سنوات.

    2/ البلدان النامية:

    • تركيا: أجري تحقيق ما بين 1980 و1982 حول 16. 000 طفل يبلغون من العمر ما بين 4 و6 سنوات تبين ما يلي: نسبة 33% لأطفال يتراوح سنهم ما بين 7 و10 سنوات ونسبة 26% من الأطفال يتراوح سنهم ما بين 11 و12 سنة تعرضوا للعنف الجسدي كما تجدر الإشارة هنا إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال تعرضت أكثر للعنف في سن مبكرة
    • تونس: أجرى تحقيق من طرف أطباء في مستشفيات سوس ومنستير طب الأطفال، السؤال المطروح هو هل يوجد أطفال مضربين في تونس؟

    الإجابة كانت سلبية كل أطباء الأطفال يؤكدون على عدم معالجة عرض سلف رمان syndrome de silvermon وغياب الظاهرة أو نقص في الأبحاث في هذا الموضوع ورفض معرفة هذه الحقيقة المؤلمة.

    في المقابل اجري تحقيق مع الآباء أكدوا العكس حيث اقل من 20 من المبحوثين يقولون أنهم لم يضربوا أبدا في طفولتهم.

    و64 يرون في هذا الضرب جيد للتربية، و25% يرون إن هذا ليس ضروري لتربيتهم فمفهوم سوء معاملة الأطفال ( العنف ) وأثاره موجود بأشكال أخرى كاستغلال الأطفال تجريدهم من حقوقهم، سوء تغذيتهم، غياب العلاج حتى الأولي، كما تؤكده تقارير المنظمات الدولية مثل ” BIT، OMS، UNICEF، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الأمم المتحدة (DogramaciI: 1988 P346)

    • تطور ظاهرة العنف الجسدي ضد الأطفال في المجتمع الجزائري

    عبرت هيئات عاملة في مجال الطفولة بالجزائر عن قلقها من تنامي ظاهرة العنف ضد الأطفال، متمثلا بنحو ثلاثة آلاف طفل ضحية تعرض للاعتداءات الجسمية، الاختطاف، والاغتصاب، وفقا لإحصاءات اجهزة الامن في البلاد.

    وكشف دراسات متخصصة بواقع الطفل في الجزائر لسنة 2009، حسبما أوردت صحيفة ” الحوار ” الجزائرية، تسجيل ارتفاع كبير لعدد الحالات التي كان فيها الطفل عرضة لكل أنواع التعدي على حقوقه، بالإضافة إلى تحوله من ضحية إلى مجرم.

    وظهرت دراسات تعرض أكثر من ثلاثة آلاف طفل لحالة خطر جسدي أو معنوي على مستوى البلاد، واغتصاب 850 طفل، بينما تبين نحو 20 ألف طفل يعيشون في الشارع، حسب إحصاءات الشرطة القضائية.

    وأفادت مصادر أمنية انه تم تسجيل أكثر من 3124 حالة الأطفال تعرضوا لخطر جسمي ومعنوي على مستوى كل ولايات الجزائر، اغلبها خلال عشرة أشهر من سنة 2009 منهم 2165 من الذكور و1059 إناث.

    وكشف التقرير عن هروب الأطفال من منازلهم وانه تم إرجاع 2370 طفل إلى أوليائهم، فيما تم وضع 618 طفل في مراكز بعد أن تم عرضهم على قضاة الأحداث، حيث إن الشرطة تعمل بالتنسيق مع هؤلاء القضاء لدراسة ما يمكن توفيره من حماية لهؤلاء الأطفال.

    من جانبها قالت السيدة جعفر، رئيسة حماية الطفولة والأمومة في المستشفى الجامعي إن ” عددا كبيرا من الأطفال يأتون إلى العيادة رفقة أولياهم ليتم فحصهم وتقديم تقرير خاص يتم رفعه للسلطات الأمنية لمتابعة الجاني، وهي أمور أو أسرار تبقى غير قابلة للنشر نظرا لطبيعة المجتمع الجزائري محفظ او بالاحرى الذي يخشى الفضيحة وان تتداول سيرته على كل اجسم بسوء، بتالي تهدر كرامة اسرة التي لا تحسن العيش في المجتمع بدونه.

    • العنف الجسدي ضد الاطفال والمؤسسات العمومية
    • الطب الشرعي في الجزائر والعنف الجسدي ضد الاطفال
    • تاريخ طب شرعي في الجزائر:

     لم يصبح الطب الشرعي قسما خاص ومستقل عن اقسم مستشفى في الجزائر الا ابتداء من سنة 1979، حيث تم فتح اول مصلحة لمستشفى مصطفى باش الجامعي تحت اشراف الاستاذ ” مهدي يوسف ان قبل هذه السنة فان مصلحة الطب الشرعي كنت تبعتا لمصالح الاخرى التسير ومنحيث التكوين، فقبل 1972 كان التكوين نظريا مقتصرا على طلبة السنة الخامسة ولا يسمح بحصل على شهادة متخصصة، ام البرنامج المدرس فقد كان نسخة طبق الاصل لما هو مدرس في فرنسا وبعد 1972 تم ادخال عدة تغيرات في محتوى الدروس وفي حجمها حيث أدخلت لأول مرة دروسا تطبيقية لتمكين الطلبة من التدريب على القيام بعدد من المهام منها: تشريح الجثث ( )، الفحص (الضرب والجرح العمدي وضحايا الحوادث)، فحص ضحايا العنف الجنسي، فحص ضحايا حوادث المرور، القيام بتحاليل بيولوجية.

    وما يمكن ملاحظته هو أن الانطلاق في إعطاء أهمية للطب الشرعي بقي محدودا، حيث أن فتح مصالح له في المستشفيات الجزائرية لم يشمل تحرير وتسليم الشهادات الطبية موجهة إلى السلطات القضائية والإدارية.

    وتظهر مهام الطبيب الشرعي في فحص الضحية لتعيين الأضرار على جسدها ومن ثم تسليمها شهادة طبية شرعية كوسيلة تستعملها الضحية لرفع دعوى الهيئات المعنية (الشرطة والمحاكم) حيث لا يقبل بديلا عنها ومن هنا يظهر الدور الهام الذي يلعبه الطبيب الشرعي بحيث يعد كأداة وصل بين الضحية والهيئات القضائية، والشهادات التي يسلمها الطبيب الشرعي للضحية تظهر أهميتها طبقا للأضرار التي تعاني منها الضحية فإذا كانت مدة العجز عن العمل تقل عن 15 يوم فالقضية تبقى على مستوى أقسام الشرطة وإذا تجاوزت 15 يوم فقال إلى محكمة الجنح والمتهم في القضية قد يعاقب بالسجن.

    • العنف الجسدي ومصلحة الطب الشرعي:

    يميز الأطباء الشرعيون بين نوعين من العنف:

    • حوادث الفعل: وتتمثل في الضرب والجرح العمدي ضد قاصر، ويحدث ذلك إما باليد، بالرجل، أو شيء حديدي، مطرقة،… وهذا العنف يترك أثارا جسدية يحدد وفقها الطبيب الشرعي مدة العجز المؤقت عن العمل.
    • حوادث الإهمال: ويظهر ذلك في سوء التغذية، سوء المعالجة…. وهذا النوع من العنف لا يمكن التعرف عليه لأنه لا يترك أثارا.

    ويلاحظ من خلال وثائق الطب الشرعي أن أغلب الضحايا ينتمون إلى الطبقات المحرومة ويسكنون أحياء شعبية.

    عندما نتكلم عن سوء المعاملة التي يتلقاها الطفل نفكر أولا في العنف الجسدي والجنسي الممارسان بشدة لكن توجد أفعال خطيرة قد تؤدي غلى الموت يكون بسببها الأهمال والتخلي الإداري للعلاج والحنان والتغذية والتربية.

    وهذا التقصير الكمي والكيفي الذي يمس احتياجات الطفل صعب التشخيص كفعل لأن شروط نمو الطفل مرتبطة بالوضعية الاجتماعية والاقتصادية للعائلة أو البلد الذي يعيش فيه ويكون فقيرا.

    لكن في الوضعية العادية للعائلة أو البلد، الطفل الذي يعاني من الإهمال الذي سبق وأن ذكر، فالطفل ضحية سوء الإهمال يظهر عليه عادة في شكل جسده (Hypotropie) يظهر نقص وزن الطفل مقارنة بقامته.

    التشخيص الطبي: من خلال الوسط المحيط بالطفل يمكننا التعرف على المعلومات المتعلقة بنموه كاستقلالية وعلاقاته بمحيطه وتصرفاته، هذا بواسطة المدرسين وهذا من خلال التشخيص الإكلينيكي الذي يكون دقيق جدا وتخص منطقة الدماغ وهذا التشخيص يعد في الاول كل المسببات المرضية لأنه صعب تحديد التأخر العقلي لدى الطفل وربطه بسوء المعاملة لكن إذا وجد المشخص بعض الصدمات الأثار الخاصة على مستوى الرأس فيصبح حدث.

    إحصائيات خاصة بالآباء ممارسين العنف الجسدي ضد أطفالهم:

    حسب دراسة الدكتورة م. بساحة طبيب شرعي بمستشفى باشا الجامعي استنتج في دراسته ما يلي: من بين الحالات التي درسها 52. 45% تتمثل نسبة الآباء والإمهات مارسو العنف الجسدي على أطفالهم ونسبة 25 % تمثل المعلمين.

    • طبيعة وعي ممارس العنف ضد الطفل:
    حالات الوعي واع حالة سكر مرض عقلي مدمن على المخدرات غير محدد المجموع
    العدد 187 07 03 16 31 244
    • توزيع حالات الاطفال ضحايا العنف الجسدي حسب جنس الطفل والسنوات:
     السنوات

    الجنس

    1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 المجموع
    ذكور 03

    %1. 23

    10

    %4. 10

    28

    %11. 48

    16

    %6. 56

    29

    %11. 89

    13

    %15. 33

    20

    %8. 20

    119

    %48. 77

    إناث 09

    %3. 69

    16

    %6. 56

    19

    %17. 79

    23

    %19. 43

    20

    %8. 20

    29

    %11. 89

    09

    %63. 69

    125

    %51. 23

    المجموع 12

    %4. 92

    26

    %10. 66

    47

    %1. 23

    39

    %1. 23

    49

    %1. 23

    42

    %1. 23

    29

    %1. 23

    244

    %1.

    من خلال الجدول يتضح أن الأطفال معرضين للضرب سواءا أكانوا ذكورا أم إناثا لكن هناك نسبة مرتفعة نوعا ما 51. 23 % بالنسبة للمجموع العام تخص الإناث

    أما بالنسبة للسنوات فنلاحظ أن أكبر نسبة كانت في سنة 1994 بـ20. 08 % تعرض فيها الذكور للضرب بنسبة 11. 89% ثم سنة 1995 بنسبة 17. 21% تعرض فيها الذكور للضرب بنسبة 15. 33% ثم سنة 1993 بنسبة 15. 98% ويمكن تفسير هذا بالظروف التي مرت بها الأسرة الجزائرية وهي ظروف الإرهاب.

    • توزيع للحالات حسب جنس وسن الطفل الضحية
     السنوات

    الجنس

    1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 المجموع
    ذكور 03

    %1. 23

    10

    %4. 10

    28

    %11. 48

    16

    %6. 56

    29

    %11. 89

    13

    %15. 33

    20

    %8. 20

    119

    %48. 77

    إناث 09

    %3. 69

    16

    %6. 56

    19

    %17. 79

    23

    %19. 43

    20

    %8. 20

    29

    %11. 89

    09

    %63. 69

    125

    %51. 23

    المجموع 12

    %4. 92

    26

    %10. 66

    47

    %1. 23

    39

    %1. 23

    49

    %1. 23

    42

    %1. 23

    29

    %1. 23

    244

    %1.

    من خلال الجدول السابق يتضح أن أكبر نسبة خاصة بفئات سن الطفل الضحية، تمثل فئة سن 11 و16 سنة، وأقل نسبة يمارس عليهم العنف الجسدي أكثر في فئة سن بين 11 و15 سنة بنسبة 20. 90%، والإناث يمارس عليهن العنف الجسدي أكثر في فئة سن من 6 و16 سنة بنسبة 18. 44% لأن هذه المرحلة حساسة في شخصية الطفل وهي المراهقة.

    • توزيع الحالات حسب نوعية القرابة بين الطفل الضحية وممارس العنف الجسدي:
    الفاعل المجموع النسبة
    الأب 84 34. 43%
    الأم 44 18. 03%
    العم 12 4. 92%
    الخال 9 3. 69%
    الجد 2 0. 82%
    الجدة 3 1. 23%
    زوج الأم 3 1. 23%
    زوجة الأب 9 3. 69%
    المربية 9 3. 69%
    المعلم/المعلمة 61 25. 00%
    الإمام 2 0. 82%
    مجهولون 6 2. 54%
    المجموع 244 100%

    من الجدول يتضح أن الأب يمارس العنف الجسدي بأكبر نسبة أي 34. 43 ثم المعلم بنسبة أي 34. 43 ثم المعلم بنسبة 18. 03 كما نلاحظ أعضاء أخرون مارسو العنف على الأطفال بنسب مختلفة المربية بنسبة 3. 69% والإمام بنسبة 0. 82 وهذا ما يعني أن الطفل معرض للعن من أي شخص.

    • وسيلة الضرب وآثاره:
    وسيلة الضرب المجموع النسبة
    اليدين-الرجلين 121 49. 59%
    عصا 27 11. 07%
    مسطرة 25 10. 25%
    حزام 18 07. 38%
    خيط كهربائي 10 04. 10%
    أنبوب ماء 17 6. 97%
    سمامة Martimet 02 0. 82%
    خرصة 03 1. 23%
    أداة حرق 12 04. 92%
    الانسان 09 03. 69%
    المجموع 224 100%

     

     يتضح من خلال الجدول السابق الخاص بطبيعة الجروح الناتجة عن الضرب نلاحظ أنا الاورام التي تكون بألوان مختلفة أزرق أحمر هي الغالبة وتبقى ظاهرة على الجسد مدة 21 يوم بنسبة 66. 07 % تبها جروح سطحية بنسبة 22. 13 وأقل نسبة تخص الوضع نسبة 3. 69%.

    وستنتج من هذا أن العنف يسبب جروح مختلفة ومتفاوتة الخطورة، كما أن هناك آثار داخلية نفسية لا يمكن ملاحظتها كالخوف، صدمات نفسية خطيرة، القلق الشديد… الخ.

    • القانون الجزائري العنف الجسدي ضد الأطفال:

    يعتبر الضرب والجرح العمدي ظاهرة منتشرة في بلادنا وموجودة أكثر بين أفراد الأسرة الواحدة أكثر منها بين أفراد الشارع ويحدث بين الزوج والزوجة، الأبناء والأصول وبين الأخوة…، ونلاحظ بأن القانون الجزائري صارم بالنسبة لممارس الضرب والجرح العمدي ويفرق بين الفرد القاصر والفرد البالغ في عدد من المواد القانونية وذلك لكون القاصر لا يمكنه الدفاع عن نفسه، حيث خصص قسما لهذا في قانون العقوبات “أعمال العنف العمدية”:

    فعقوبة الضرب والجرح العمدي حسب المادة 269 من قانون العقوبات الجزائري تحت (أمر رقم 57-47 المؤرخ في 17 جوان 1975) تقول: كل من جرح أو ضرب عمدا قاصرا لا يتجاوز سنه اسادسة عشر أو منع عنه الطعام أو العناية إلى الحد الذي يعرض صحته للضرب أو إرتكب ضده عمدا أي عمل آخر من أعمال العنف أو التعدي فيما عدا الايذاء والتحقيق يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 500 إلى 5000دج.

    وفي المادة 272: إذا كان الجنات هم أحد الوالدين الشرعين أو غيرهما من الأصول الشرعيين أو أي شخص آخر له سلطة على الطفل أو يتولى رعايته فيكون عقابهم كما يلي:

    • العقوبة الواردة في المادة 270 ذلك في الحالة المنصوص عليها في المادة 269(قانون العقوبات، وزراة العدل 1991: ص 91).

    بعد تعرضنا للقانون الجزائري (قانون العقوبات وموقفه من الضرب والجرح العمدي تجدرينا الإشارة هنا إلى أن العقوبات التي شرعها المشرع نادرا ما تطبق، وهذا بعد تطلعنا على القضايا المرفوعة إلى المحكمة، لم نجد تطبيق دقيقا (كليا أو جزئيا) للمواد القانونية).

    لهذا استوضحنا الأمر مع بعض المختصين في مجال القضاة فأكدو لنا بأن الحكم في هذه القضايا صعب، خاصة إذا تعلق الأمر بأصول أي بين الوالدين والأبناء وبالتالي يكون الحكم خفيفا على الوالدين نظرا لاعتبارات عديدة فإذا سجن أحد الوالدين فلمن تعود رعاية الأطفال؟

    خلاصة:

    يعد العنف سلوكا انحرافيا مكتسبا وظاهرة اجتماعية مثيرة للقلق تزداد يوما تلو الآخر وتتعدى مظاهرها وأشكالها والعوامل الكامنة وراء ظهورها واستفحالها والآثار المترتبة عليها خاصة إذا تمت ممارسة العنف ضد الأطفال بائها تهتم جسديا أو الاساءة لهم لفظيا، فعندئذ تحدث أثار نفسية سيئة سيئة تكون بعيدة المدى حيث تؤدي هذه الممارسة العنيفة إلى تشكيل عقل الطفل على نحو مختلف وبناءا على ما تقدم نوصي بمايلي:

    • يجب على وسائل الإعلام والجمعيات المهتمة بالطفولة أن تلعب دورها في تبيان ونشر النصوص المتعلقة بالطفولة والعائلة.
    • يجب على الوالدان أن يتعرفوا معرفة واسعة حول مراحل تكوين شخصية الطفل وأن تكون لديهم ثقافة تربوية ونفسية.
    • يجب على الدولة أن تشجع الجمعيات الخاصة بالطفولة والعائلة بتشغيل متخصصين في علم النفس.
    • تقديم المساعدات المادية والمعنوية للعائلات مثيرة العدد والمحددوة الدخل.

    قائمة المراجع:

    • نجاة السنوسي: الأثر الذي يولده العنف على الأطفال ودور الجمعيات الأهلية في مواجهته، “القاهرة: الجمعية المصرية العامة لحماية الأطفال بالإسكندرية”.
    • قانون العقوبات، ورازة العدل، الديوان الوطني للأشغال التربوية، ط1، 1991.
    • Acadimié de médecine: les enfants mahtraités، la presse medicale، 1989.
    • Diyramci I “enfant battus et maltaites en orient et en accident” bulletin de l’association internatinale de pédiatrie 1988.
    • www. moheet. com/shownews. aspx.

     

  • دور الوالدين في انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال. د/ مراد بوقطاية – قسم علم النفس وعلوم التربية-كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية-جامعة الجزائر

    ملخص المقال:

     يهدف هذا المقال إلى استكشاف دور الوالدين في انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال. وهذا هو الموضوع الذي نعالجه في هذا المقال، بدءا بتعريف العنف، والعنف الموجه ضد الأطفال من طرف الوالدين، ثم نستعرض شكلي العنف المستعمل من طرف الوالدين ضد الأطفال: العنف الموجه والعنف غير الموجه، وكيف يستطيع هذان الشكلان تأصيل العنف أو استئصاله عند الأطفال، وصولا إلى صياغة بعض التوصيات التي تساعد الوالدين في رسم أسس وملامح شخصية الطفل المستقبلية.

    مقدمة:

     نالت ظاهرة العنف في الأسرة اهتمامات الكثير من الباحثين الاجتماعيين والنفسانيين بهدف فهمها

    وإيجاد حلول واقعية لها. ذلك لان الأطفال هم الأكثر تعرضا لنتائجها السلبية، فمرحلة الطفولة هي أكثر المراحل العمرية لدى الإنسان قابلية للتأثر بكل ما تتعرض له من خبرات مؤلمة وبالتالي أكثرها تأثيرا في بناء شخصية الطفل في مراحل حياته اللاحقة فأي نوع من أنواع العنف سواء الناتجة عن الظروف التي تحيط بالطفل داخل الأسرة أو تلك التصرفات الموجهة ضده مباشرة تترك أثارها في جوانب شخصيته.

     نتيجة لذلك فان أي خلل أو اضطراب يصيب شخصا ما في أي مرحلة من مراحل حياته إنما يعود في أكثره إلى الخبرات المؤلمة التي تعرض لها الفرد في المراحل المبكرة من عمره خاصة السنوات الخمس الأولى من حياته.

     وبما أن الأسرة ( الوالدين ) هي المؤسسة الاجتماعية والإنسانية التي ينشا ضمنها الفرد في طفولته، وهي المصدر الأول الذي يسهم في إشباع متطلبات نموه ( الجسدية والنفسية والاجتماعية والوجدانية في كل المراحل الإنمائية، فان للأسرة ( الوالدين ) بهذا تأثيرا قويا وناجعا على الطفل فقد تكون الأسرة ( الوالدين ) مصدرا لطمأنينة الطفل وتحقيق النمو السليم والمتوافق لشخصيته كما قد تكون المصدر الذي يثير وجدانه ويزيد من احتمال سلوكا ته العنيفة واضطراباته النفسية، علاوة على أنها يمكن أن تكون المصدر لكثير من المشكلات والآفات الاجتماعية.

     فمصدر طاقات المجتمع الفردية والجماعية هي الأسرة( الوالدين ) فكلما كانت التربية الأسرية للطفل قائمة على أسس وعوامل سليمة وبناءة كلما رفدت المجتمع بعوامل القوة والنجاح.

     ومع ذلك، لا يغيب عن البال صعوبة الحديث عن تأثير العنف في الأسرة على شخصية الطفل من منظور خاص بعيد عن تأثير المجتمع الأوسع بمؤسساته التربوية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعمل مجتمعة على تأصيل العنف أو إستئصاله.

     مع هذا كله انه لا يمكن تحميل الأسرة وحدها مسؤولية ارتفاع أعداد ضحايا العنف من الأطفال بيد إن ملاحظات الحياة اليومية وخبراتها تشير إلى أن مشكلة العنف في الأسرة موجودة في مجتمعنا ويمارسها الآباء والأمهات بأساليب متنوعة ومتباينة.

     انطلاقا مما ذكر سابقا تصبح -حماية الطفل ووقايته من كل ما يمكن أن يتعرض له من أساليب العنف في الأسرة ومظاهره المختلفة – ضرورة ملحة. لهذا نسعى إلى تحديد الأسباب الرئيسية وراء تلك المظاهر من اجل وضع توصيات وقائية واقعية عملية من شأنها الحيلولة دون إمكانية تعرض الطفل للعنف ضمن محيط أسرته أو على الأقل التخفيف منه.

     لتحقيق الهدف المشار إليه سنحاول تسليط الضوء على أساليب العنف الموجهة ضد الأطفال ضمن محيط أسرهم وتأثيراتها على جوانب شخصيتهم.

     ومما تجدر الإشارة إليه أن ما يتضمن هذا المقال من معلومات ميدانية لم يتم الحصول عليها بواسطة أدوات جمع البيانات الميدانية كالاستبانة والمقابلة أو ملاحظة مستندة إلى تحليل دقيق مرتبط بفروض محددة إنما ما تسنى من حالات رصدت خلال الملاحظات اليومية.

     ومن الأمور الجديرة بالانتباه والتي استخلصت من تلك الملاحظات الأولية صعوبة الحصول على عدد حالات العنف في الأسرة نتيجة الاعتقاد السائد بان هذه الحالات هي شان خاص بالأسرة، ولا يحق لأي معرفتها والتدخل فيها، لهذا لا تسجل بالإحصاءات الرسمية ولا يمكن معرفتها رسميا أو الإبلاغ عنها باستثناء الحالات النادرة التي يتم اكتشافها بواسطة الضحايا من الأطفال أنفسهم.

    تعريف العنف ضد الأطفال في الأسرة:

     لوحظ أن تعريف العنف في الأسرة ضد الأطفال محل اختلاف عند الباحثين الاجتماعيين والنفسانيين والتربويين حتى القانونيين، فليس هناك تعريفا جامعا مانعا متفق عليه لمعنى العنف ضد الأطفال في الأسرة، مع أنها متفقة على رفض استخدام العنف ضد الأطفال وقبول فكرة العقاب المقبول غير المؤذي لتأصيل سلوك ما أو لاستئصاله.

     فبعض هذه التعريفات ترى أن العنف هو الاستخدام الفعلي للقوة المادية لإلحاق الضرر والأذى بالذات أو بالأشخاص الآخرين وتخريب الممتلكات للتأثير على إرادة المستهدف، وبعضها ترى أن العنف هو الاستخدام الفعلي للقوة أو التهديد باستخدامها، والبعض الآخر يرى أن العنف هو كل سلوك فعلي أو قولي يتضمن استخداما للقوة أو تهديدا باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر المادي أو المعنوي بالذات أو بالآخرين أو بممتلكاتهم للتأثير على إرادة المستهدف.

     إن اعتبار العنف سلوكا إنسانيا، يندرج ضمن الدراسات الاجتماعية والإنسانية، فهي التي تهتم بموضوع تحديد معنى العنف وقياسه، إلا أن هذا الموضوع يبقى محل اختلاف كبير بين الباحثين، ذلك أن فهم وتفسير السلوك الإنساني لا يعتمد على ثقافة المجتمع فقط بل هناك معايير كثيرة يحدد بمقتضاها السلوك الإنساني، فهي التي تبين من له الكفاءة ليضع ويحدد معايير السلوك الإنساني السوي والسلوك الإنساني الشاذ، وبالتالي من الذي يحدد إن كان هذا السلوك عنفا أو ليس عنفا. لهذا يختلف الحكم على سلوك واحد، وعلى مدى اتصافه بالعنف باختلاف الشخص الذي يصدر عنه السلوك، ومن يوجه إليهم، ومن يحلل أبعاده أو يشاهد أحداثه.

     ينطبق الأمر نفسه على مفهوم الطفولة ومداها الزمني، فمنهم من يحددها بسن معين، ومنهم من يحددها بخصائص نمو معينة.

    موقف الباحث:

     أمام تعدد وجهات النظر حول معنى العنف وتداخله مع مصطلحات ومفاهيم أخرى كسوء المعاملة علاوة على توقف هذا المعنى إلى حد ما على طبيعة عملية التفاعل التي تجمع الطفل بأعضاء الأسرة وأنماط الضبط المستعملة في الأسر… فإن اتجاه الباحث هو أن العنف في الأسرة ضد الأطفال يقصد به مختلف الأنماط السلوكية الموجهة وغير الموجهة الصادرة عن الوالدين والموجهة ضد الأطفال كذلك جميع الظروف الأسرية المحيطة بهم والتي تسبب لهم أضرارا جسمية وعقلية ونفسية واجتماعية تعيق نموهم وتترك آثارا سلبية في جوانب شخصياتهم.

     يتضمن هذا الاتجاه تدرج أساليب العنف وظروفه من المستويات البسيطة إلى البالغة القسوة، وقد تصل إلى درجة الإجرام، كما يأخذ بعين الاعتبار جميع أساليب العنف وأنواعه التي يتعرض لها الأطفال في مختلف مراحل طفولتهم خاصة في الخمس سنوات الأولى.

    أنواع العنف في الأسرة:

     لوحظ من خلال ما تسنى لنا من حالات العنف التي يتعرض لها الأطفال في أسرهم تنوع تلك الحالات وتشابكها مع أسباب وظروف معينة، كما لوحظ اختلاف تأثيراتها باختلاف تلك الأسباب والظروف. فمعاناة الأطفال الناجمة عن إدراكهم أن أفعال العنف المقصود بها إلحاق الضرر والأذى بهم كانت أشد إيلاما وتأثيرا في نفوسهم من غيرها، خاصة تلك التي تصدر عن أشخاص لا يتوقعون منهم إلا الكراهية « زوج الأم، زوجة الأب ».

     انطلاقا من تنوع تلك الحالات يمكن تصنيف العنف إلى عنف موجه وعنف غير موجه.

    أ- العنف الموجه:

     يقصد بالعنف الموجه كل الاستخدامات غير الشرعية للقوة والتهديد لإلحاق الأذى والضرر بالأطفال الواعية المدعومة بإرادة وإصرار سواء أكانت مبررة أو غير مبررة. إن هذا النوع من العنف باعتباره إرادي تعد أسبابه من أخطر العوامل التي تؤدي إلى بروز العنف ضد الأطفال في الأسرة علاوة على ما يعززه من آثار سلبية تلقي بضلالها على المجتمع بأكمله وغالبا ما يكون الأمهات والآباء هم الطرف البارز في هذا النوع من العنف لأنهم يشكلون العنصر الواعي. ومن أهم أشكال العنف المباشر ما يلي:

    1- أسلوب القسوة والتسلط في معاملة الأطفال:

     تعتبر القسوة في معاملة الوالدين لأطفالهم من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى ظهور النزاعات العدوانية عند الأطفال مبكرا(محمد جميل يوسف منصور، 1985، ص 164. ) وقد أوضحت ذلك العديد من الدراسات خاصة دراسة ( بندورة) التي توصل فيها إلى أن الآباء المتسمين باستخدام القسوة والعقاب البدني: الضرب، الربط بالحبال، الحبس، الحرمان من وجبات الطعام، إعطاء مواد لاذعة والتهديد… الخ. مع أطفالهم يكون سلوكهم عاملا مساعدا على اقتراف السلوك العدواني، كما أن الآباء الذين يشجعون أبناءهم على المشاجرة مع الآخرين للحصول على مطالبهم بالقوة والعنف هم أكثر عدوانية من الأطفال الذين لم يشجعوا على ذلك. (أحمد السيد محمد إسماعيل، 1995، ص 132. )

     كما تبين أن بعض الأمهات يلجأن إلى الضرب مثلا لمنع الطفل من البكاء أو لمنعه من إظهار سلوك مرغوب عنه أو لمنعه من العبث بمحتويات المنزل.

     أحيانا أخرى كبر حجم الأسرة وتعدد الأولاد يدفع الأم لضبطهم بالضرب أو التهديد… نتيجة إزدياد مسؤولياتها، كما أن الأب الذي يعود من عمله مرهقا كثيرا ما يلجأ إلى القسوة في التعامل مع أطفاله.

     ومن الأسباب أيضا التي تدعو الوالدين لاستعمال القسوة مع أطفالهم الاعتقاد السائد بأن القسوة من أفضل الأساليب لإعداد الطفل للحياة المستقبلية لأنها تكسبهم أنماطا سلوكية مرغوب فيها وتستبعد أخرى غير مقبولة، كما تكسبهم القدرة على ضبط الدوافع والتحكم فيها، وهذا ما يدعو بعض الوالدين لاتخاذ العنف موضوعا تفتخر به.

     كذلك فإن عاطفة الكراهية التي قد يكنها زوج الأم أو تكنها زوجة الأب تكون وراء استعمال أساليب قاسية مع الأطفال ضمن الأسرة. علاوة على ذلك فإن الطفل غير المرغوب فيه « كره الوالدين أو أحدهما لإنجاب الأطفال، وارتباطه بخبرة غير سارة… » يدفع بالوالدين كليهما أو أحدهما للقسوة معه.

    يدخل ضمن أسلوب القسوة والتسلط في معاملة الأطفال:

    أ- صور الاستغلال الجسدي للأطفال:

     حيث يطلب من الأطفال أعمال شاقة تسبب لهم آلاما وأضرارا جسدية « حمل أثقال، تنظيف

     المنزل » وهذه إضافة إلى إنها لا تتناسب مع نموهم الجسمي، فإنها تحرمهم كذلك من اللعب وتعيقهم عن نموهم السليم.

    إن أسلوب القسوة زيادة على ما تسببه من آلام جسمية تثير لديهم مشاعر سلبية

    « كراهية، حقد » وتفقدهم الثقة بمن يحيطون بهم وتثير غضبهم.

    ب- النقد والنهر والإذلال والاتهام بالفشل:

     لوحظ أن بعض الأسر تستعمل مثل هذه الأساليب لدفع طفلها للعمل الأفضل وقد يلجأ بعضها الآخر للسخرية منه، إن مثل هذه الأساليب تشعر الطفل بأنه أقل من غيره فتضعف ثقته بنفسه وتشعره بآلام نفسية، وقد تؤدي بصاحبها إلى تأصيل أنماط من سلوك الاضطهاد فيبدو خانعا ذليلا أو يتظاهر بالعظمة، وقد ينحرف بسلوكه ليثبت براعته « إختلاق الأكاذيب، والسرقة وأحلام اليقظة… ».

     أما تأنيب الطفل باستمرار وإشعاره بأنه مخطئ فقد تؤدي إلى شعوره بالذنب فيسرف في محاسبة نفسه على كل هفوة يرتكبها، ويلازم شعوره بالذنب شعور بأنه يستحق العقاب وقد تزداد المشكلة تعقيدا عندما يرتبط هذا الشعور مع رغبته في الإنتقام من أهله أو كراهيته لهم. فتتحول بهذا إلى عقدة الذنب حيث يذل صاحبها نفسه ويعاقبها « قضم الأظافر، رفض الطعام، إدمان المخدرات» وقد يصل به الأمر إلى التفكير بالإنتحار.

    ج- أسلوب التخويف بالحبس والعزل:

     تثير مثل هذه الأساليب انفعالات الطفل الحادة « خوف، غضب… » فيضعف تفكيره وتضعف قدرته على التذكر والمحاكمة، وقد تؤدي إلى عيوب في النطق « لجلجة وتأتأة… » وآلام جسمية

    « صداع وأمراض عصابية وعضوية » قد يكون اللجوء إلى مثل هذه الأساليب نتيجة انخفاض مستوى تعليم الوالدين أو أحدهما.

    2- أسلوب التسلط والسيطرة وسياسة فرض الرأي في المعاملة مع الأطفال:

     من صور العنف المباشر، فرض الوالدين آرائهما على أطفالهم لذلك قد يستعملون أحيانا القسوة وأحيانا اللين، كمنع الطفل من ممارسة أنشطة معينة. ومنعهم من اللعب مع بعض الأطفال، والدراسة في أوقات معينة، وبطريقة معينة، ومادة معينة قبل مادة أخرى وفي وضعية جلوس معينة دون أخرى وكذلك في غرفة معينة… إلخ أنهم يريدون أن يروا في طفلهم ما يحلمون به، كما يرون أن إنصياع الصغار لإرادة الكبار دليل الاحترام وأن فرض آراء الكبار عليهم يأتي دائما لصالح الطفل لأن الطفل لا يدرك مصلحته الحقيقية.

     لاشك في أن مثل هذه الأساليب تحرم الطفل من تحقيق حاجاته الضرورية لتنمية قدراته ومهاراته… لا بل قد يؤدي الحرمان منها إلى الكثير من الاضطرابات في تلك القدرات. كما لوحظ أن الكثير من الآباء يكبحون أطفالهم لما يبدونه من روح المبادرة أو يسخرون منهم… وبتكرار هذه المواقف يتعلم الطفل أن أفكاره تسبب له المتاعب ويرى الخير في أن ينقاد ويمتثل بدلا من أن يوجه نفسه بنفسه، ويتعلم بالتالي أن يلتقط الأفكار دون أي مناقشة لها. والتسلط بشكل عام يلغي رغبات الطفل ويحرمه من الحرية والمبادأة والإبداع.

     إن الصراحة والسلوك الجاف الذي يلقى على شكل أوامر من الآباء على الأطفال « كن هادئا، ولا تلعب » دون تبرير أسباب ذلك يولد لدى الطفل مشاعر الحقد والكراهية نحو والديه ويحتقر سلوكهما الجاف، أو قد يحدث عكس ما أراداه منه. إضافة إلى ذلك أن تقديم المواعظ المستمرة في الفضائل المجردة والتي يلقيها الأهل باستمرار لا ينمي شخصية الطفل لا بل قد يعجز الطفل عن فهمها وتطبيقها، فالتلقين لا ينمي العقل ولا يكون الشخصية ولا يحسن المعاملة مع الآخرين.

    3- أسلوب التفريط والإفراط في الحماية:

     من أنماط التنشئة الأسرية المنفرة والمسيئة للأطفال أسلوب الإهمال والمتمثل في عدم المبالاة بالأبناء وعدم إشباع حاجاتهم الأولية، وعدم إثابتهم في حالة النجاح، مما يؤثر سلبا على شخصيتهم وهنا يكون اقتراف العنف وسيلة لجذب اهتمام الآباء نحوهم، وقد ينتج هذا الشعور لدى أي طفل خاصة إذا شعر بعدم إنتمائه إلى أب معين أو إلى أم معينة أو إلى أسرة معينة، كما يحدث للطفل الغير شرعي مما يجعله يشعر بغموض الحياة حوله إذ قد يتطور هذا الشعور إلى نقمة على المجتمع ( مواهب إبراهيم عياد، 1998، ص 180. )

     كما يعتبر الإفراط في الحنان نمط من أنماط العنف المباشر في التنشئة الأسرية للأطفال حيث يتحمل فيها الآباء المسؤوليات والمهام المطلوب من الأطفال القيام بها دون أية محاولة لإعطائهم فرصة التصرف في الكثير من الأمور التي تخصهم، فيتعود الطفل على الأخذ دون العطاء لتحقيق جميع مطالبه دون عناء، إذ يصبح الآباء خاضعين له يلبون طلباته دون معارضة بسبب مرضه أو أنه وحيدهم أو وحيد إخوته إذ من خلال ذلك يقل شعوره بالخوف فيثور لأتفه الأسباب وتصبح نوبات غضبه وعنفه عوامل مساعدة على تلبية حاجاته. (مواهب إبراهيم عياد، 1998 ص181. )

     أما الطفل في مثل هاتين الحالتين ( التفريط والإفراط في المعاملة) فإنه لا يشعر بالمسؤولية ولا يمكن أن تتكون لديه مفاهيم واضحة عن معنى الحق والواجب ويعفى حتى من تحمل مسؤولية أخطائه لأن هناك من يدافع عنها.

     ومن المظاهر المنفرة للطفل ضعف الآباء أمام الطفل، كما يحدث عادة عندما تبدأ الأم بالبكاء وتخاف على طفلها لمجرد تأخره قليلا في العودة إلى المنزل، فالطفل في مثل هذا الموقف ينفجر إنه يريد تأكيد ذاته من جهة ويشعر بمحبة أمه وميله لإرضائها.

    4- غياب التوافق الزواجي:

     يعتبر الزواج الفاشل صورة من الصور المباشرة للعنف المحيطة بالطفل، فقد يبرز من خلال مظهر ضرب الزوجات والشجار المستمر بين الوالدين أو بين زوجات الأب وما يرافق ذلك من ألفاظ السباب والشتائم التي تتناسب وهذه المواقف.

     لا شك في أن مثل هذه المواقف المرعبة للأطفال كثيرا ما يترتب عنها هدم الكيان الأسري إضافة إلى تشويش تفكير الأطفال واضطراب حياتهم وإثارة الرعب وعدم الإطمئنان وخوفهم من الآخرين والابتعاد عنهم والفشل في إقامة أية صداقات معهم.

     نضيف إلى ذلك، أن غياب التفاهم والانسجام ما بين الأب والأم في أساليب معالجتهم لمشكلات أبنائهم من شأنه أن يؤدي إلى نوع من التطرف في المعاملات التربوية، مما يمنع الأبناء من اكتساب المبادئ التربوية السليمة، إذ أن هناك علاقة قوية بين عقاب الأب للأبناء وظهور السلوكات العنيفة لديهم وأن الضرب المبرح كوسيلة لعقاب الطفل يعتبر أحد أسباب ميوله إلى العدوانية والعنف ويلجأ إليه هذا الأخير في حالة حل مشاكله مع الآخرين فيصبح البطش بالضعيف والعدوان أهم المهارات التي يمتلكها ويستخدمها خلال حياته.

     لاشك أن الروابط التي تتوفر للأطفال في محيط الأسرة تنمو في ظل « حنان، رعاية، حب… » وهي مهمة في نمو مهاراتهم الاجتماعية نموا سليما والعكس يحدث عند الحرمان الذي يضعف هذه الروابط.

    5) مشاهد العنف:

     من صور العنف المحيطة بالطفل في أسرته المشاهد العنيفة التي يراها من خلال الفضائيات صور القتل والتدمير وحمل السلاح، وتفجير الأشياء والأشخاص. علاوة على ذلك ما توفره بعض الأسر لأطفالها من ألعاب إلكترونية تضم مسدسات وبنادق ومدافع ورشاشات وصواريخ وطائرات مقاتلة وكل ما يرمز إلى الحرب، كلها تؤصل العنف الأسري (عدلي السمري، 2001. )كما أن الجلسات الطويلة أمام شاشة التلفزيون وما يظهره من مشاهد تؤصل العنف وتفقد الطفل الروابط الاجتماعية وتؤدي إلى انعزاله علاوة على الأضرار الصحية التي تسببها له.

     أشار KOOP إلى أن شاشة التلفزيون تعرض قدرا كبيرا من العنف في البرامج الترقيمية، وهذا ما تتضمنه جرائم القتل وأشكال العنف كأساس في الأعمال الكوميدية. ( عدلي السمري، 2001، ص ص132- 134. )

     دون أن ننكر ما يحققه التلفزيون من آثار إيجابية على مستوى التنشئة العلمية والاجتماعية للطفل من خلال مساهمته في دفع نموهم المعرفي والأخلاقي وتنميتهما من خلال تزويدهم بمعلومات جديدة وبالتالي الرفع من مستوى تحصيلهم (أمل الأحمد، 2001 ص71. )وبذلك أصبح التلفزيون يتقاسم مع الوالدين دورهما في تنشئة أبناءهم كما أصبح كذلك يشكل عاملا مؤديا للعنف خاصة عندما يتفاعل مع العوامل الأخرى المساعدة على إحداث العنف.

    ب- العنف غير الموجه:

     نقصد بالعنف غير الموجه جميع أساليب العنف وصوره التي تصدر عن الوالدين في حالات تدني الوعي واضطراب المحاكمة والإدراك، كذلك تلك الأساليب التي لا يقصد من ورائها إلحاق الأذى بالطفل، معنى ذلك أن حالات هذا النوع من العنف الموجه نحو الأطفال تحدث دون إرادة حقيقية لإلحاق ضرر بالأطفال وقد يتداخل العنف الموجه مع غير الموجه في بعض الحالات كما في التلفزيون والألعاب الالكترونية…

     ومن صور العنف غير الموجه استعمال بعض الأمهات العقاقير بهدف تحقيق نوم هادئ مريح للأطفال الرضع هذا حتى يقمن بالواجبات المنزلية كما يلجأن إلى تنويم الرضع من أجل الذهاب إلى الأفراح والمناسبات المختلفة أو استعمال مرهم أو القهوة، أو القطران « مادة منفرة » في عملية الفطام… كذلك لجوء بعض الأسر إلى استعمال الممارسات الطبية الشعبية لعلاج بعض الأمراض والتي تترك كدمات وتسبب آلاما جسدية كالكي بالنار والوخز بالإبر أو الشلط والتشليط بشفرة الحلاقة على الجبهة أو الرأس للتخلص من عيوب النطق والاضطرابات السلوكية كالتبول في الفراش.

     ومن صور العنف غير المباشر تحميل الأطفال مسؤولية الكبار، كما تحمل الأنثى مسؤولية رعاية الأطفال الصغار، والذكر مسؤولية مساعدة والده في أعماله ذلك بهدف إكساب الأطفال أدوارهم المستقبلية للقيام بها على أكمل وجه.

     ونضيف إلى ذلك الشعور بعدم القيمة والرفض داخل الأسرة المبنى على أساس الجنس أو الترتيب.

     تجدر الإشارة أن الأسر تتشابه أو تختلف فيما بينها من حيث الأساليب المستعملة في إكساب أطفالها أنماط سلوكية معينة أو تعديل أو إخفاء أنماط سلوكية أخرى إلى الطبقة الاجتماعية والبيئية الجغرافية والثقافية التي نشأت فيها هذه الأسر، يعني هذا أن خبرات الآباء السابقة لها تأثيرها في الأساليب المتبعة مع أطفالهم، دون أن ننسى تأثير ما تتعرض له الأسرة الآن، أو ما تتوقع أن تتعرض له في المستقبل. لأن السلوك لا يخضع لحتمية ميكانيكية، والإنسان كائن عاقل يستطيع أن يعدل من سلوكه دائما وأبدا ويقوم بتصحيح المسار أولا بأول.

     وقصارى القول أن العنف في الأسرة الموجه ضد الأطفال منتشر في أسرنا لكنه ليس قاعدة عامة. ويتوقف أثر الأسرة في انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال على جملة من المعطيات: منها طبيعة تركيبتها الداخلية وطبيعة تماسكها وقوة انسجام أفرادها والجو النفسي السائد، والمستوى الاجتماعي

     والاقتصادي. فالأسرة ذات تأثير حيوي على حياة الطفل خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة من الميلاد إلى السنة الخامسة التي تحدد فيها جل ملامح شخصية الإنسان. ومن هنا علينا بالتخفيف من المشكلات التي تعاني منها الأسر « المالية والخلافات الزواجية » حتى نضمن للطفل الأسس الأولى لعملية التطبيع والتوافق الاجتماعي.

    الحصيلة:

    1- إن الصورة التي سيكون عليها الوالدان هي نتيجة ومحصلة لكل التجارب التي مرو بها في إطار أسرهم اجتماعيا وأخلاقيا وفكريا وعاطفيا وصحيا. إلا أن هذه الصورة لا تسير بالضرورة باتجاه واحد، وبأسلوب واحد، لأن السلوك الإنساني لا يخضع لحتمية ميكانيكية، فالإنسان يستطيع أن يعدل من سلوكه، فالأم التي تعرضت في طفولتها للنبذ والقسوة قد لا تنبذ أو تقسو بالضرورة على أطفالها في المستقبل.

    2- يكون تأصيل أو استئصال سلوك ما باستخدام أكثر من أسلوب في تشكيل شخصية الفرد فيمكن استئصال الخوف بأسلوب التخلص التدريجي من الحساسية فإنه يمكن أيضا استئصاله باستخدام أسلوب العقاب، ولكن لابد أن نعرف متى نستخدم هذا الأسلوب البسيط ومتى نستخدم ذلك الأسلوب الشديد ((العقاب)) مع أطفالنا. وأن يدرك الطفل أسباب اختيارنا لهذا الأسلوب أو ذاك وفهمهما في إطار مصلحته وفائدته.

    توصيات للتخفيف من انتشار ظاهرة العنف ضد الأطفال داخل الأسر:

     من العسير معالجة مظاهر انتشار ظاهرة العنف الممارسة ضد الأطفال من طرف الوالدين بمعزل عن معالجة مظاهره في المجتمع بصورة عامة. فالهدف من هذه التوصيات مساعدة الوالدين على التخفيف من هذه الممارسات التي تسبب للطفل الأذى على مستوى أي من الأبعاد العضوية والنفسية والاجتماعية، وتدور هذه التوصيات حول ما يلي:

    1- نشر الوعي لدى الزوج (Couple) بأهمية التوافق الزواجي بين الزوج في إنجاب الطفل وتربيته.

    2- تحسيس الوالدين بمسؤولياتهما في توفير التربية والرعاية السليمة للأبناء.

    3- أن يتصف الوالدان بالخصائص المثالية حتى يصبح الزوج(Couple) أبا أو أما.

    أ- الأصالة في السلوك: حيث يكون سلوك الوالدين مطابقا لأقوالهما وأفعالهما.

    ب- المرونة في المعاملة: فلن ينجح الوالدان إذا إعتمدا في تنشئتهما الأسرية على أسلوب واحد في ضبط سلوك الأبناء كاللجوء إلى العقاب فقط أو إلى الإثابة دون اللجوء إلى أسلوب الاقتداء مثلا. مع ضرورة تناسب تلك الأساليب مع خصائص مراحل الطفولة المتتابعة.

    ج- المساندة: تعني أن يشعر الطفل بالأمن الانفعالي وشعوره بأن هناك أشخاصا يفهمونه ويحترمونه ويتطلعون إلى أن يراه يتخذ وجهة مناسبة في الحياة.

    د- القدرة على التأثير: بمعنى أن يكون لدى الوالدين القدرة على توجيه وضبط سلوك الأبناء في الاتجاه الصحيح وهذا لا يتناقض مع مبدأ الاختيار والحرية للطفل في اتخاذ قراراته بنفسه وهذا لا يتحقق إلا إذا كان الوالدان يتصفان بعدم التردد أو التشكك في القدرة على مساعدة الأبناء، لأن استخدام الغضب أو الضرب وأساليب أخرى لا تتفق مع مبادئ التربية السليمة سببه فقدان القدرة على التأثير.

    و- الرفق في المعاملة مع الطفل: يعني عدم العنف معه، وليس معنى هذا الموافقة على سلوكه أو الخضوع لأفكاره وتصرفاته، وإنما معناه أن يقود الوالدان عملية التنشئة الاجتماعية بسلاسة وتراحم يمكنان الطفل من أن يدرك أن هذا الأب (الأم) يسعى لمصلحته وليس مجرد شخص متسلط نقاد ينظر إلى عيوبه.

    هـ- الإخلاص: يجب أن يتصف الوالدان بالإخلاص في تربية الأبناء رغم أنها شاقة في بعض جوانبها وتحتاج إلى صبر طويل ورغبة ورضا وحب في أن يساعد الأبناء في توفير التغذية والرعاية الصحية المناسبة لهم.

    4) إعادة النظر في تركيبة الأسرة الجزائرية التي زالت فيها الأسرة الممتدة وانتشار الأسرة النووية بسبب تغير النمط الاقتصادي والاجتماعي المحيط والتغيرات الثقافية والانتقال السريع للتكنولوجية المعاصرة ولا شك أن لهذا التغيير الذي حدث في حجم وتركيب الأسرة الجزائرية آثار سلبية على أطفالنا.

    5) أن يكون الآباء على إطلاع بفلسفة النمو، كأن يبدأ الطفل يقول (لا) قبل أن يقول (نعم) ويزحف قبل أن يمشي، ويرسم دائرة قبل أن يرسم مربعا، وهو أناني محب لذاته قبل أن يحب الآخرين، ويعتمد على الآخرين قبل أن يعتمد على نفسه.

    6- الأمية وانخفاض المستوى التعليمي للزوج(Couple) وبخاصة للأم لأن المسؤولية الكبيرة التي تحملها الأم باعتبارها المسؤولة التي تلعب الدور الرئيسي في تنشئة الطفل تتطلب حدا أدنى من الثقافة والتعليم إن لم تتوفر عجزت عن القيام بها وترتب على ذلك العديد من المشكلات الصحية والاجتماعية والنفسية التي يعانيها الطفل.

    7- ظاهرة الزواج المتأخر السائدة في المجتمع الجزائري والتي يتم فيها الإنجاب متأخرا ينعكس ذلك سلبا على الصحة البيولوجية والنفسية للأم والطفل وعدم قدرة الأم (الأب) على تحمل مسؤوليات التطبيع الاجتماعي والأمومة كاملة.

    8) التقليل من الطلاق لأنه يضعف أو يحول دون توفر المقومات اللازمة لنمو الطفل وتنشئته التنشئة الاجتماعية السليمة مما تؤدي إلى ظهور ميول الطفل إلى العنف أو إلى الانطواء، أو إلى البرود الانفعالي أو إلى مشاعر النقص وانحراف الأحداث وغيرها.

    قائمة المراجع:

    1- السيد عبد الحليم محمود (1980): الأسرة وإبداع الأبناء، دار المعارف، القاهرة، مصر.

    2- أحمد السيد محمد إسماعيل (1995): مشكلات الطفل السلوكية وأساليب معاملة الوالدين، الطبعة الثانية، دار الفكر الجامعي، مصر.

    3- احمد محمد الزعبي (1994): أسس علم النفس الاجتماعي، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، اليمن.

    4- أمل الأحمد (2001 ): بحوث ودراسات في علم النفس، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، لبنان.

    5- جلبي خالص (1998): سيكولوجية العنف. دار الفكر، بيروت، لبنان.

    6- جليل وديع شكور(1997): العنف والجريمة الطبعة الأولى، الدار العربية للعلوم، بيروت، لبنان.

    7- زين العابدين درويش وآخرون(1993) علم النفس الاجتماعي، أسسه وتطبيقاته، الطبعة الثانية، مطابع زمزم، القاهرة، مصر.

    8- سناء الخولي(1984): الأسرة والحياة العائلية، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان.

    9- عبد الرحمان عيسوي: (1994): المشكلات النفسية عند الأطفال، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر.

    10- عدلي السمري(2001): العنف في الأسرة، تأديب مشروع أم انتهاك محظور، مطبوعات مركز

     البحوث والدراسات الاجتماعية كلية الآداب جامعة القاهرة، دارالمعرفة الجامعية الجيزة، القاهرة، مصر.

    11- علاء الدين كفافي(1999): الإرشاد والعلاج النفسي الأسري، الطبعة الأولى، دار العربي القاهرة، مصر.

    12- مصطفى التير (1997): العنف العائلي، مطابع أكاديمية نايف، الرياض، المملكة العربية

     السعودية.

    13- مواهب إبراهيم عياد (1998) إرشاد الطفل وتوجيهه في سنواته الأولى، دار المعارف الإسكندرية، مصر.

    14- محمد جميل يوسف منصور (1985): قراءات في مشكلات الطفولة، الطبعة الأولى تهامة جدة المملكة العربية السعودية.

    15- محمد عبد الرحمان السقيرات(2001): ظاهرة العنف في المجتمعات، دار الفكر، بيروت، لبنان.

    16- محمد محروس الشناوي (1996): العملية الإرشادية والعلاجية، الطبعة الأولى، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر.

    17- نبيل عبد الفتاح حافظ وعبد الرحمان سيد سليمان (2000): علم النفس الاجتماعي، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، مصر.

     

  • العنف الأسري الممارس ضد الطفل من خلال التمايز النوعي في التنشئة الأسرية في الجزائر- ( مقاربة اجتماعية و ديمغرافية عن طريق دراسة ميدانية لعينة من الأسر الجزائرية )- الدكتورة عميرة جويدة – جامعة بوزريعة/الجزائر

    مقدمة:

    شهد العالم سنة 1989 وبعد عشر سنوات من النقاش المعمق نقلة نوعية في التطور التاريخي لحقوق الطفل إذ تبنت الهيئة العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل، فأصبحت هذه الاتفاقية قانونا دوليا ابتداء من سنة 1990.

    حيث وفرت اتفاقية حقوق الطفل مبادئ ومعايير واضحة لحمايتهم من العنف، إذ اعتبرت جميع أنواع العنف ضد الأطفال انتهاكا لحقوقهم الإنسانية. فحددت معايير حمايتهم من جميع أشكال العنف، سواء وقع عليهم داخل الأسرة أو خارجها.

    من هنا نرى أن مشكلة العنف ضد الأطفال ترتدي أهمية بالغة التعقيد في المجتمع المعاصر، وهي متعددة الجوانب والوجود، بدءا بالعنف المدرسي والمجتمعي حتى الأسري كونه أساسا مرتبطا بالعوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع.

    والعنف هو واحد من تلك الكلمات التي يعرفها كل واحد منا، ولكنها برغم ذلك فمن الصعب تعريفها، وكما استخدمها علماء النفس وأطباء النفس وعلماء التربية والاجتماع والسلوك فهي تغطي مدى واسعا جدا من السلوك الإنساني.

    إلا أنه يمكننا القول أن العنف هو وسيلة لإلغاء الآخر. أين يصبح العنف بهذا المعنى شكلا من أشكال الاستبداد وتهميش للآخر وإلغاء دوره أو إلغائه مستندا في ذلك إلى ضروب الاستغلال والظلم والعدوان والحرمان والطغيان والتهميش وعدم المساواة.

    إن العنف الذي يقوم به الآباء وخاصة الأمهات ضد أطفالهم هو عنف سلطة وتسلط له جذوره الراسخة في نظام القيم والمعتقدات والمصالح والنفوس المريضة التي شبوا عليها خاصة في مجتمعاتنا العربية.

    الإشكالية:

    بالنظر إلى الشكل الظاهري الذي يأخذه العنف ضد الأطفال من طرف أبائهم عامة وأمهاتهم خاصة نستطيع القول أن هناك ثلاثة أنواع للعنف الممارس عليهم ( العنف الجسدي، العنف الكلامي والعنف الرمزي )

    ونحن في هذه الورقة البحثية سوف نتعرض إلى العنف الرمزي الذي يدخل ضمن العنف النفسي التي تمارس فيه الأمهات أثناء تنشئتها الاجتماعية لأطفالها سلوكا يقوم على التمييز بين أطفالها حسب الجنس بالاحتقار، الاهانة، الحرمان والإهمال… الخ.

    إن الاهتمام بموضوع العنف ضد الطفل في الأسرة، وتحديدا منه، كما يظهر في عنوان هذه المقاربة البحثية، بموضوع التمايز النوعي في أصول تنشئة الأولاد وفي واقع تغيراته بالجزائر، هذا المجتمع الشديد التنوع في التركيبة الاجتماعية من حيث التمايز الطبقي أو التمايز الثقافي التعليمي والحضري، أو حتى على مستوى التمايزات الثقافية التي طبعته تاريخيا، جعلنا نتفطن إلى أنه لا يمكننا أن نقارب هذا موضوع إلا من خلال وعينا إلى أن هذه التركيبة المجتمعية المتنوعة التي وصفناها، ومع تفاوت تأثير أفرادها بعمليات التغيير، قد تسببت في إنتاج أنماط متنوعة وأحيانا متناقضة من أشكال الأسر في مجتمعنا يختلف فيها قيمة الطفل وأهميته في الأسرة حسب جنسه.

    ومنه فلا يمكن أن نقارب موضوع التمايز في نمط التنشئة الأسرية للأولاد على أساس النوع إلا من خلال المقاربة الميكرو سوسيولوجية لأنماط الأسر في الجزائر ومن خلال قياس مدى تأثر أفرادها خاصة الأم بعمليات التثاقف.

    واللجوء للمقاربات الميكرو سوسيولوجية غايته الأساسية تكمن في محاولتنا رصد التغيرات الفعلية التي يشهدها نظامنا العائلي الأبوي. فالمقاربة الميكرو سوسيولوجية هي التي ستمكن ووفق تصورنا، من فهم واقع هذا النظام اليوم بصراعاته وتغيراته الجوهرية التي تطال بنية نظامه التقليدي.

    ورغم حدوث العديد من التغيرات الاجتماعية في الجزائر خاصة فيما يتعلق بوضع الأسرة عامة والمرأة خاصة، إلا أنه مازال هناك ميل نحو تفضيل الذكور في الأسرة، هذا لأن البناء الاجتماعي للأسرة فيها لازال هو بناء للأسرة الأبوية حيث يمثل فيها الذكور مركزا أعلى وقوة اقتصادية واجتماعية للعائلة، ويحقق الأبناء الذكور نوعا من الضمان الاجتماعي لآبائهم.

    وإذا اعتبرنا الآثار والنتائج السلبية التي يمكن لهذا النوع من العنف والمتمثل في التميز بين الأطفال حسب جنسهم أثناء تنشئتهم داخل الأسرة، أن يتركه على مسار تطور نموهم الصحي والنفسي، ارتأينا أنه من واجبنا معرفة مميزات المتسببين في العنف الممارس عليهم في الوسط الأسري؟

    فهل العنف الممارس ضد الأطفال في وسطهم الأسري سلوك غير متحكم فيه ناتج عن القيم الاجتماعية التي يعطيها المجتمع للأطفال حسب الجنس، أو ناتج عن إحباط تعانيه الأم خاصة جراء المنع الممارس عليها يوميا من طرف المجتمع؟

    في ضوء هذا وغيره مما يضيق المقام عن التفصيل فيه كان موضوع هذه الدراسة الميدانية يبحث عن العنف الأسري الممارس ضد الطفل من خلال التمايز النوعي والتنشئة الأسرية في الجزائر.

    وبهذا قمنا بوضع الافتراضات التالية:

    * كلما كان سن الأمهات متقدما كلما ميزن أكثر في عملية تنشئة الأبناء حسب الجنس.

    * ارتفاع المركز الاجتماعي للأمهات يقلل من حدة التفريق في تنشئة الأبناء حسب الجنس.

    * انخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة يزيد في عملية التفريق في تنشئة الأبناء حسب الجنس.

    المنهجية المتبعة في الدراسة:

    إن ميدان بحثنا هو ولاية الجزائر والوحدة الإحصائية للبحث كانت المرأة المتزوجة والتي أنجبت أطفال من كلا الجنسين وقت التحقيق، وتقيم كمقيمة دائمة بالجزائر العاصمة.

    أما عن عينة بحثنا فكانت العينة العرضية والتي هي ضمن العينات الغير عشوائية وهذا النوع من العينات فرضه علينا مجتمع بحثنا الأم وذلك نظرا لانعدام أيطار المعاينة وهو عدد النساء المتزوجات والمنجبات فعلا في ولاية الجزائر.

    وتماشيا مع الإمكانيات الزمنية لهذه الدراسة ثم استخدام العينة الغير عشوائية بدل الحصر الشامل لمجتمع الدراسة ككل، أي استخدام طريقة تصميم صفات الجزء على الكل باستعمال نسبة من العدد الكلي لحالات تتوفر فيهم خاصيات نهتم بها أو وفق متطلبات وأهداف الدراسة.

    وبعد ما ثم تحديدنا واختيارنا للمجال المكاني والبشري بقي علينا تحديد الفترة الزمنية لإجراء ا لبحث وكانت بالفعل مابين 1- 20 جانفي2010.

    ثم قمنا بتوزيع الاستمارات فبلغ عدد عينتنا حوالي 260 امرأة.

    لقد شملت الاستمارة عدة أسئلة مغلقة (35 سؤالا) لتسهيل عملية الإجابة وعدة أسئلة مفتوحة(8 أسئلة) لإعطاء فرصة كافية للتحدث حول الموضوع وإعطاء رأيهن في الظاهرة وكذلك للوصول إلى نتائج كنا نجهلها في السابق، كما قمنا بإعطاء ترميز مسبق للأسئلة لتسهيل عملية تفريغ البيانات فيما بعد.

    أما عن المنهج المتبع في هذه الدراسة فكان المنهج الإحصائي إذ ساعدنا في جمع البيانات وترتيبها وكذا تبويبها في جداول بسيطة ومركبة ثم تحليلها وتفسيرها وهذا وفقا للمعطيات الإحصائية المتحصل عليها من خلال الدراسة الميدانية للموضوع، مما مكننا من الوصول إلى الاستنتاجات في فهم واقع هذه الظاهرة.

    نتائج الدراسة:

    تبعا للفرضية الأولى التي مفادها أنه كلما كان سن الأمهات متقدما كلما ميزن أكثر في عملية تنشئة الأبناء حسب الجنس. ثم إنجاز الجداول التالية:

    جدول رقم-1- يبين علاقة سن المراة بعدد الأطفال الذكور اللواتي كانت ترغب في إنجابهم.

     

    عدد الذكور

    السن

    0-1 2-3 4-5 6 فأكثر المجموع
    ك % ك % ك % ك % ك %
    15-25 6 50 6 50 12 100
    25-35 24 32. 43 48 64. 86 2 2. 10 74 100
    35-45 8 14. 81 44 81. 48 2 3. 70 54 100
    45-55 4 5. 40 60 81. 08 10 13. 51 74 100
    55-65 2 0. 55 18 50 10 27. 78 8 22. 22 36 100
    65-75 2 33. 33 4 66. 67 6 100
    75-85 2 50 2 50 4 100
    المجموع 44 16. 92 178 68. 46 30 11. 54 8 3. 07 260 100

     

    من الجدول نلاحظ أن أغلب أفراد عينتنا كن ترغبن في إنجاب مابين 2-3 ذكور بنسبة 68. 46% مقابل فقط 3. 07 % كن ترغبن في إنجاب أكثر من 6 ذكور.

    وعندا إدخالنا لمتغير سن الأم نجد أن الأمهات المتوسطات في السن أي مابين 35-55 سنة هن اللواتي واظبن الاتجاه العام للجدول إذ بلغت نسبة من رغبن في إنجاب مابين 2-3 أطفال ذكور 81. 25 %.

    فحين نجد أن الأمهات الصغيرات في السن رغبن في إنجاب طفل أو طفلين على الأكثر من الجنس الذكري بنسبة 100%. ومن جهة أخرى نجد أن أكثر من النصف أي حوالي 52. 17 % من الأمهات المتقدمات في السن رغبن في إنجاب أكثر من 4 ذكور وهذا يبين لنا أن لسن الأمهات تأثير بالغ الأهمية في عدد الذكور المرغوب إنجابه فكلما ارتفع سن الأم كلما ارتفع عدد الذكور المرغوب إنجابهم والعكس صحيح وهذا له في التمييز في التنشئة.

    وإذا ما عرجنا للجنس الأخر آلا وهو الإناث نلاحظ أن أغلب الأمهات المستجوبات كن ترغبن في إنجاب مابين 2-3 بنات بنسبة 63. 08 % مقابل فقط نسبة 0. 77 كن ترغبن في إنجاب أكثر من 6 بنات ولمعرفة تأثير سن المرأة على هته الرغبة نجد ذوات السن المنخفض رغبن في إنجاب طفلة واحدة بنسبة 46. 51 % لمن تراوح سنهن مابين 15-35 سنة في حين اللواتي تراوح سنهن مابين35-65 سنة فأغلبهن رغبن في إنجاب مابين 2-3 بنات بنسبة 69. 51 %، أما المتقدمات في السن نجدهن كن ترغبن في إنجاب أكثر من 4 بنات بنسبة 30. 43 %.

    إن هذا الاختلاف في عدد الأبناء الذين كانت ترغبن في إنجابهم خاصة الذكور منهم يرتفع عند الأمهات اللواتي كانت تقمن مع الأسر الموسعة بنسبة 63 %.

    فالتصارع الحالي في العائلة الجزائرية بين تيارين، الأول هو الحفاظ على الأدوار والمكانة ذات النمط التقليدي والثاني نتاج ديناميكية تحصيل للقيم العصرية، كل واحد منهما يبحث على إزالة الآخر قصد الإبقاء على ذروته كنموذج مهيمن من أجل ذلك يتم تطوير استراتيجيات قصد فرض هيمنتهم على تنظيم العائلة.

    وتعد المعارضة جد عنيفة نظرا لكونها تجعل في المعارضة معالم للهويات مرتبطة بنسقين معياريين مختلفين ذلك الذي يرتكز على المساواة في الحقوق والحظوظ بين الأفراد كذوات مسئولة ومستقلة، والآخر يرتكز على نحن جمعي/مشترك تسلطي وقديم. لهذا نجد عدم وجود اختلاف في جنس الطفل المرغوب إنجابه عند الأمهات الصغيرات في السن ذلك لوصولهن لدرجات علمية متقدمة وكذا نتيجة التحضر والتدين الذي بلغن إياه عكس الأمهات المتقدمات في السن فأغلبهن أميات أو لهن مستويات تعليمية متدنية وعانين في الغالب كما جاء على لسانهن من ظلم الرجل.

    جدول رقم-2- يبين مدة الرضاعة الطبيعية حسب الجنس

     

    جنس الطفل

    مدة الإرضاع بالأشهر

    الذكور الإناث
    ك % ك %
    00-04 2 0. 83
    04-08 10 4. 17 42 16. 93
    08-12 100 41. 67 98 39. 51
    12-16 24 10 60 24. 19
    16-20 66 27. 5 48 19. 35
    20-24 38 15. 83
    المجموع 240 100 248 100

     

    من الجدول نلاحظ أن متوسط مدة إرضاع الذكور بلغت 14. 27 شهرا فحين متوسط مدة إرضاع الإناث بلغت حوالي 11. 84 شهرا هذا يعني أن الذكور يؤخر فطامهم عكس الإناث. إذ نجد أن أكثر من نصف الإناث فطمن قبل بلوغهن سنة كاملة من العمر بنسبة 56. 45 % في حين الذكور 43. 33 % فطموا بعد سنة ونصف من ولادتهم وهذه النتيجة تبين التميز في الرضاعة والفطام حسب جنس الأبناء. إلا أنه أقل حدة عند الأمهات المتعلمات والمنخفضات في السن.

    فالولد/الذكر إلى يومنا هذا يحظى باهتمام بالغ الأهمية، وحب كبير منذ ولادته وفي مختلف مراحل تطبيعه حيث أن مجيئه للحياة يحتفل به، بإقامة السابع عكس الأنثى في الغالب، كذلك يقام له فرح كبير عند ختانه وزواجه، والشيء الملاحظ أنه حتى اليوم في العائلات الجزائرية التي يمكن أن نقول عنها متحضرة وعصرية لا يزال عرس الذكر يحتفل به بإقامة وليمة بذبح الكباش والثيران… الخ، أما الأنثى فلا يقام لها نفس مستوى الحفل الذي يقام للذكر.

    إذن فلا تمر مرحلة من مراحل حياة الذكر إلا وأقيم له فيها حفلا للتعبير عن قيمته ومكانته في المجتمع، أما البنت فهي أقل حظا من أخيها الولد، وقد نجد هذا التميز يمس كذلك حتى مرحلة الرضاعة أين يبقى الولد يتمتع بامتيازات دون أخته، حيث أن الرضاعة تكون من حق الولد أولا ويستمتع بوقت أطول من الرضاعة في حين يبقى حظ الفتاة من الرضاعة الطبيعية ضئيلا حيث تكون رضاعتها أكثر اصطناعية، ويبقى هذا التميز عميقا في حالة ولادة طفلين توأم من كلا الجنسين حيث يرضع الولد أولا وتفطم البنت أولا. (1)

    تحليل نتائج الفرضية الثانية والتي مفادها أن ارتفاع المركز الاجتماعي للأمهات يقلل من حدة التفرقة في تنشئة الأبناء حسب الجنس.

    جدول رقم-3- يبين علاقة المستوي التعليمي للأمهات بجنس الطفل المفضل لديهن

     

    جنس الطفل المفضل

    المستوى التعليمي

     

    الذكور الإناث لا فرق المجموع
    ك % ك % ك % ك %
    أمي 30 34. 88 24 27. 91 14 16. 28 86 100
    ابتدائي 26 46. 43 24 42. 56 6 10. 71 56 100
    متوسط 26 65 10 25 4 10 40 100
    ثانوي 8 22. 22 14 38. 89 14 38. 89 36 100
    جامعي 18 30 20 33. 33 22 36. 67 60 100
    المجموع 108 41. 54 92 35. 38 60 23. 08 260 100

     

    من الجدول أعلاه نلاحظ أن أغلب المستجوبات يفضلن أبنائهم من الجنس الذكري بنسبة 41. 54 % تليها نسبة من تفضلن الجنس الأنثوي بنسبة 35. 38 %، كما أن هناك نسبة معتبرة من الأمهات ليس لديهن جنس مفضل.

    وعند إدخالنا لمتغير مستواهن التعليمي لمعرفة تأثيره على هذه الآراء نجد أن النساء المتدنيات في المستوى التعليمي هن اللواتي تفضلن الذكور عن الإناث بنسبة 65 % لذوات المستوى التعليمي المتوسط و46. 43 % لذوات المستوى التعليمي الابتدائي و34. 88 % عند الأميات. فحين أن ذوات المستويات التعليمية العليا ليس لديهن تفضيل في جنس الطفل حيث نجد هذه الإجابة مثلت نسبة 38. 89 % عند ذوات المستوى التعليمي الثانوي ونسبة36. 67 % عند الجامعيات.

    كما نجد هذا النوع من الإجابة تردد بكثرة عند النساء العاملات خاصة عند الإطارات العليا كما يبينه لنا الجدول رقم(6حيث بلغت نسبتها عند الإطارات العليا49. 09% و50%عند الإطارات المتوسطة. ومن الجدول نلاحظ كذلك أن الإطارات العليا نسبة هامة منهن تفضلن الإناث بنسبة45. 45% فحين ربات البيوت أي النساء الغير العاملات أغلبهن تفضلن الجنس الذكري بنسبة 73. 91 %.

    إن تنشئة الأنثى تتجه منذ الطفولة المبكرة إلى تلقينها الفكرة المتمثلة في كون المرأة المتزوجة أفضل من العازبة وكون المرأة التي لديها أطفال أحسن من المرأة العاقر، وتحظى بالاحترام أوفر، وأن التي تنجب أكبر عدد من الذكور تنعم بأعلى قدر من السعادة والحماية، فهذا النوع من التطبيع يجعل المرأة الجزائرية تحب في اللاشعور الذكور، لأنها ترى فيهم السعادة والحماية الفعلية فمهما بلغت من مستوى تعليمي ومالي إلا وبقى حلمهما بقاء الولد الذكر حتى وان كان واحدا حيا معافى إلى غاية كبرها في السن.

    وكأننا نعيش في دوامة من يخلق من؟ المرأة التي تخلق الولد أم الولد الذي يخلق وجودا لأمه، فالمرأة تضع وتخلق الولد/الذكر بيولوجيا وهو يخلق لها مكانة اجتماعية في مجتمعها.

    إن الرؤية التي لا تعترف للمرأة بوجود آخر سوى ذلك الذي يرتبط بالزواج والأطفال، إذ تعيد إنتاج السلطة الذكورية تحت غطاء شرعية دينية التي تكرس قيم العرض والشرف العائلي يجعل لإنجاب الذكر قناة لإثبات ألذات واكتساب مكانة اجتماعية مرموقة لهذا تحاول أن تحيطه بكل أنواع الحب والاهتمام حتي يبقى صحيحا على قيد الحياة.

    جدول رقم-4- يبين علاقة نوع مهنة للأمهات بجنس الطفل المفضل لديهن

     

    جنس الطفل المفضل

    المهنة

     

    الذكور الإناث لا فرق المجموع
    ك % ك % ك % ك %
    إطار عالي 3 5. 45 25 45. 45 27 49. 09 55 100
    إطار متوسط 5 12. 5 15 37. 5 20 50 40 100
    عاملة بسيط 15 30 25 50 10 20 50 100
    ربت بيت 85 73. 91 27 23. 48 3 2. 61 115 100
    المجموع 108 41. 54 92 35. 38 60 23. 08 260 100

     

    جدول رقم-5- يبين علاقة المستوي التعليمي للأمهات بمدى التمييز بين الأبناء

     

    مدى التمييز

    المستوى التعليمي

    نعم لا المجموع
    ك % ك % ك %
    أمي 32 50 32 50 64 100
    ابتدائي 20 52. 63 18 47. 37 38 100
    متوسط 14 40 21 60 35 100
    ثانوي 2 5. 56 34 94. 44 36 100
    جامعي 55 100 55 100
    المجموع 68 29. 82 160 70. 17 228 100

     

    من الجدول أعلاه نلاحظ أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي للأمهات انخفضت نسبة النساء اللواتي تميزن بين أبنائهن حيث بلغت نسبة 100 % عند ذوات المستوى التعليمي الجامعي و94. 44 % عند ذوات المستوى التعليمي الثانوي. والعكس صحيح حيث كلما أنخفض المستوى التعليمي للأمهات زادت نسبة التمييز في التربية بين الأبناء حيث مثلت نسبتهم 52. 63 % عند ذوات المستوى التعليمي الابتدائي و50% عند الأميات.

    وعندما طرحنا عليهن سؤالا مفاده فيما يكمن التمييز والتفرقة بين الأبناء حسب الجنس؟ وقفنا عند الجدول أدناه الذي يبين لنا أن أكبر نسبة من النساء المستجوبات اللواتي تميزن بين أبنائهن كان يكمن التمييز في الأكل بنسبة 23. 53 % إذ صرحت لنا أنها تقدم الأكل الغني بالفيتامينات والوفير إلى الذكور، كما ذكرت نسبة 22. 06 % أنهن يميزن بين أبنائهن في مختلف وأتفه الأشياء حتى في اللعب وفي حضنهم… الخ.

    إن التفرقة بين الجنسين الذكور والإناث عند بعض الأمهات تحمل تناقضات كثيرة فهي إذا تقوم على إلغاء التنوع في الجنس البشري، وهذا الذي دفع بالأسر الجزائرية إلى المزيد من الإنجاب المتكرر حتى الوصول إلى الذكر.

    إن البنت في الأسرة الجزائرية توكل تربيتها إلى الأم، هذه الأخيرة تمارس سلطتها بحزم لإعدادها كي تكون أم وزوجة صالحة في المستقبل حيث يتم تلقينها قيم الحياة المنزلية وطريقة معاملة الزوج وتلبية رغباته وطاعة أوامره ويتدربن كيف يصبحن أحسن أمهات مربيات للأطفال.

    إن تربية الفتاة في مجتمعنا تجري انطلاقا من تصورات الأسرة الموروثة من صلب قيم ومعايير ثقافية أي ضمن هذا المفهوم حصرت قيمة الفتاة من الناحية الجمالية والجنسية وجعل هدف حياتها هو الزواج والإنجاب خاصة الذكور.

    وحتى لما يكبران نلاحظ التميز في الأكل فالولد يختار له ويحتفظ له بالنصيب الأوفر والجيد من الغذاء عكس البنت خاصة إذا كان واحد فقط فيحظى بكل وسائل النجاح وفرصه وإمكاناته هذه العناية يرافقها خوفها عليه.

    هذه التربية التقليدية تقوم أساسا على التفرقة بين الجنسين وتفضيل الذكر على الأنثى. فلو ولد مولود ذكر في الأسرة تزغرد نساء العائلة ثلاث زغرادات رنانة مصحوبة بضجيج من الفرحة، وإذا كانت بنتا لا تسمع إلا عبارة لعنة أو كابوس في الغالب. (1)

    جدول رقم-6- يبين نوع التمييز بين الأبناء

     

    نوع التمييز ك %
    الحنان والدلع 12 17. 65
    الأكل 16 23. 53
    اللباس 10 14. 70
    الأكل واللباس 15 22. 06
    في كل شيء 15 22. 06
    المجموع 68 100

     

    تحليل نتائج الفرضية الثانية والتي مفادها أن انخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة يزيد من عملية التفرقة في تنشئة الأبناء.

    جدول رقم-7- يبين دخل الأسرة بنمط العنف الموجه للإناث

     

    الجنس

    الدخل/دج

    العنف الفيزيقي العنف أللفضي العنف السيكولوجي المجموع
    ك % ك % ك % ك %
    أقل من 10000 10 55. 55 7 38. 89 1 5. 55 18 100
    10000-20000 8 61. 54 2 15. 38 3 23. 08 13 100
    20000-30000 5 38. 46 1 7. 69 7 53. 85 13 100
    30000-40000 10 100 10 100
    أكثر من 40000 14 100 14 100
    المجموع 23 33. 82 10 14. 70 35 51. 47 68 100

     

    عندما طرحنا على النساء المستجوبات اللواتي يميزون بين أبنائهم سؤالا أخر مفاده ما نوع العنف الذي تقدمونه لبناتكن. أجابت أكثر من نصف العينة 51. 47%. أنهن يمارسن العنف اليسكولوجي أو المعنوي عليهن كالتأنيب التوبيخ، التجاهل، اللوم، التخويف إذا ضربت أخوها أو انتزعت منه أي شيئا. تليها نسبت من تقدمن لهن عنف فيزيقي 33. 82% كالضرب وفي الأخير نسبة 14. 70 % ممن تقمن بسبهن وشتمهن بألفاظ سوقية وبالتنا بز بالألقاب إذا ما تعرضن إلى إخوتهم الذكور.

    وعند إدخالنا لمتغير دخل الأسرة على نمط هذا العنف نلاحظ أن الأمهات الفقيرات يمارسن العنف الفيزيقي بنسبة 58. 06 % لمن لهن دخل لا يزيد عن 20000 دج فحين الغنيات تمارسن عليهن عنف سيكولوجي بنسبة 100 % لمن يزيد دخلهن الأسري عن 30000 دج.

    يعتبر المستوى المعيشي للأفراد من العوامل الاجتماعية الاقتصادية المؤثرة على بعض الظواهر من بينها العنف ضد الأطفال لأنها تعكس وضع الأفراد في التعليم، العمل، السن عند أول زواج… الخ. فالفقراء كثيرا ما يوصفون بالإبكار بالزواج الأول، وانخفاض المستوى التعليمي، وحتى العوامل التي تحدد فارق المجال وقيمة الطفل حسب جنسه. حيث أن الطفل الذكر يعتبر عنصرا منتجا عند الأسرة الفقيرة إذ أن الفقير يعتمد على أطفاله الذكور في بعض الأعمال، لذا يحاول المحافظة عليهم.

    ترتبط ممارسة الأمهات للعنف ضد بناتهن في الأسرة كأسلوب للتعامل مع الآخر، فالأمهات اللواتي يتصورن العنف كأسلوب ناجح للتعامل مع الآخر أكثر ممارسة للعنف ضد بناتهن67 % إلا أنهن للأسف لا تعرفن أن هذا النوع من العنف مهما كان نمطه قد يسبب لبناتهن عقداً نفسية، ويخلق لديهن ردات فعل عكسية، مولداً في أنفسهن حب الجريمة وارتكابها عندما يكبرن، بدوافع غالباً ما تكون دفينة نتيجة لما تعرضن له من أعمال عنف وشدة في طفولتهن، وغالباً ما يكون الهدف أو الغاية من جرائمهن إنما هو التخلص والانتقام لذواتهن. أو كرههن للجنس الأخر (الذكور) الذين كانوا سببا في هذا العنف الممارس عليهن، كما يظهر العنف النفسي كذلك جلياً في اختلال نمو شخصية البنت، وسلوكها اليومي، حيث تؤدي الإساءة العاطفية إلى سلوكيات انعزالية سلبية أو عدائية.

    فالنقص العاطفي عند الأطفال سريرياً يفسر بالتبول اللاإرادي، ونوبات غضب شديدة، وانخفاض احترام الذات، ويتسبب كذلك بمشاكل تعليمية، وحذر مفرط من الذكور.

    الخلاصة:

    رغم حدوث العديد من التغيرات الاجتماعية في الجزائر خاصة فيما يتعلق بوضع المرأة، إلا أنه مازال هناك ميل نحو تفضيل الذكور في الأسرة الجزائرية وهذه النتائج المتوصل إليها تشبه نتائج المسوح الأسرية المقامة بالجزائر فحسب نتائج المسح الجزائري حول صحة الأم والطفل 1992 من بين السيدات اللاتي أعلن أنهن قادرات أو راغبات في الإنجاب %33 يفضلن مولودا ذكر و24% يفضلن مولود أنثى كما أنه من بين السيدات اللاتي أعلن أنهن قادرات وراغبات في الإنجاب، وليس لديهن أطفال أحياء نجد 21% تفضلن مولود ذكر مقابل 8% (1) فقط تفضلن مولود أنثى طبعا. لكن في التحقيق الأخير المسح الجزائري حول صحة الأسرة 2002 إنخفضت هذه النسبة إلى 14، 5% تردن طفل من جنس ذكر و12، 3 تردن طفل من جنس أنثى(2)

    إننا نلاحظ حسب التحقيقات أن تفضيل الذكور يكون أكثر عند عدم وجوده في الأسرة أو انخفاضه عن عدد الإناث، هذا لأن البناء الاجتماعي للأسرة الجزائرية هو بناء للأسرة الأبوية حيث يمثل فيها الذكور مركزا أعلى وقوة اقتصادية واجتماعية للعائلة، ويحقق الأبناء الذكور نوعا من الضمان الاجتماعي لوالديهم، لأنهم يكونون مسئولون عنهم في الكبر في حالة المرض والشيخوخة، وتبقى الذكورة رمزا للقوة والهيبة في العائلة، وغالبا ما تكون الرغبة والبحث عن الذكر هدف أساسي في إنجاب سلالة كبيرة.

    وبالنسبة للمرأة الأم فالأطفال خاصة الذكور لا يشكلون فقط تأمينا اجتماعيا، وإنما كذلك أداة ثمينة لإثبات هويتها الأنثوية واكتساب الاحترام والاعتراف الاجتماعيين داخل الأسرة والجماعة في آن واحد، فالتبعية الاقتصادية للنساء تجاه الرجال تجعلهن عند التفكير في مخاطر المستقبل وسبيل تأمين شيخوختهن أمل إنجاب الذكور الشيء الذي يجعل معدل خصوبتهن أعلى مما لو كان السند منتظرا من الجنسين على السواء.

    وهذا الحب المفرط في إنجاب الذكور شكل حب جاما لهم، ميزه تمييزا واضحا أثناء تنشئتهم مع أخواتهم الإناث، حيث تتعرضن الأخوات الإناث في بعض إلى عنف نفسي سيكولوجي من طرف أمهاتهم من سب، صد، وعدم الاكتراث العاطفي والتحقير… الخ، مما يأثر بشكل حاسم في نموها ورفهيتها، خاصة أنها آتية من شخص جدير بالاحترام وهي الأم للأسف الشديد لهذا لابد من إدراج حصص توعوية في هذا المجال عبر مؤسساتنا الاجتماعية كالمدارس والمساجد وحتى عبر قنوات الإعلام لإظهار مساوئ التفرقة بين جنس الأطفال في الأسرة، لما لها من انعكاسات وخيمة على نموهم النفسي.

    قائمة المراجع:

    • السعداوي نوال. المرأة والجنس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط2، 1976.
    • وزارة الصحة والسكان وآخرون. المسح الجزائري حول صحة الأم والطفل1992، الجزائر، 1994.

    3- Dujardin Camille la Coste. Des mère contre des femmes، éd. Bouchène، Alger، 1990.

    4- Ministère de la santé de la population et de la réforme hospitalière et autre. Enquête Algérienne sur la santé de la famille 2002، Alger، 2004.

    5 – Zerdouni Nafissa. Enfants d’hier، l’éducation de l’enfant en milieu traditionnel algérien، librairie française Naspero، Paris، 1970.

    (1) Camille la Coste Dujardin. Des mère contre des femmes، éd. Bouchène، Alger، 1990، P51

    (2) Nafissa Zerdouni. Enfants d’hier، l’éducation de l’enfant en milieu traditionnel algérien، librairie française Naspero، Paris، 1970، P162

    (1) وزارة الصحة والسكان وآخرون. المسح الجزائري حول صحة الأم والطفل1992، الجزائر، 1994، ص 267

    (2) Ministère de la santé de la population et de la réforme hospitalière et autre. Enquête Algérienne sur la santé de la famille 2002، Alger، 2004، P134

     

  • اكتساب اللغة ونموها عند الطفل . الطالبة : بن حاج الطاهر فاطمة – جامعة الدكتور يحي فارس بالمدية-معهد اللغات وعلوم الاتصال -السنة : الرابعة -قسم : اللغة العربية وآدابها

                     

    إن اكتساب اللغة عند الطفل أو تعلم لغة جديدة كلغة ثانية فهما من موضوعات علم اللغة النفسي ، والمقصود  باكتساب الطفل اللغة هو دراسة المراحل المختلفة التي يمر بها الطفل منذ لحظة  الميلاد  حتى يستطيع التحكم في لغة المجتمع مع الذي ولد فيه ، وقد اعتمد الإنسان خلق  الله على الأبحاث العلمية التي قام بدراستها علماء النفس ، وهذا أمر لايخطئها الباحث كما تتفق أيضا مع نظرية للموضوع ، إذ يصنعه كاملا في نطاق الدراسات النفسية دون اللغوية التي لم يكن قد شلع عدها  حينما كتب كتابه عن الطفل ، اهتمام واضح بدراسته اكتساب الطفل اللغة من وجهة النظر اللغوية ، وإنما كان اهتمام علماء اللغة بلغة الطفل منذ نهاية القرن الماضي ، وحتى أوائل هذا القرن لمعرفة أصل اللغة الإنسانية ونشأتها وفي ذلك قول ماريو بأي ”  كان من الطبيعي ان يلجا الباحثون إلى دراسة تطور مهارة الكلام عند الطفل منذ مولده ، إبان محاولتهم إلقاء الضوء على نشأة اللغة وتطورها ، وعندما أجريت التجارب على أطفال  أسوياء ، انتهت إلى نتائج غير مقنعة ، فكل ما دلت عليه هذه التجارب هو ان الطفل يحاكي حديث الكبار في المجتمع الذي يعيش فيه .

    غير أن الدعوة لدراسة اللغة دراسة علمية موضوعية أخرجت موضوع  نشأة  اللغة وتطورت دراسة اكتساب اللغة عند الطفل ، بحيث أصبحت من موضوعات علم اللغة النفسي وحيث استعمل مصطلح اكتساب ASQUISTION بدلا من تعلم LEARNING  لأن علماء النفس يستعملون المصطلح الثاني استعمالا محددا للدلالة على عملية التعلم مطلقا  ،ولذلك فضل الباحثون في علم اللغة النفسي استعمال المصطلح الأول ، وبالرغم ان علم اللغة النفسي لم يقدم حتى الآن دراسة متكاملة عن اكتساب الطفل  اللغو وإلا أن تلاحظ في بعض الدراسات  التي قام بها الباحثين أن الجانب اللغوي هو هدف علم اللغة النفسي ،الآن من دراسة اكتساب الطفل اللغة أن علماء النفس قدموا الجانب النفسي والعقلي على الجانب اللغوي ، واهتموا بوضع جداول زمنية لتطور إكساب اللغة عند الطفل  ،ومع ذلك فقد كانت هناك محاولات من بعض علماء اللغة المحدثين لدراسة اكتساب اللغة  ومن هؤلاء عالم اللغة الانجليزي فيرث الذي يرى ان تتبع مراحل النمو اللغوي عند الطفل ينبغي ان تكون مرتبطة بالتجاري العامة التي تمر بها حياته وهذه التجارب كما يراها فيرث هي :

    • مرحلة المهد –   مرحلة الجلوس     –     مرحلة الحبو
    • مرحلة السير بمساعدة – مرحلة السير وحده     – مرحلة السير خارج المنزل

    – مرحلة الذهاب إلى المدرسة في المجتمعات التي يكون فيها مدارس  ، ويرى ان كل مرحلة من هذه المراحل لها أثرها في اكتساب الطفل جانب من جوانب حلقة المجتمع  ، إن هذا الإطار لم يطبق ، الا في دراسة جون تف ، اشتعلت فكرة فيرث في ارتباط النمو اللغوي عند الطفل بالتجارب الشخصية وطبقتها في مجالات خاصة بهدف تعليمي ، أي تنمية قدرة الطفل على التعلم لا على اكتساب اللغة اما دراسة الأستاذ خلف الله ، تنتهي بأكملها إلى الجهود التي بذلها علماء النفس في دراسة اكتساب اللغة وهو يختار دراسة جزل كنموذج لهذه الدراسات التي تطبق عدة طرق  مختلفة مثل : مقابلة الأمهات وعرض صور على الأطفال مطالبتهم يتسمية بعض الأشياء او النطق ببعض الكلمات والجمل وانتهى من ذلك كله إلى دراسة متكاملة وجدول زمني يحرر فيه مراحل النمو اللغوي .

    من كتاب  دراسات في اللسانيات التطبيقية ،  الدكتور حلمي خليل ،